بين الحين والآخر يخرج علينا بعض السياسيين، بأسماء كبيرة لفعاليات سياسية تنتهي بشكل مخزٍ، يؤكد أننا أمام مراهقة سياسية، وبعيدة كل البعد عن روح الثورة المصرية السلمية، ولعل ما شاهدناه يوم الجمعة الماضي من مهازل أمام قصر الاتحادية في مظاهرة أطلقوا عليها "جمعة الخلاص"، يؤكد لنا أن هناك بعض الساسة مصممون على الزج بالوطن في بحور الدم، ووجدناهم عندما فشلوا في إقناع الشعب بالخروج في هذه مظاهرات، وخرج العشرات فقط خلفهم، حولوا فعالياتهم إلى موجات عنف ضد مؤسسات الدولة وعلى رأسها قصر الاتحادية، واستخدموا فيها الزجاجات الحارقة "المولوتوف"، والحجارة بل واندس بينهم من يحمل السلاح، كما حدث في منطقة كورنيش النيل، وحاولوا جر الجهات الأمنية إلى معركة وهمية، ليس للثورة والثوار فيها ناقة ولا جمل، وهذا ما دفع شباب 6 أبريل وبعض شباب الثورة، للانسحاب من هذه المهزلة التي لن نجني منها إلا مزيدًا من العنف والدماء.

وبعد الفشل الذريع يوم الجمعة الماضي، على جبهة الإنقاذ أن يغيروا إستراتيجيتهم، ويتجهوا نحو التركيز على فعاليات سياسية جديدة، بعيدة عن لغة الشارع، التي وضح أنها ليست في صالح هذه التيارات، بل وبدأ الشعب يتعامل معهم بالعزوف عن فعالياتهم السياسية، التي تأكد للجميع أنها لن تصل لحلول، وعلى هذه التيارات أن تعلم أن الخلاص الحقيقي لن يأتي من خلال التظاهر والحشد والحشد المضاد، لكن سيأتي مع الحوار الجاد الذي يجمع ولا يفرق، ويعلي مصلحة الوطن فوق المصالح الحزبية الضيقة، وأرى أن وثيقة الأزهر الأخيرة، خريطة طريق واضحة المعالم، ونواة لبناء ثقة متبادلة بين الرموز السياسية، إذا حسنت النوايا، وصدقت العزائم، خاصة أن مجموعة الـ12 المرشحة للحوار ستكون ممثلة لكل ألوان الطيف السياسي، وسيطرح على مائدتهم كل القضايا السياسية المختلفة.

آن لمصر أن تتعافى من المراهقة السياسية، وآن للسياسيين الحالمين للوصول لكرسي الحكم، أن يحترموا تعاهداتهم للرأي العام، ويتخذوا الطرق الديمقراطية للوصول لهدفهم، فليس من اللياقة السياسية والقيم الأخلاقية، أن يوقع هؤلاء على وثيقة أمام الرأي العام، ثم يخرجون علينا في اليوم الثاني بتصريحات تنقد ما تعاهدوا عليه، بل ووجدنا بعضهم يحاول تبرير أحداث العنف، بالرغم من الاتفاق في الأزهر على تحريم تبرير العنف أو تغطيته سياسيًّا، وعلى كل حال الشعب يرصد الجميع ويقيم الكل، وتوالى الأحداث يميز بين الخبيث والطيب، وبالرغم من كل ذلك فإني على يقين أن مصر عفية وستخرج من كبوتها قريبًا إن شاء الله، وأناشد الضمائر الوطنية لرموز جبهة الإنقاذ وشباب الثورة أن يمضوا نحو المصالحة الوطنية وتدعيم روح التقارب، لنساعد بعضنا البعض فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه.