حالة من الهوس العام تجتاح المشهد المصري متمثلة في فوبيا الأخونة التي يراها البعض تنتقل من مربع لآخر، وكأننا بصدد فيرس يجتاح الجسد المصري، حالة من الإرهاب الفكري والابتزاز السياسي يمارسها بعض العاجزين عن المنافسة والمزاحمة فكان الطريق الأسهل التشويه والتشكيك والتشويش، المربع الليبرالي العاجز لا يقوى على المنافسة الحقيقية ويراهن على إحراز الأهداف بأقدام الآخرين أو إنهاء المباراة قبل وقتها ببعض المشاغبات أو ربما الاعتداء على الحكم وإثارة الجمهور، أجواء من الترويع العام لشعب مصر الواعي اليقظ في محاولة فاشلة لمزيد من الاستقطاب، تارة بأخونة الدولة وتارة بأخونة التعليم وأخرى بأخونة الإعلام وأخيرًا أخونة الشرطة، العجيب أن العلاقة الوحيدة بين الشرطة والإخوان كانت مئات الآلاف من المعتقلين والمئات من حالات التعذيب والعشرات من حالات القتل، فضلاً عن اقتحام البيوت ونهب الممتلكات، لم يعرف ولو على سبيل التوهم أن استطاع طالب يحافظ على الصلاة، ولا أقول متدين أن يقترب من أسوار كلية الشرطة أو ربما الشوارع المجاورة، فكيف تكون أخونة الشرطة التي لم يعرف لها إلا تاريخ أسود ومشوه ونأمل لها العافية، هل إقالة وزير الداخلية في التشكيل الوزاري الأخير هو سبب هذه الحالة من الهوس، أم أن رحيل الرجل معناه فتح ملفات كانت غير معلنة تترتب عليها محاكمات ومحاسبات، الوزير السابق لم يحقق الأمن في الشارع ولو بتقدير عام ضعيف، فكان من الطبيعي تغييره مثل باقي الوزراء العشرة، لكن هل سمعنا أو رأينا تظاهرات تابعة للوزراء المقالين تقول بأخونة هذه الوزارات، الوضع مختلف وهناك شواهد تؤكد تورط وزير الداخلية في حالة الفوضى والعنف التي اجتاحت مصر في الشهر الماضي، وكان أخطرها على الإطلاق هو اقتحام القصر الجمهوري وتعريض حياة رئيس الدولة وتعريض الشرعية الشعبية والقانونية للخطر وبالتالي هدم الدولة متمثلة في مؤسسة الرئاسة المؤسسة الوحيدة التي جاءت بإرادة شعبية، مصطلح الأخونة مطاط لا نعلم له تعريف مدقق ولا معيار قياس وكل ما في الأمر أنه مصطلح متداول إعلاميًّا ولأهداف متنوعة منها تصفية الحسابات السياسية وترويج الركود الإعلامي المفلس أو تحقيق أي مكسب ولو بالابتزاز لدرجة أن بعض الزملاء في النقابة العمالية المستقلة كتب تصنيفًا بأسماء الإخوان الموجودين في الوظائف القيادية بوزارة التربية والتعليم والمحافظات بالضبط، كما كان يفعل جهاز الإثم والعدوان- أمن الدولة سابقًا- الخطورة أن يكون هناك رد فعل يفرض تصنيفًا مذهبيًّا أو طائفيًّا وهنا تكون الكارثة، الإخوان فصيل وطني مصري شأنه شأن كل المصريين، وشغل الرأي العام بهذا النوع من التصنيف يطعن في الوحدة الوطنية والنسيج المجتمعي المتفسخ أصلاً، نأمل الهدوء قليلاً والعمل المنتج كثيرًا، الكلام غير المسئول لا يبني دول لكنه بسهوله يهدم الأوطان، والعاقل من تجنب إهدار الفرص واستنزاف الطاقات... حفظك الله يا مصر.
--------------------
المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم