أكد الرئيس محمد مرسي اهتمام الدولة وحرصها على رعاية أبنائها في الخارج، وقال: "إننا مهتمون بالمصريين العاملين في الخارج ونسعى لربطهم بوطنهم".
وقال الرئيس مرسي- في لقائه مع ممثلي الجالية المصرية في ألمانيا بمقر السفارة المصرية ببرلين، والذي استمر حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية-: "تم تعيين مستشار لرئيس الجمهورية لشئون المصريين بالخارج؛ هو الدكتور أيمن علي الموجود معنا الآن، فأرجو تدوين رقم هاتفه وبريده الإلكتروني للتواصل معه في كل المجالات، كما أننا نعتزم تشكيل مجلس أعلى لشئون المصريين بالخارج ينسق مع وزارة الخارجية ويدعم دورها لتقديم كل أشكال الرعاية والتواصل لأبنائنا في الخارج، ويكون لهذا المجلس عدة فروع".
وأكد أن مصر بحاجة إلى جهود كل أبنائها في الداخل والخارج لتحقيق التنمية والتطور والتقدم، وقال: إن هناك خبرات واسعة لدى المصريين في الخارج في كل المجالات، وليس من الضروري أن يأتوا أو يعودوا إلى مصر للاستفادة بخبراتهم؛ حيث إن وسائل الاتصال الحديثة تتيح التواصل عن بعد.
وقال: "نريد أن يساهم الجميع في بناء مصر الحديثة، سواء بالخبرة والأفكار أو المشاركة في المشروعات التنموية في المجالات التي يتخصصون فيها، خاصةً أن المصريين في الخارج برعوا في تخصصات عديدة طبية وهندسية وتقنية وتنفيذية وإدارية ومصرفية، وهناك مشروعات كثيرة تريدها مصر في مجالات البنية التحتية أو النانو تكنولوجي أو طاقة الشمس والرياح والأمواج وحماية الشواطئ من ارتفاع مستوى مياه البحار وفي مجال السياحة والتعدين".
وأشاد الرئيس بالمساعدة التي قدمها المصريون في الخارج لدعم الاقتصاد المصري عن طريق الزيادة الكبيرة في تحويلاتهم النقدية لمصر والتي سجلت أرقامًا قياسية لم تحدث من قبل؛ حيث بلغت 19 مليار دولار خلال العام الماضي.
وقال الرئيس مرسي: "هذه المبالغ تدعم الاحتياطي النقدي وتدخل في مشروعات استثمارية، ويمكن زيادة هذه التحويلات إلى ثلاثين مليار دولار لو حول ثلاثة ملايين مصري من العاملين بالخارج مبلغ عشرة آلاف دولار لكل منهم، وأكد أن الاقتصاد المصري قوي، رغم ما يوجه إليه من اتهامات بأنه هش وأن فرص الاستثمار واعدة وإمكانية التعافي مؤكدة".
وردًّا على مطلب أحد المصريين من أبناء النوبة بسرعة العمل على تلبية مطالب أهل النوبة وحل مشكلاتهم وتوزيع أراضٍ عليهم في بيئتهم الأصلية التي تركوها بسبب بناء السد العالي، قال الرئيس مرسي: "إن أهالي النوبة في قلوبنا، ونحن حريصون على حل كل مشكلاتهم، وجارٍ دراسة تقديم التعويضات اللازمة والاستجابة لمطالبهم الخاصة بالأراضي".
وأضاف: "كلنا كمصريين عانينا من التجاهل في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من المرحلة السابقة، وبالتالي يمكن القول أن الجميع شاركوا في الثورة، وليس هناك بيت لم يكن فيه فرد واحد مشارك في الثورة، وكان هناك توافق كبير، والكل كان يريد تغيير النظام، وبعض المصريين جاء من الخارج في إجازة للمشاركة فيها".
وأكد الرئيس مرسي أنه رغم متاعب المرحلة الانتقالية ومصاعبها، إلا أن مصر حققت خلال العامين الأخيرين خمسة استحقاقات مهمة وضخمة وإيجابية رغم أعمال العنف التي سبقتها، وهي الاستفتاء على الإعلان الدستوري الأول، وإجراء انتخابات مجلس الشعب ثم مجلس الشورى، ثم انتخابات الرئاسة والاستحقاق الخامس هو اقرار الدستور الجديد.
وقال إنه يجري حوار حول المواد الخلافية للدستور وإنه سيتضامن مع أي حزب أقلية في مجلس النواب الجديد الذي يريد إدخال تعديلات على مواد الدستور، مشيرًا إلى أن دولاً أخرى أمضت أكثر من عشر سنوات حتى تتوصل إلى إقرار دستور جديد.
وتطرق الرئيس إلى المطالب بتطوير جهاز الشرطة، وقال: "إن ذلك لا يمكن أن يحدث بين يوم وليلة، ولا يمكن القول بأنه سيتم إصلاح هذا الجهاز المهم بجرة قلم، ولكن التطوير سيأخذ قدرًا من الوقت، والاحتجاجات ضد الشرطة حاليًّا سببها أنها كانت رمزًا للظلم في الماضي، ولا يوجد دولة في العالم تستطيع أن تستغني عن جهاز الشرطة الذي يؤمّن الناس في حياتهم اليومية".
وطالب أحد أبناء الجالية المصرية خلال اللقاء بتبني حملة "انتخب في مصر"؛ بحيث يتوجه المصريون في الخارج إلى مصر للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة؛ مما ينعش حركة الطيران والسياحة والتسوق في مصر.
كما طالب أحد أبناء الجالية من الأقباط الرئيس مرسي بحماية الفتيات المسيحيات في مصر من الاختطاف الذي يتعرضن له بشكل يومي، على حد زعمه، وأعرب الرئيس عن دهشته لهذا القول، وقال إنه ليس من المعقول أن يحدث ذلك في مصر بمعدل يومي، وطلب الرئيس مرسي منه أن يزوده بمعلومات دقيقة عن حالات محددة إن وجدت لاتخاذ الإجراءات اللازمة ولكي يحقق فيها بنفسه، كما طلب منه إعطاءه رقم هاتفه لإمكانية التواصل معه.
وأكد الرئيس مرسي أنه لا يمكن إطلاق وصف الأقلية على المسيحيين في مصر، رغم أنهم أقل عددًا، وقال "إن الأقلية قد تطلق على القوميات أو الأجانب الذين يعيشون في دول أخرى"، موضحًا أنه يعز عليه أن يؤكد مرارًا وتكرارًا أن المسيحيين هم أبناء هذا الوطن وشركاء للمسلمين، وكل المواطنين الذين يعيشون على أرض مصر لهم أسهم متساوية فيها، كما أن المسيحيين في مصر لم يمنحهم أحد هذه الجنسية؛ لأنهم أبناء أصليون للبلد.
وطالبت أستاذة للعلوم السياسية تعمل بإحدى الجامعات الألمانية الرئيس مرسي بالابتعاد عن جماعة الإخوان المسلمين ليصبح رئيسًا لكل المصريين، ورد الرئيس مرسي بسرد قصة حدثت أثناء الاستعداد للجولة الثانية من انتخابات الرئاسة؛ عندما جاءه أحد مرشحي الرئاسة السابقين الذي خسر في الجولة الأولى، وقال له إنه يمكن أن يحول إليه أصوات الكتلة التي اقترعت لصالحه في الجولة الأولى في حالة تعهده بأنه سيأخذ قراراته الرئاسية بعيدًا عن الإخوان، وأنه شعر بغضب شديد لهذا القول، وقال له إنه سيأخذ كل القرارات لصالح كل فئات المجتمع المصري وشرائحه وليس لصالح فصيل معين.
وطالب بعض الحضور بإنشاء مدرسة مصرية ببرلين؛ للحفاظ على اللغة العربية للأجيال التي ولدت بألمانيا وربطهم بوطنهم، وطالب آخرون بافتتاح فرع لأحد البنوك المصرية في برلين؛ للإسهام في إعمار مصر والتحويلات النقدية إليها.
وبالنسبة لمطلب كل أبناء الجالية المصرية الحاملين للجنسية الألمانية بحل مشكلة إسقاط الجنسية المصرية عنهم؛ حيث إن القانون الألماني يشترط للحصول على الجنسية الألمانية عدم الاحتفاظ بالجنسية الأصلية، وهو أن يرفض الوطن الأم طلب التنازل عن الجنسية، وعد الرئيس محمد مرسي بحل المشكلة، وقال: "إن بعض المصريين يضطرون للتنازل عن جنسيتهم في الدول التي تشترط ذلك، وهو أمر صعب بالنسبة للمصريين الذين يرتبطون بعلاقة عاطفية مع وطنهم"، مضيفًا أنه من المؤلم ان يضطر المصري في الخارج إلى التنازل عن جنسيته بسبب ظروف العمل.
من جانبه، أعلن الدكتور محمد حجازي، سفير مصر لدى ألمانيا، أنه تم تشكيل لجنة من وزارتي الخارجية والداخلية، وبدأت اعمالها بالفعل لبحث سبل إنهاء هذه المشكلة نهائيًّا.
من جهته، أكد الدكتور أيمن علي، مستشار رئيس الجمهورية لشئون المصريين في الخارج، في تصريحات صحفية قبل لقاء الجالية، أن رئاسة الجمهورية طلبت من السفير المصري في برلين أن يحرص على توجيه الدعوة إلى نماذج تمثل كل أطياف الجالية المصرية بألمانيا، سواء من المؤيدين أو المعارضين.
وقال: "إن الرئيس مرسي هو رئيس لكل المصريين، وهو حريص على الاستماع الى كل الآراء ووجهات النظر، وإن تلك هي القيمة الحقيقية والهدف من الحوار"، مشددًا على أن ذلك ينطبق على كل لقاءات الرئيس مع أبناء الجاليات المصرية في الخارج التي أصبحت بندًا رئيسيًّا في جميع زيارات الرئيس الخارجية"، مشيرًا إلى أنه رغم ضغط زيارة الرئيس مرسي لبرلين إلا أنه رفض المساس بموعد لقائه مع أبناء الجالية.
وكان الرئيس مرسي قد عاد إلى القاهرة صباح اليوم الخميس بعد زيارة قصيرة لألمانيا استغرقت عدة ساعات؛ تلبيةً لدعوة رسمية من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.