دولة الإمارات العربية تريد أن تقنعنا بأن الأستاذ الدكتور محمد شهدة، الأستاذ بكلية طب جامعة المنصورة واستشاري الطب النفسي بمستشفى راشد بدبي؛ يمثل خطرًا داهمًا على أمنها واستقرارها؛ هو ومجموعة من المواطنين المصريين؛ منهم الطبيب والمهندس والصحفي والمدرس والأستاذ الجامعي، ولهذا أقدمت سلطاتها الأمنية على القبض عليهم، وهم الآن نزلاء سجونها التي لا يجرؤ صديق أو قريب لهم داخل الإمارات على مجرد التفكير في الاقتراب للسؤال عن أحوالهم فيها، بل لا يجرؤ مصري أو إماراتي على مجرد ذكرهم بكلمة تعاطف في محادثة هاتفية هناك، ومن عاش سابقًا أو يعيش حاليًّا في الإمارات يعرف هذه الحقيقة ولا يستطيع أن يماري فيها.
والدكتور محمد شهدة لمن لا يعرفه هو شاب خلوق ومهذب، تفوق في دراسته، وتم تعيينه في كلية الطب بجامعة المنصورة، وكان مثالاً يُحتذى في مدِّ يد العون لكل من يحتاجه، وقد سافر لإكمال دراساته العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم عاد منها فمكث حينًا في كليته، ثم سافر للعمل في مستشفى راشد بدبي، وقد عرفته منذ أكثر من عشرين سنة، فاستحوذ على قلبي برهافة حسه، وسلامة صدره، وعفة لسانه، وبابتسامة عينيه الصافيتين؛ التي تدل على صفاء نفسي يشعرك بقدرة صاحبه على قراءة ما يعتمل في نفسك من خواطر، والتعامل معها بحنكة تربوية آسرة، من خلال حوار هادئ يحترم خياراتك، ويقدر رؤاك، ولا ينكر مآثرك ومزاياك.
الدكتور محمد شهدة طبيب نفسي، رقيق المشاعر، لا يستطيع أن يهدد حياة نملة؛ فهل تتوهم دولة الإمارات أن كل من يعرفه يمكن أن يصدق أنه يهدد استقرار دولة أجهزتها الأمنية ترصد تحركات كل من يعمل فيها، وتستهدف المصريين بشكل خاص منذ ثورة 25 يناير، ولهذا قامت بالتضييق عليهم حتى تم إنهاء عقود وترحيل أكثر من خمسة وثلاثين ألف مصري، حسبما ذكره الأستاذ فهمي هويدي في مقال بعنوان "همّ المصريين في الإمارات"، وهو المقال الذي نشرته جريدة "الشروق" في مارس من العام الماضي.
الدكتور محمد شهدة إنسان أصيل بكل ما تحمله كلمة الأصالة من معنى، يحب وطنه مصر، ولديه كامل الاستعداد للتضحية من أجله بالغالي والنفيس، وهو في الوقت ذاته ينتمي لكل دولة عربية انتماءً خرج من رحم تربيته على قول الشاعر:
بلاد العرب أوطاني وكل العرب إخواني
وقد كان يحمل هذه الروح حين قرر السفر بأسرته إلى دولة الإمارات ليعالج أبناءها من إدمان المخدرات، ومن الأمراض النفسية التي تعصف بهم، والطبيب الذي يعالج النفوس يعرف كيف يصون استقرار الأوطان التي تحيا فيها هذه النفوس، ويربأ بنفسه عن أي نشاط يهدد أمن هذه الأوطان واستقرارها، ولست أدري كيف يصطحب رجل زوجته وأبناءه للعيش في الدولة التي يتآمر عليها ويخطط للنيل من أمنها واستقرارها!.
الدكتور محمد شهدة شأنه شأن كل المصريين، يحب الشعب الإماراتي، ويتمنَّى كل الخير لدولة الإمارات، ومحال أن يخطط للنَّيل من استقرارها؛ إذ بينه وبين المعرفة بمثل هذا المسلك أو الميل إليه بُعْدُ ما بين السماء والأرض.
ومن هنا أتمنى أن يدرك كل رشيد في الإمارات أن الشعب المصري أبقى للشعب الإماراتي ولحكومته من مبارك ورموز نظامه، وأن المصريين في الإمارات هم الأجدر بأن يحظوا فيها بالملاذ الآمن وبالتكريم اللائق.
--------------
* وكيل كلية القرآن الكريم- جامعة الأزهر.