نعلم أن مصر تحتل المرتبة الأولى في الشرق الأوسط بين الدول التي تتلقى تحويلات مالية من مواطنيها، وهناك ضرورة إلى إحصاء دقيق لعددهم، ومصر لها ما يزيد عن أحد عشر مليون مصري يعيشون خارجها ومعظمهم في بلاد عربية وخليجية بل يعيش في السعودية وحدها قرابة مليون وسبعمائة ألف مصري.

 

ففي خلال أيام قليلة شهد الاقتصاد المصري فجأةً أزمةً كبيرةً بعد تراجع الجنيه لمستوى قياسي ليصل سعر الصرف إلى 6.32 جنيهات، برغم ارتفاع البورصة والتي سجلت نموًّا قياسيًّا يعتبر الأعلى على مستوى كل البورصات العالمية.

 

ولم يتساءل أحد لماذا في هذا الوقت بالذات؟ والكل يعرف أن مصر مقبلة على انتخابات تشريعيه وهي الأهم في تاريخها؛ حيث سيتمخض عن هذا المجلس النيابي المنتخب "حكومة الثورة الحقيقية" والتي لها صلاحيات واسعة لم تكن من قبل؛ لذا فعَيْن الكل عليها، الفلول وغير الفلول, الثوريون وغير الثوريين, الشرفاء وغير الشرفاء.

 

وعلى الأرض نجد أن الفلول ما زال عندهم أمل في الصعود فما زالوا يمتلكون الإعلام وقواعد السوق وإدارة هياكل المؤسسات الحكومية، ولا يألون جهدًا في إفشال الثورة وإغراق سفينة مصر الجديدة والتي إن غرقت ستَغرق بالجميع.

 

وهذا الفلولي يحسب أنه لن يغرق، مطمئنًا أنه لو حدث ذلك سيكون هو أول من يهرب والدولارات في انتظاره مع أصدقائه في دبي شفيق ودحلان وغيرهم، يذكرني هذا بأسطورة كانت تقص عن الهنود الحمر سكان الأمريكتين الأصليين كانوا إذا أمسكوا بأحد من الأمريكان البيض يسلخون فروة رأسه ويصنعون منها طبلة، وفي ذلك ترددت إحدى النكات أنه "لمَّا أمسكوا بأحد هؤلاء البيض وكان أصلع جاهزًا، بادروا بسلخها فهددهم بأن من سيقترب منه فإنه سيمزق فروة رأسه فضحكوا" وهذا هو حال البعض من مدعي الوطنية، الذين يريدون أن يمزقوا اقتصاد مصر وهي جسدهم وقبل ذلك بلدهم، وهم يظنون أن الرئيس ومن معه هم كالهنود الحمر؛ حيث جاءوا لسلخ فروات رءوسهم، ولا يدرون أنه يريد أن يزرع لرءوسهم فروًا جديدًا، وهي مصر؛ التي هي مصرنا جميعًا، والتي نريد أن نبنيها من جديد، فلماذا نفكر في تمزيقها وإفشال اقتصادها وممن؟! من هؤلاء الذين نسمع ونشاهد منهم مدى الشماتة على انهيار الجنيه المصري "وتعود ريمة لعادتها القديمة"؟!

 

إنهم إعلاميو فضائيات الفلول ورجال أعماله "إعلامي المسيح الدجال" كما يقال عنهم، فما زالوا مُصرِّين على إظهار حقيقتهم وما في سريرتهم من كراهية وحقد لشخص الرئيس المنتخب ومن جماعته التي ينتمي إليها ومن الشعب الذي جاء به الذي يقولون عنه شعب جاهل "وتروح مصر والشعب فداهية".

 

أخذ هؤلاء بعد فشلهم الذريع  وفشل ملفهم السياسي بعد الاستفتاء على الدستور، بدءوا في فتح ملف آخر هو الملف الاقتصادي وما يسمى "بثورة الجياع"، متناسين مصر بلدهم المحروسة، مصر الجديدة والتي تتطلع إلى نهضة شاملة وسريعة مدعين حب ليلى وليلى لا تقر لهم بذاك، بل تلفظ هؤلاء الشامتين المعطلين لها من آن إلى آخر.

 

ألم ير هؤلاء ويتعلموا ماذا يفعله الآن الأمريكان لمحاولة الخروج من الأزمة المالية وجلوس الأضداد المتناحرين سياسيًّا "الحزبان الديمقراطي والجمهوري" معًا على طاولة واحدة؛ لبحث خروج أمريكا بلدهم المحبين لها جميعًا من أزمتها، متناسين خلافاتهم وفي كيفية إدارة شئون البلاد.. هذه هي النزعة الوطنية الحقيقية لا المزيفة التي تبث السم لتقتل صاحبها ومن معه، ولا عزاء للفلول ومن والاهم.

 

إن ما سمعناه عن سحب عشوائي للدولار من البنوك من أفراد وجهات متعددة لها مصلحة في إحداث شلل اقتصادي، وبالتالي فشل لمن يديرون المرحلة الحالية، لهو أمر مُتَعمَّد لا يمت للوطنية ولا الشرف بصلة، بل هي الخيانة المتعمدة لمصر وشعبها.

 

إذًا فلا بد من حلول وقرارات، فأما القرارات فمنوطة بالحكومة لتقنين هذه الممارسات السلبية بل والعقوبة عليها؛ لأن هذا الأمر يمس الأمن الوطني المصري، فعلى الحكومة التعجيل بذلك لتدارك الأمر ولكي لا نَمُدَ أيدنا لصندوق النقد ونحن نعرف لماذا أنشئ وما هي مساوئه على المستوى البعيد وما له من تقييد لبعض المشاريع القومية والمقصود عرقلتها كما كان من قبل ونعرف أن هذا الصندوق  المقيد لا يعطي لأجل عيون مصر ولكنها المصلحة.

 

- ومن الحلول العملية هو هذه الدعوات على الإنترنت مثل حملة "حول لمصر" على "فيس بوك" لتعزيز ثقة المواطن بأهله وناسه من المصريين العاملين بالخارج للمشاركة في بناء اقتصاد مصر ومناهضة من يريد إفشال مصر الجديدة، ودعوة أخرى من الدكتور السعودي وليس المصري يا مصريين؛ هو د. سلمان العودة الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، في مقاله "مصري خارج وطنه"، دعا فيها المصريين العاملين بالخارج إلى ضرورة تحمُّل مسئولية بناء الاقتصاد والمساهمة في تخطي الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر".

 

- ومن الحلول أيضًا إنشاء صندوق للزكاة وبسرعة ليشارك في القضاء على الفقر، وبالتالي بناء الاقتصاد وصموده ليرى رجل الشارع الفقير والذي لا يعنيه دستور ولا قوانين ولا مجالس نيابية ولكن الذي يعنيه توفر لقمة العيش الكريم وهذا هو ما يلعب ويعول عليه الشامتون المرجفون في المدينة.

 

هذه حلول مبدئية سريعة والتي تمثل البنية الأخلاقية للنشاط الاقتصادي من حيث البواعث والهدف منه والقيم التي تحكمه للحفاظ على مصرنا، مع عدم تباطؤ المؤسسات الحكومية لوضع سياسات لازمة لدفع النشاط الاقتصادي على كل المستويات وهو دور الدولة الحارسة (جيش, شرطة, قضاء) والمسئولة عن التنمية والاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، ومن ثم نبادر بعد ذلك ببناء قاعدة إنتاجية متقدمة.

 

إنَّ التحويلات المالية الآن تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المصري، وحسب تقديرات البنك الدولي فقد بلغت تحويلات مصريي الخارج عام (2008م) ما يقارب تسعة مليارات دولار، وهو رقم يزيد وينقص حسب الأوضاع الاقتصادية، وفي هذا الوقت الذي تمر به مصر لا بد أن يزداد ليقف الاقتصاد ويصمد أما الأفعال الدنيئة وهذه الدعوات غير المسئولة والملموسة والتي تندرج تحت مسمى الخيانة للوطن من جبهات الإغراق الوثني من سحبٍ للدولار من الحسابات البنكية والتي أدت بدورها لانخفاض الجنيه المصري فإلي متى يبقى هؤلاء المرجفون الشامتون المعطلون لنهضة مصرنا الجديدة؟!

 

إليك سيادة الرئيس.. قال تعالى: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً) (الأحزاب).

 

وإليكم أيها المصريون العاملون بالخارج.. انضموا إلى حملة "حَوِّلْ لمصر" حفظ الله مصر.

----------------

* عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين-a.almohammadi5969@yahoo.com.0097466911097