هل نحن بصدد إنتاج سياسة بثوابت جديدة لا يعرفها العالم.. هل ينبغي على صناع السياسة الآن أن يلتفتوا إلى مصر لمتابعة عملية مخاض طويلة لبعث منتج سياسي جديد على أيدي جبهة الإنقاذ... أم على وكالات الأنباء أن تستدعي طاقاتها لمتابعة بيانات سياسية تخلو من أبجديات السياسة وآلياتها إلى العالم المترقب لما يحدث في مصر... نعـم نحن أمام منتج جديد يحمل اسم (صنع في مصر) حينما تعلن المعارضة في وطن يريد أن يتحول ديمقراطيًّا إنها ستعلن فريقًا للتفاوض مع الرئاسة... هل نحن أمام ميلاد لسياسة نوعية أم أمام حالة من المراهقة السياسية لم تعرف طريق الرشد بعد..

 

إن المتابع للإصدارات السياسية لجبهة الإنقاذ منذ تشكيلها وأقصد إصدارات وليست بيانات سيجد أننا أمام إستراتيجية في الأداء السياسي من نوع جديد. فما بين أنهم لم يكونوا ليسمحوا بإقامة الاستفتاء على الدستور وما بين أنهم لن يقبلوا بنتيجة التصويت وبعد أن انتهى الاستفتاء وأسفر عن أغلبية قليلة تغلبت على أقلية كبيرة.. عادوا وقبلوا قانونًا بنتيجة الاستفتاء وما بين دراسة المحور التالي لعلاقتهم بمؤسسة الرئاسة أنهم لم يكونوا ليقبلوا بالحوار مع الرئاسة ونجد الكاميرات تطل علينا بلقاءات بعض قادتهم مع الرئيس ثم ينتهي بنا المشهد بمفاجأة أننا إيذاء إعلان عن فريق مفاوض.. هذا هو التفريد السياسي لمشهد الأحداث ما بين سقف يعلو بالرفض لانهيار سريع في معدل زمني أفقي قصير في كافة المحاور... وما زالت جبهة الإنقاذ تخاطب الشعب.. إنها حقًّا صناعة سياسية من طراز فريد.

 

سوف ارتفع كثيرًا في تحليل المشهد ولن أطرح ما هو معتاد وهو هل أننا بصدد عمليه اندماج سياسي بين قوى معارضة كنا نحسبها ستعطي زخمًا للحياة السياسة وكنا نحن الإخوان نعول عليها في معارضة شريفة تقدم البديل مع قوى الفلول... أم أننا أمام قيادة قوى الفلول لساحة المعارضة بعد أن خلى لهم الطريق لضعف آليات المعارضة الحقيقية......

 

إنما أتحدث عن رقي في الخطاب السياسي أداء راقٍ ومحترم يعلو لقيمة الشعب المصري.. تقدير لقيمة الضمير الذي قال نعم وقال لا للدستور حينما يخرج الشعب ليعلن أنه لا صوت يعلوه فعلى الجميع أن يعي أن الشعب نهض ولفظ كل من يحاول أن يرتقي ظهره ورفض كل متحدثًا باسمه وهذا لكل السياسيين حتى في داخل الإخوان وغيرهم... إن هذه الرسائل التي صدرها الشعب للعالم وأدركت بها قوى دولية كبيرة أن الشعب المصري يسارع في الانتقال للإمام واحترمت كل الأنظمة السياسية في العالم مشهد خروج الشعب وحراسة جيشه وأمنه للتعبير عن رأيه هذا الشعب لن يقبل خطابًا سياسيًّا هابطًا يا سيادة الوزير السابق...

 

عن أي تفاوض سيعلن الفريق المفاوض مع الرئاسة وما هي آليات القوى التي يمتلكها الفريق وما هي أجندة التفاوض وسقف المطالبات التي سيعرضها الفريق المتحدث باسم الوزير السابق مهندس اتفاقيات أوسلو التي لفظها الفلسطينيون واعتبروها مفاوضات وأد المقاومة..... أم ماذا في جيب المرشح السابق الذي يقف في المربع صفر دائمًا لا يريد أن ينتقل بخطابه إلى الشعب الذي تركه ومضى ولم يعد يستطيع أن يوازي بين معطيات الواقع الجديد وما زال يحيا في عبث الحلم الجميل الذي يعيش في كنفه أني لو كنت لفعلت.... أي تفاوض مع قيادة سياسية انتقلت للأمام وخطت للمستقبل يبدو أن السيد البرادعي قد توقف الزمن عنده لمرحلة ما قبل الاستفتاء ويرفض الانتقال للواقع الجديد.. نعم الواقع الذي يقول إنه لا بديل عن الحوار من أجل الوطن.. حوار تعلو فيه قيمة الأهداف وهي الالتفاف حول قاعدة بناء مشتركة ينطلق منه الجميع لبناء مؤسسات الوطن.. أعتقد أن تلك الأمور بعيدة عن شخصيات ترفض الاندماج في الواقع وترفض أن تتطور مع الشارع.

 

لم يعد الشعب البسيط يقبل بأيدٍ خاوية من البدائل أو جيوب فارغة من الحلول أو محاولات لإضاعة الوقت وتفويت الفرص لأن الشعب من يحكم الآن... الشعب من يوكل متحدثيه... نحن لا نزايد على أحد يعارض في مصلحة الوطن لتقديم مشاريع بديلة أو أفكار متقدمة.. لأن الشعب البسيط لم يعد يؤمن بعنصر الزمن وألقى بكل مشكلاته وأحلامه فيمن يثق أنه قريب من طينته ذلك الرجل البسيط الذي يبكي ليلاً الخوف من ربه هو من ستذهبون أنتم لمفاوضته.. من يملك موازين القوى... أنتم تخسرون كثيرًا بخطاب لفظه الشعب يوم أن قال نعــــــــــم......

-----------------------

* الوادي الجديد- الخارجة
mahmoud_sadeek@yahoo.com