يحضرني ما قاله الشاعر أحمد مطر: "أمِنَ التأدّبِ أن أقول لقاتلي عُذرًا إذا جَرَحتْ يديكَ دمائي!! أأقولُ للكلبِ العقور تأدُّبًا: دغدِغْ بنابك يا أخي أشلائي؟ أأقولُ للقوّاد يا صِدِّيقُ، أو أدعو البغِيَّ بمريمِ العذراءِ؟ أأقولُ للمأبونِ حينَ ركوعِهِ: "حَرَمًا" وأمسحُ ظهرهُ بثنائي؟ أأقول لِلّصِ الذي يسطو على كينونتي: شكرًا على إلغائي.
من يريد أن يُسقط مصر المحروسة هو الساقط؟ سيسقط من يزور الحقائق ويقبح الجميل ويحسن القبيح ويلقي بالشائعات المغرضة والفتن المحرضة هنا وهناك، ليس لديه إلا الأسلوب الساقط العفن في المعارضة، فيا فلول، ويا جبهة الإغراق الوثني، ويا من يدعي أنه وطني! وفهم أن الحلم ضعف، ويا من لن يردعهم إلا الكرباج؛ حيث تعودتم عليه، فكنتم ترون اللذة في لعق الأحذية وتقبيل الأيادي أيام المخلوع اللامبارك؛ حيث كان يطأكم بقدميه، ليتوقف هذا العبث بمقدرات مصر وشعبها، لقد نادي الرئيس ولا يزال ينادي بالحوار فأبيتم، وحَلُمَ الرئيس عليكم فطغيتم.
كفاكم سقوطًا!!
لقد سقطوا يوم أن اختار الشعب نوابه الشرفاء بمجلس الشعب الماضي، والذي تم الإجهاز عليه بمعاونة محكمة مبارك الدستورية، ومجلس العسكر آنذاك ويوم أن حاولوا الانقضاض على السلطة ومحاولة الانقلاب الأول على الرئيس بخطط معدة يوم 2 أغسطس 2012 فبادركم بإعلانه الدستوري الجريء يوم 12 يوليو وحل مجلس العسكر، سقطوا يوم أن عجزوا وفشلوا في مخططهم لإنجاح شفيق ضد مرسي برغم الحشد والتجييش من كل مؤسسات الدولة العميقة آنذاك، وهذا العبث القضائي والانتهازي من ثلة فاسدة ومخترقة لا تفكر إلا في أحلامها الصبيانية الخاصة وطموحها في أن تحل محل الرئيس بالتآمر عليه، وبطرق رخيصة، وفي غاية الخسة، سقطوا يوم أن فشلوا في حصار قصر الاتحادية ومحاولة اختراقه والانقلاب الثاني على الرئيس وبدعم من هنا وهناك وكان آخرها الترتيب لعودة شفيق الهارب في الإمارات لتولي الحكم بعد "خلع" مرسي، وخيب الله سعيهم، سقطوا يوم أن قال الشعب للمرة الخامسة كلمته نعم للدستور وظهر من يريد المخالفة لمجرد المخالفة نكايةً في التيار الإسلامي وبخاصة الإخوان المسلمين وليس لاعتراضات موضوعية في الدستور (وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) فما زالوا مصرين على كتابة وإخراج سيناريوهات أخرى للانقلاب على الشرعية، هذا لا يريد لمصر أن تقوم لها قائمة ويريدها دولة علمانية لا تُحكم بشرع ولا بأخلاق بل تكون تحت وصايته من يحركهم.
الساقطون حقًّا
الساقط الذي يتلاعب بمشاعر أبناء مصر الطيبين في سبيل مكاسب سياسية، وللشماتة في الرئيس ومن انتخبه، فبدلاً من أن يبني يهدم، وبدلاً من أن يطفأ يحرق، عُبَدُ مال ومن يحركه! ولم يعد يَصلُح الكذب والبهتان الصادر من فضائياتهم، يقولون إن مصر على وشك الإفلاس ومهددة بثورة جياع، بل أنتم كما قال الرئيس عنكم "إن الذين يتحدثون عن إفلاس مصر، هم المفلسون حقًّا" يا شامتين في مصائب الوطن وتستخدمون الأحداث المؤلمة في الخلاف السياسي بطريقة لا تمت إلى الوطنية بصلة ولكنها الشماتة في الحوادث المصنوعة من حوادث قطارات وانهيارات سكنية صناعة من كانت من إرث ربيب نعمتكم "اللا مبارك" الذي كان يصول ويعربد في مصر، ومصر الآن تجني شوك سيئاته وعلى أيد من رباهم من "بلطجية ولصوص ورجال أعمال نهب وقضاة وداخلية مصلحه لا قضاة عدل ولا داخليه أمن"، والورقة لا تكفي لحصدهم".
الساقط خَرُص لسانه عن جهود جبارة ومشاريع واعدة لمصر وصعود بورصة، ينفث لسانه بالسم في فضائياته في ظل حرية ما كان ليحلم بها وهو أول المستفيدين منها، كل هؤلاء الساقطين والذين نُهبوا مصر وسُرقوها ثم لم تركوها في غرفة الإنعاش مريضة مرض عضال وتحتاج إلى أطباء مهرة في كل تخصص ليداوونها فحسب، بل يأبى هذا الساقط أن يترك ما تبقى من عظامها لشعبها بل تمتد يده الملوثة بدماء الأبرياء في الخفاء لترفع أجهزة التنفس عن مصر لتقتلها، فيخرب هنا ويحرض هنا، وهذا واحد منهم "علي سالم" في مقالة له يوم الأحد 20 يناير في صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية ينادي ويستغيث لملكة بريطانيا ويقول لها مستعطفًا، يقول: "مولاتي بعد أن فشل الاحتلال المصري (يقصد الإخوان) في الحفاظ على آدمية شعبها العريق وإدارة الحياة فيها، أرجوك يا مولاتي.. أرسلي قواتك لتحتل مصر وتحكمها!!، فأنا على يقين أن قوات الاحتلال سترغم كل المسئولين في مصر على احترام حياة البشر، لقد فشلنا في إدارة الحياة في بلادنا يا مولاتي "فتعالين"!! يا فاشل، هل يعقل أن يحدث هذا من مصري؟!
يا مدعي حب ليلى وليلى لا تقر لك بذاك، آن الأوان أن يجتمع الزبد الساقط وتذهب صورتك القبيحة ورائحتك النتنة التي فاحت وفشت وحان الوقت لاقتلاعك، فجيوبك فرغت من المكائد فوصلت إلى نهاية الطريق المسدود، فتحرَق في مصر وتُحرّض لقتله، لتذهب عن مصر يا غُثاء وسيلفظك الشعب جفاءً بلا عودة، فلم يعد لك نفع لمصر وشعبها.
وعلى رغم ما يحدث لن نيأس ونُحبط فكل ما يحدث هي آلام المخاض ليخرج الجنين وتُولد مصر من جديد، فعلى المصريين الشرفاء المحبين لبلدهم وكما عهدناهم في مواقف كثيرة، لا زالت مصر تنتظر منهم الكثير ليثبتوا للساقطين أنهم شعب ذكي ليس بجاهل محب لبلدة مصر، وليُشهِر إفلاس الساقطين في انتخابات مجلس النواب القادمة بإذن الله وليلفظهم بعد هذه الدعاية المجانية للشرفاء التي قدمها الساقطون في ذكرى الثورة بالحرق والقتل والنهب والتخريب وإشاعة الفوضى في مصر، وليميز الله الخبيث من الطيب... حفظ الله مصر.
------------------------
باحث وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
a.almohammadi5969@yahoo.com 0097466911097