إن ما شهدته مصر على مدار الأيام الماضية من تصعيد خطير، وأحداث عنف أفسدت على المصريين فرحتهم بذكرى ثورتنا السلمية العظيمة، تجعلنا جميعًا نقف وقفة جادة، فالأمر أصبح يتعلق بأمن مصر القومي، ووضح للجميع أن هناك مخططًا يستهدف إغراق مصر في أمواج الفوضى، تحت غطاء سياسي، آن أن يرفع فورًا من كل القوى السياسية عن هؤلاء المجرمين الذين يعيثون في مصر إفسادًا وبلطجةً، ويشيعون روح الرعب بين بسطاء الشعب، بل قاموا بنهب وحرق مؤسسات الدولة، ومنهم من استهدف مؤسسات وزارة الداخلية، وقام بالسطو على كميات كبيرة من المواد المخدرة، وهذا كله يؤكد أن هؤلاء لا يمتون للثورة بشيء وجاء وقت مواجهتهم بكل حسم وقوة، فلا حوار مع من رفع السلاح وحاول قتل الأبرياء من المصريين، سواء كانوا مواطنين أو رجال شرطة يقومون بواجبهم، في حماية مؤسسات الوطن.

 

وعلى القوى السياسية وعلى رأسها جبهة الإنقاذ، الآن أن تصرف العفريت التي حضرته، وعلى رأسها ميليشيات بلاك بلوك، ولن نقبل منهم اللون الرمادي في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ مصر، وعليهم أن يتصدوا بكل قوة لهؤلاء المتطرفين الذين سيحرقون مصر، وعليهم أيضًا أن يغلبوا صوت العقل، خاصة أن هناك حالة غضب شديدة في الشارع المصري، فالأمر أصبح يتعلق بدماء المصريين، ولن ترضى ضمائرهم الوطنية أن يتركوا الإرهابيين الجدد أن يسفكوا دم الشعب، تحت غطاء سياسي.

 

وأرى أن القرار الحاسم لرئيس الجمهورية، بفرض حظر التجول وإعلان الطوارئ في بعض المحافظات، جاء متأخرًا فالمرحلة تحتاج للحسم والتصدي بكل قوة لكل من تسول له نفسه، الاعتداء على المصريين أو كسر هيبة الدولة، أو نشر حالة الفوضى في البلاد، فمصر لن ترحم من يحاول أن يزج بشعبها في الحالة السورية، ولن ترضخ لابتزاز سياسي رخيص، ولن تقع تحت رحمة مجموعة من الإرهابيين المجرمين الذين يسعون في الأرض فسادًا، وأرى أن هذه الخطوات لا يرفضها إلا فوضوي أو متربص بوطننا.

 

إننا نتطلع جميعًا لمزيد من الخطوات الحاسمة التي تحمي المواطن البسيط ومؤسسات الوطن، وتعيد إلينا العدالة الاجتماعية التي لم نستشعر بها حتى الآن، كما أرى أن الأجواء تفرض علينا جميعًا من أقصى اليسار لأقصى اليمين، أن نتجه بكل قوة لحوار وطني واضح المعالم والمعايير، لإنهاء حالة الصراع والاستقطاب السياسي العقيم الذي زج فيه الوطن، وأتمنى على كل وطني من قوى المعارضة أن يغلب مصلحة الوطن، ويدخل في إطار الحوار الذي بادر به رئيس الجمهورية، ويكون لدينا جميعًا النية لإنجاح هذا الحوار، فلا بديل عن لغة الحوار، ولا طريق للنجاة إلا بعودة روح الميدان الأولى لكل المصريين، وأظن أن كل الفصائل أصبح واضحًا لها أنه لن يستطيع فصيل إقصاء آخر، فمصر للجميع وتسع الجميع.