في ذكرى ثورتنا السلمية، خرجت علينا مجموعة من الشباب المتطرف، المستوردين لأفكار فوضوية، متأسين بحركات إرهابية غربية، سموا أنفسهم بـ"بلاك بلوك"، والذين يعضدون الفكر الفوضوي الأناركي، محاولين إرهاب الشعب المصري، من خلال أعمال حرق وتخريب في ثلاث محافظات، وقطع الكباري والطرق وحرق موقع (إخوان أون لاين)، ومحاولتهم اقتحام مبنى ماسبيرو، بل رأيت منهم في صبيحة يوم الجمعة الماضي من يستقلون دراجات بخارية على مدخل المحور، ويثيرون الذعر بين المواطنين البسطاء، محاولين بث روح غريبة عن طبيعة شعبنا، وبعيدة كل البعد عن أهداف الثورة المصرية.

ومن العجيب أننا لم نجد أيًّا من قيادات المعارضة أو جبهة الإنقاذ يخرج علينا ليستنكر ما يقوم به هؤلاء المتطرفون، ويعلن رفضه تلويث ثورتنا المصرية بالعنف والتطرف والدموية، بل وجدنا بعضًا من يسمون أنفسهم بزعماء الثورة من أمثال أحمد دومة، يرفع شعار "دم بدم ورصاص برصاص، السلمية انتهت خلاص"، وكأن هؤلاء المتطرفين يريدون حرق الوطن، وإشعال نيران الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد، بل وجدنا بعضهم يقودون في القاهرة والإسكندرية اشتباكات عنيفة مع رجال الشرطة الذين لم يمسوهم من قريب أو بعيد، وفرضت عليهم المواجهة بعد محاولات هؤلاء اقتحام المحاكم ومؤسسات الدولة التي تشدق الكثير من قيادات المعارضة بأنها خط أحمر، ومرفوض المساس بها، لكن وجدناهم يوم ذكرى الثورة يغمضون أعينهم عن كل هذه الانتهاكات، بل يشجعون عليها من طرف خفي.

ولكن الردع الحقيقي جاء من الناس البسطاء، من أبناء الشعب المصري الحر، حيث قامت مجموعة من المواطنين بالتصدي للمتطرفين من "البلاك بلوك" عندما قطعوا كوبري 6 أكتوبر، وتصدى التجار بشارع التوفيقية لهؤلاء الدمويين، عندما حاولوا حرق مقر (إخوان أون لاين) ولقنوهم درسًا قاسيًا، كما تصدى المواطنون العاديون لمن حاولوا اقتحام بعض مؤسسات الدولة في الإسكندرية والإسماعيلية.

إن حالة الفوضى التي يحاول بعض المتطرفين بثها في أرجاء الوطن، تدفع الكثير من المصريين إلى التصدي لأصحاب الأفكار الهدامة. وأرى أنه على القيادة السياسية في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة أن تتخذ من الإجراءات القانونية الحاسمة لمحاسبة هؤلاء المتطرفين الفوضويين الذين يحاولون النيل من أمن واستقرار مصر والمواطن البسيط، والقفز على الشرعية التي جاءت بموجب الصندوق الانتخابي والإرادة المصرية.

ما أخشاه الآن إن لم تتدخل الأجهزة التنفيذية بحسم في مواجهة هؤلاء المتطرفين، أن يفقد قيادات التيار الإسلامي السيطرة على شبابهم المشتعل غضبًا، الذين وصلوا إلى أعلى درجات ضبط النفس والالتزام، وعدم الانجرار وراء أي استفزاز من هذه التصرفات المتطرفة التي أفسدت علينا ذكرى الثورة، وعلى كل حال أكد المصريون بعدم نزولهم بشكل غير متوقع للميادين رفضهم المراهقة السياسية التي حاول البعض جرنا لها، وعلى المعارضة أن تتجه للوسائل الديمقراطية، وعلى رأسها الانتخابات البرلمانية المقبلة إذا أرادت تغيير الخريطة السياسية المصرية.