قال الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية إن الشعب المصري خرج منذ عامين معبرًا عن إرادته ثائرًا على الفساد والتزوير والظلم والتبعية وأراد الله أن ينجح ثورته وأن يتحقق مستقبل أفضل لمصر، مؤكدًا أن استعادة دور مصر لمكانتها المستحقة هو تعزيز للأمة العربية وتحقيق مصالحها والحفاظ على أمنها وسلامتها.
وأضاف الرئيس مرسي في كلمته خلال افتتاحه القمة العربية الاقتصادية التنموية في دورتها الثالثة بالرياض أن مصر تتطلع للتعاون مع أشقائها العرب لاستغلال الفرص المتاحة للوصول إلى تنمية مجتمعية وتكامل فيما بينها وأن تنال الأمة العربية قدرها الذي تستحقه بين أمم العالم والذي انتظرته الشعوب العربية طويلاً.
وأشار الرئيس مرسي إلى أن عقد القمة التنموية الاقتصادية يهدف إلى تحقيق نمو وتعاون اقتصادي بين الدول العربية، لافتًا إلى أن ما تحقق خلال الدورتين السابقتين جدير بالإشادة لا سيما المبادرات التي استهدفت قطاعات بعينها ومن ضمنها مبادرات أمير الكويت بتمويل مشروعات القطاع الخاص.
وأوضح أن أهداف القمة التنموية هي الحد من البطالة ومكافحة الفكر والتعليم والرعاية الصحية، قائلاً: "نريد مجتمعًا عربيًّا خاليًا من المرض والجهل والفقر".
وتابع د. مرسي: أن القمة تهدف إلى ترشيد الجهود في مدة محددة للوصول إلى مزيد من التكامل الاقتصادي بين الأشقاء العرب خاصة أنهم يتفقون في الدين والثقافة واللغة.
وقال الرئيس المصري إن مسيرة الدول العربية التي بدأت منذ منتصف القرن الماضي شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات ولكنها لم تحقق سوى القدر اليسير بالمقارنة بدول أخرى، داعيًا إلى استغلال الموارد وإقامة سوق عربية مشتركة تعد هدفًا طموحًا لشعوبنا لنلحق بمجتمعات أخرى.
وأضاف أن الأمر منوط بوجود إرادة سياسية في وجود جدول زمني واضح في الأهداف المرحلية ووجود آليات واضحة يتفق عليها للتنبيه وقابلة للمراجعة والتصحيح.
وأكد أن إمكانات الدول العربية كبيرة وليست خافية على أحد، وفي مقدمها الموقع الجغرافي ومصادر الطاقة المتجدد إلى جانب المساحة الشاسعة ووفرة المياه في العديد من الدول، وكذلك عدد السكان ونسبة العمالة الشابة، مضيفًا أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمشكلات كثيرة ومتنوعة ولا شك أن الجهود المتضافرة أكثر جدوى لمواجهتها.
وأشار إلى أن الآثار السلبية للعولمة مع تراجع الاعتماد على القاعدة الوطنية للتطوير في ظل رخص التكنولوجيا وضعف البحث العلمي- ما تنفقه الدول العربية على البحث العلمي يتراوح بين 1 إلى 1.1% من الدخل القومي - وضعف النشر وبراءات الاختراع من أهم المشكلات العربية.
واستطرد: "من مشكلات العرب أيضًا مشكلة البطالة المرتفعة خاصة بين الشباب العربي "مشيرًا إلى أن عدم تمكن الشباب من العمل يولد العنف تجاه المجتمع، داعيًا إلى ضرورة رفع نوعية التعليم وحركة العمل والإنتاج، وضرورة التأهيل من مرحلة التعليم إلى صندوق العمل وبصفة خاصة التعليم الفني الذي يعاني نقصًا واضحًا في العالم العربي.
ودعا الرئيس إلى تفعيل دور المرأة في العمل ومشاركتها في العملية التنموية، مضيفًا أن هناك تحديات جسيمة ومشكلات متنوعة تواجهها الدول العربية جميعًا ويجب أن نتصدى لها معًا، كما يجب توفير الموارد المالية اللازمة لتلبية الاحتياجات الملحة والاستغلال الأمثل للمياه الجوفية ومياه الأمطار.
كما دعا إلى إطلاق مبادرة عربية لمتابعة التعاون الاقتصادي وإنشاء مجلس وزاري للتنمية الاقتصادية المستدامة، موضحًا أن الدول العربية تجرب العمل المشترك في ظروف دولية معقدة لم تتح الفرصة لها في التعامل مع الظروف الاقتصادية لقيام نظام مشترك.
وشدد على أن التوجه نحو إنشاء نظام اقتصادي عربي بات أمرًا حتميًّا لدرء التهديد الغربي، موضحًا أن العالم العربي يواجه تحديات اقتصادية صعبة ولكنه يمتلك إمكانات وموارد كبيرة لا تخفى على أحد وتحسين مكانة الدول العربية على أساس أفضل، مشيرًا إلى أن هناك عوائد إستراتيجية لكسر الفجوة بين الدول العربية وتأكيد هوية العرب وإبراز أنها تقوم على أهداف يتم تحقيقها في إطار متفق عليه.
وقال: لا يمكن أن نعمل منفردين وعلينا أن نعمل معا لتحقيق مصالحنا جميعًا، مضيفًا أن مصر حرصت دومًا وقادرة على المساهمة بقوة على الرغم من التحديات التي تواجهها، مشددًا على أن مصر التي تحرص على أمن واستقرار الدول العربية وهي في حاجة إلى أشقائها في مجالات الاستثمار، وهذا ضمن أمنها وضمن أشقائها.
وأكد أن الاقتصاد المصري سيحقق معدلات نمو مرتفعة على مدار السنوات القادمة، وأن مصر تسعي إلى عقد اتفاقيات مع المنظمات الدولية، الأمر الذي من شأنه توفير مناخ ملائم وإيجابي لتحقيق نمو اقتصادي ليكون الحافز على جذب الاستثمارات الجادة.
وقال إن الحوار بشأن كيفية الارتقاء لا يثنينا عن مساعدة الشعب الفلسطيني والمساعدة لتوفير المساعدات المالية العاجلة، داعيًا الدول المانحة لوضع حد أمام الاحتلال، مشددًا على أنه لا يمكن إغفال الأشقاء في سوريا الذين يتعرضون إلى معاناة في حياتهم اليومية وتدمير المجتمع والبنية التحتية.
وطالب الرئيس مرسي الدول العربية بجانب المجتمع الدولي بإنهاء معاناة الشعب السوري وتحقيق ما يتمناه السوريون، داعيًا الجميع إلى تكثيف الجهود للعمل معًا لتحقيق المصالح المشتركة.
واستنكر التدخل العسكري في مالي قائلاً: " لا نقبل أبدًا أي تطرف أو عنف على الآمنين ولا نريد أن نخلق بؤرة من الدماء بين الشمال العربي وجنوب القارة الإفريقية.
وطالب بالوقوف إلى جانب الجزائر الشقيق وكل البلاد العربية درءًا لأي مفسدة أو ضرر لأي دولة عربية، مشيرًا إلى أن مصر تدعم أمن واستقرار دولة الجزائر الشقيقة، وأمن جميع البلدان العربية واستقرارها.