أحسنت إدارة مجلة "الوعي الإسلامي" صنعًا عندما خصصت عدد "ربيع الأول"، الذي صدر هذا الأسبوع لتغطية فعاليات "مؤتمر الصحافة الإسلامية الأول"، الذي عقد بمدينة الكويت برعاية وزارة الأوقاف ومجلة الوعي، في الفترة من 6 إلى 8 من شهر المحرم، الموافق 20 إلى 22 من نوفمبر 2012، وشارك فيه عدد كبير من العاملين والمهتمين بشئون الصحافة الإسلامية.
المؤتمر شارك فيه إعلاميون من حوالي 41 دولة عربية وإسلامية بالإضافة إلى الكويت، وتحدث في حفل الافتتاح وزير الإعلام المصري صلاح عبد المقصود عن أهمية ودور الإعلام الإسلامي في توعية الأمة، وشارك من مصر أيضًا وفد صحفي كبير، وعلى مدى ثلاثة أيام أقيمت عدة ندوات وورش عمل ناقشت هموم ومشكلات وآمال طموحات العاملين في مجال الإعلام الإسلامي، وهو ما أثمر عددًا من التوصيات العملية المهمة، التي أرجو أن تجد صداها على أرض الواقع.
ومن بين أهم التوصيات العملية، دعا المشاركون في المؤتمر إلى إنشاء "نادي الصحافة الإسلامية" بوصفه كيانًا مستقلاً، يضم المؤسسات الصحفية الإسلامية وجميع الصحفيين العاملين في المجال نفسه، وإنشاء "دليل الصحافة الإسلامية" بحيث يحتوي على جميع بيانات المؤسسات والأفراد العاملين في الصحافة الإسلامية، سواء المكتوبة أو المسموعة أو المرئية والإلكترونية، وأيضًا توقيع اتفاق تعاون بين الصحافة الإسلامية لتوحيد الأولويات وتبادل الخبرات وتنفيذ الرؤى المشتركة.
كما أوصى المؤتمر بتأسيس "وكالة أنباء" قابلة للربح على المدى المتوسط، واستحداث جائزة سنوية تحت اسم "التميز في الصحافة الإسلامية" لتشجيع العاملين في هذا المجال، وأيضًا إنشاء "مرصد إعلامي" يجمع ما ينشر سلبًا أو إيجابًا عن المشروع الإسلامي واقتراح طرق التعامل معه، كما أوصى المؤتمر بإنشاء "مركز دراسات" متخصص في مجال الدراسات الإعلامية، تكون مهمته صياغة محددات الخطاب الإعلامي، ومساعدة المؤسسات والأفراد في مجال الإعلام الإسلامي.
كما ناقش المشاركون، الذين قاربوا المائة من العاملين في المؤسسات الإعلامية، أهم التحديات التي تواجه الإعلام الإسلامي حاليًّا، ومن بينها: ضعف الإنفاق المادي وقلة الأجور في الصحف والمجلات الإسلامية عن مثيلاتها الأخرى، مما يؤثر على جمال الشكل وحيوية المضمون، أيضًا هناك ضعف في عمليات التسويق والتوزيع نتيجة عدم إدراك أهمية ذلك، ومن بين التحديات تباعد دورية الصدور، بينما إيقاع العصر يحتاج إلى المعلومات الأسرع وصولاً إلى القراء.
وطالب المشاركون أيضًا بالاهتمام بتدريب وتأهيل الكفاءات الفنية والصحفية، واحترام التخصص المهني، والاستفادة من تكنولوجيا العصر في تطوير العمل الصحفي، والإسراع قدر المستطاع بدورية الصدور، والتنسيق بين العاملين في مجال دعم الحملات الإعلامية، وتكامل الأدوار عبر ميثاق شرف إعلامي يلتزم به الجميع من أجل مصلحة الأمة.
أهمية المؤتمر لا تنبع فقط من أنه لأول مرة يتجمع كل هذا العدد من العاملين والمهتمين بالإعلام والصحافة الإسلامية، ويتحدثون ويتعارفون ويتناقشون في حرية، ثم يخرجون بتوصيات عملية مهمة، ولكن أيضًا تكمن في شعور جميع المشاركين بدفء وخصوصية الأخوة العربية والإسلامية، وهذه الحفاوة والترحيب الكويتي بتنظيم ورعاية المؤتمر، ثم إعلان وكيل وزارة الأوقاف الدكتور عادل الفلاح عن تنفيذ أغلب التوصيات العملية، كل هذا الاهتمام أثلج صدورنا جميعًا.
في تقديري نحن مازلنا في بداية عملية تأسيس إعلام إسلامي حقيقي، واضح الأهداف ومحدد الوسائل، يقوم على العمل العلمي المؤسسي والجهد التخصصي، وأتمنى أن يأتي المؤتمر الثاني للصحافة الإسلامية المقرر في نهاية هذا العام، وقد تحققت توصيات المؤتمر الأول، ولمسنا على أرض الواقع نتائج ميدانية إيجابية، تضيف إلى دعم وتقوية الصحافة الإسلامية، حتى لا نحرث في البحر.
---------------------------------