صرح وزير الخارجية محمد كامل عمرو اليوم الأربعاء بأن الرئيس محمد مرسي سيستقبل غدًا الخميس وزير الخارجية السوداني علي كرتي، يسلمه خلالها رسالة من الرئيس عمر البشير.
وقال عمرو- عقب انتهاء جلسة مباحثاته اليوم الأربعاء مع نظيره السوداني- "إن الرسالة تتناول العلاقات السودانية في الجوار الأفريقي والعلاقات بين البلدين، غير أنه سيتم الإفصاح عن مضمونها غدًا".
وأفاد وزير الخارجية بأن مباحثاته مع نظيره السوداني تناولت العديد من الأمور التي تعد مثار اهتمام الجانبين، حيث إن المصالح المصرية السودانية كبيرة جدًّا وكذا إمكانيات التعاون المشترك.
وأشار إلى أنه تم الاتفاق على تكثيف التعاون المشترك في المرحلة القادمة في مجالات الزراعة والمياه والتجارة وذلك بمناسبة قرب فتح الطريق البري بين البلدين، وهو موضوع تم مناقشته باستفاضة.. مشيرًا إلى أن هذا الطريق سيوفر وسيلة لنقل البضائع بين البلدين وخفض أسعار المنتجات التي تمر من بلد لآخر.
وأكد أنه سيتم خلال الأسابيع المقبلة الانتهاء من كافة الأمور المتعلقة بالطريق البري.. مشيرًا إلى أن الوزير كرتي سيشهد غدًا افتتاح المقر الجديد للسفارة السودانية بالقاهرة.
ومن جانبه.. قال وزير خارجية السودان "إن هناك توافقًا كبيرًا بين البلدين في كافة الموضوعات ولا يوجد خلاف بينهما في أي مجال سياسي أو اقتصادي".. مضيفًا "إن عملنا يتركز حاليًا على كيفية الاستفادة مما هو متاح في العلاقة بين البلدين وتقوية هذه العلاقة في المجالات الاقتصادية والثقافية والفرص المتاحة في التعليم والتدريب في مصر والتي تزداد وتتسع يومًا بعد يوم".
وفيما يتعلق بالمجالات الاقتصادية، أوضح كرتي وزير خارجية السودان أن التبادل التجاري بين الجانبين قائم وأن هناك فرصًا للتبادل عبر فتح المنافذ الحدودية بين البلدين بعد إتمام افتتاح الطرق في مارس القادم لتكتمل بذلك الطرق من الناحيتين الشرقية والغربية من النيل.
وقال كرتي "سوف تشهد بذلك حركة التجارة انفتاحًا واسعًا وأيضًا فرصًا أكبر للجانبين وهناك فرص كبيرة للمستثمرين المصريين في مجالات الزراعة والتجارة والصناعة، وهذه الفرصة تجد تقديرًا كبيرًا في مصر وترحيبًا لدينا في السودان".
وبشأن الربط الكهربائي.. قال وزير خارجية السودان إن الربط الكهربائي أصبح حقيقة وسوف يكتمل في الفترة القريبة القادمة للمستوى الأدنى للاستعمال العادي والمستوى الأعلى في درجات التواصل الكهربائي سواء صناعية أو غيرها.. مؤكدًا أنه أطلع نظيره المصري على تطورات العلاقات بين بلاده ودول الجوار الأفريقي.
وحول ما يتردد عن أن العلاقات بين القاهرة والخرطوم لم تتطور كثيرًا عما كانت عليه في عهد النظام السابق.. قال كرتي "لا أتفق مع هذا الرأي"، موضحًا أنه يتم الآن الحديث في موضوعات لم يكن على الإطلاق متاح الحديث فيها من قبل ونتحدث عن مستويات تعاون لم تكن أيضًا متاحة، لا أتصور أن هذا التواصل كان يمكن أن يتم قبل الثورة.
وتابع كرتي "وعلى مستوى التعاون السياسي والتواصل فيه كانت هناك مسائل كثيرة كان السودان لا يطرحها على مصر وحتى إن طرحت.. كانت فقط من باب المجاملة وإبداء الرأي والمعرفة العامة".
وقال إن السودان تجد الآن من مصر تجاوبًا كبيرًا ومساعدة كبيرة جدًّا في المحافل الدولية والإقليمية.. موضحًا أن مصر بعد الثورة تهتم بالقضايا السودانية حتى في غياب السودان في المحافل التي تتواجد فيها مصر بصورة كبيرة جدًّا.
وأضاف "أجزم تمامًا أن هذا الأمر كان ليس متاحًا من قبل، ومثل هذا التواصل الذي يتم الآن بين رئاسة الجمهورية في البلدين والصدق والوضوح، فالفرق كبير جدًّا فقد حدث تغيير كبير في العلاقات بين البلدين، ونحن في انتظار الشهرين المقبلين حتى يظهر الفرق أكبر بين ما كانت عليه العلاقات المصرية والسودانية في السابق وما هي عليه الآن".
وبشأن ما يثار حول التنفيذ الكامل لاتفاق الحريات الأربع بين مصر والسودان (السفر والإقامة والعمل والتملك).. قال وزير الخارجية السوداني على كرتي "إن فتح المعابر سيكون سببًا في انتفاء أية أعذار يمكن أن تقال كما أن انتفاء المشاكل الأمنية بالتأكيد سيكون له الأثر الأكبر مما كان يعيق تنفيذ الاتفاق".
وأشار كرتي إلى وجود مسألة واحدة تجد تفهمًا من جانب السودان وتحتاج إلى عمل قانوني وهي تتعلق بطبيعة ملكية الأرض في السودان ومصر.. وهي طبيعة مختلفة وتحتاج لتفهم ودراسة، والاتفاق على نصوص محددة.
وأكد أن الأبواب مفتوحة الآن لتنفيذ مزيد من الحريات الأربع، وتبقى بعض القضايا التي تحتاج إلى تواصل قانوني بين البلدين.
وردًّا على سؤال حول القمة التي ستجمع الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس جنوب السودان سيلفا كير في أديس أبابا يوم الجمعة المقبل.. أشار كرتي إلى أن اللقاء سيتناول القضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا.
وقال "هذا اللقاء كان مطلوبًا في الأساس لحل هذه القضايا التي تتمثل في احتلال جنوب السودان لعدد 6 مناطق في الأراضي السودانية بالإضافة إلى استضافة الجنوب لحركات التمرد من دارفور التي لم توقع على اتفاق السلام مع الخرطوم، وأيضا ارتباط الجيش الشعبي في جنوب السودان بالمتمردين في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وأكد كرتي أن هذه القضايا هي التي تعيق تنفيذ الاتفاقيات الثماني المعروفة والتي وقعتها الحكومة السودانية مع حكومة جنوب السودان في أديس أبابا منذ في سبتمبر الماضي.