كان الشعب المصري يعيش في حياة صعبة في ظل حكم العسكر والذي أسسه جمال عبد الناصر بل وأسس معه مدرسة الخوف من كل شيء، فأصبح الشعب يعيش ساكتًا داعيًا الله أن يخلصه مما هو فيه، ومع ذلك كانت هناك بارقة أمل في وجود من يقول لكل ظالم اتق الله، بل وجد من يتصدي للحكام الجبار في كل زمان.

 

كان بعض العلمانيين واليساريين والمنتفعين يهللون للحاكم ما دامت مصلحتهم مرتبطة بهذا الحاكم، فبعضهم سن القوانين التي تمكن للظالم أكثر في وقت وقف بعض الإسلاميين والتيارات الأخرى ضد هذا الحاكم فاعتقل منهم الكثير وقضوا زهرة حياتهم خلف القضبان.

 

مع شيوع روح الإحباط واليأس والخوف ظهرت بادرة من الشباب أن انتفضوا وتصدوا للحاكم المتغطرس، فتنفس الشعب وانتفض وأذل الحاكم وأعوانه ومن سار في فلكهم من منتفعي العلمانية واليسارية.

 

نجح الشعب في إزاحة الباطل وأهلة والتصدي لمحاولتهم في إجهاض ثورتهم المباركة لكن كان الله حامي هذا الشعب الكريم.

 

بدأ البعض يتحدث باسم الثورة، ثم بدا يتحدث باسم الشعب، بل أسند كل عنف يقومون به تحت مسمى الشعب يريد، ولا أدري عن أي شعب من يتكلمون؟

 

بل يجهز العلمانيون معركتهم تحت مسمى الشعب يريد إسقاط النظام، فعن أي شعب يتحدثون؟ هل يتحدثون عن شعب خرج في ملحمة قوية في الإعلان الدستوري المكمل في مارس 2011م؟

 

هل يتحدثون عن شعب خرج في ملحمة عظيمة في انتخابات مجلس الشعب؛ حيث خرج في 32 مليون ضاربًا التعب والنصب عرض الحائط مسطرًا ملحمة رائعة في الصمود؟

 

هل يتحدثون عن شعب خرج لانتخابات رئيس الجمهورية متحديًا الصعاب وما حاك له من مؤامرات.

 

عن أي شعب يتحدثون؟ عن شعب خرج بالملايين لإقرار دستوره الذي يمثله.

 

هؤلاء العلمانيون واليساريون والفلول ومن يسير في فلكهم يتحدثون عن شعب أذاقهم مرارة الهزيمة في أكثر من جولة سواء في الإعلان الدستوري المكمل أو انتخابات مجلسي الشعب والشورى أو انتخابات الرئاسة أو إقرار الدستور.

 

هل يتحدثون عن شعب نفرهم وأصبح لا يثق فيهم ولا في كلامهم ولا في قدراتهم ولا أيديولوجياتهم؟ وعن أية نظام يتحدثون؟ عن نظام اختاره الشعب عن طيب خاطر وسطر ملاحم عظيمة في اختيار حاكمه؟

 

أم إنهم يتحدثون عن نظام مبارك الذي لم يسقط كليةً وهم أداة في مساعدته على التمكين مرة أخرى بالتصدي بما أتوا من قوة لعودة أصحاب المنافع وممن أذاق الشعب الويل والثبور.

 

ألم يكن هؤلاء العلمانيون هم من سطروا الإعلان الدستوري للعسكر؟

 

ألم يكن هؤلاء اليساريون الذين طبلوا وزمروا حينما أسقط العسكر مجلس الشعب المنتخب من قبل 32 مليون؟

 

ألم يكن هؤلاء هم كانوا يتشدقون بالديمقراطية وممارستها حتى إذا ما أتت بغيرهم كفروا بها وانقلبوا عليها؟!! فعن أي شعب يتحدثون؟

---------

* باحث وكاتب