- الاقتصاد المصري لديه المقومات التي تساعده على التعافي
- الاستقرار السياسي يدعم عجلة النمو الاقتصادي
تحقيق: عمرو جويفل
الاستقرار السياسي أحد المقومات الأساسية التي تدعم عجلة النمو الاقتصادي خلال العام الجديد 2013، من خلال عودة الثقة إلى المستثمرين الأجانب في السوق المصرية وإنهاء النظرة السلبية لمؤسسات التصنيف الائتماني للوضع الاقتصادي في مصر، والتي تنظر للوضع السياسي في دراستها لمصر.
وأكد خبراء اقتصاديون أن استمرار الصراع السياسي الذي تقوده بعض الأحزاب والتيارات السياسية أحد الأسباب الرئيسية في خفض التصنيف الائتماني لمصر من قبل مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية، والتي أكدت في تقريرها أن استمرار الصراع السياسي أحد الأسباب القوية لهذا الخفض.
وطالبوا بضرورة أن تكون هناك هدنة للصراع السياسي القائم من جانب العديد من القوى السياسية والتوقف عن اختلاق أزمات جديدة حتى نستطيع بناء مصر الجديدة ونتجاوز الأزمات الحالية.
ومن جانبه قال الدكتور شريف دلاور، أستاذ علم الإدارة والتنمية الاقتصادية: إن الاستقرار السياسي سيسهم بشكل كبير في دعم عجلة النمو الاقتصادي خلال العام الجديد 2013 ووقف النزيف الذي يتكبده الاقتصاد اليومي بشكل كبير، نتيجة الصراعات السياسية التي تقودها بعض الأحزاب والتيارات السياسية، وهو ما يزيد من مخاوف المستثمرين الأجانب من القدوم إلى مصر، وكذلك استمرار النظرة السلبية للاقتصاد المصري من قِبل مؤسسات التصنيف الائتماني.
وأشار إلى أن انخفاض تصنيف مصر الائتماني لا علاقة له بشكل مباشر بقرض صندوق النقد الدولي، ولكنه يُؤثِّر على أسواق المال في مصر، وبالتالي يدل على تدهور الوضع الاقتصادي المصري، والذي يسير من سيئ إلى أسوأ.
وأضاف أن التأثير قد لا يكون برفض القرض بشكل كامل، ولكن سيجعل الصندوق أكثر تشددًا في طلباته، باتخاذ بعض القرارات الواضحة لتغيير مسار الاقتصاد المصري المتدهور بشكل كبير في الوقت الحالي.
وعن مقارنة الوضع الاقتصادي المصري بوضع اليونان، والتي تمتلك نفس التصنيف الائتماني لمصر قال دلاور "لا توجد مسطرة واحدة للاتفاقيات والقروض، ولا يمكن مقارنة وضع اقتصادي لبلد بآخر بسبب الاختلاف في الاعتبارات الاقتصادية والسياسية"، مشيرًا إلى أن غالبية المستثمرين الأجانب ينظرون إلى مصر بعين التفاؤل."
وفي نفس السياق قال خالد حسن، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، إن الاستقرار السياسي يسهم بشكل كبير في دعم عجلة النمو الاقتصادي خلال المرحلة القادمة من خلال عودة الثقة إلى المستثمر الأجنبي ومؤسسات التصنيف الائتماني لمصر.
وأشار إلى اتجاه مؤسسات التصنيف الائتماني إلى خفض التصنيف الائتماني مجددًا رغم دخول مصر مرحلة إقرار الدستور ووجود حالة من التفاؤل بالاتجاه إلى الاستقرار، وإعلان بعض القوى السياسية الاستمرار في محاربة الدستور، وتأكيد استمرار حالة الصراع السياسي داخل الشارع المصري أعطى نظرة سيئة لدى هذه المؤسسات.
وقال: إن من يطلق شائعات بأن مصر ستفلس قريبًا، لا يدرك ما يقوله، فالاقتصاد المصري يمتلك الكثير من المقومات التي تؤهله للنهوض ولكن هذه المقومات تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات الجديدة، مطالبًا مروجي هذه الشائعات بأن ينظروا إلى مصلحة البلاد، وأن يكونوا يدًا تساعد لتبني مصر الجديدة وليس يدًا تدهم ما يبنيه الآخرون.
وأضاف أن مصر لو كانت مؤهلة للإفلاس لكان ذلك من المفترض أن يتحقق في 2011 وبالتحديد عقب الثورة بثلاثة أشهر وهو التوقيت الذي توقفت فيه الدنيا والمؤسسات الإنتاجية بشكل كامل، إلا أن الاقتصاد عبر هذه المرحلة بسلام.
وأكد أن الاقتصاد بما يمتلكه من موارد تأتيه من قناة السويس والتجارة الخارجية وتحويلات المصريين بالخارج والقطاع المصرفي والسياحة وإن كانت ضعيفة فلديه الاستعداد الكامل لاسترداد عافيته بشرط إعادة الإنتاج والعمل؛ لأن ما يضر الاقتصاد حاليًّا هو تعطيله فحسب، فضلاً عن دعوات المغرضين للتخريب والإضراب والعصيان المدني وخلافه.
وقال الدكتور حاتم القرنشاوي- أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر-: إن الاستقرار السياسي يسهم بشكل كبير في دعم عجلة النمو الاقتصادي ويسهم كذلك في إنهاء أزمة نزيف الاقتصاد الذي يعانيه منذ اندلاع أحداث ثورة 25 يناير، مشيرًا إلى أن استمرار الصراع السياسي يؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني من خلال بث حالة من الرعب لدى المستثمرين الأجانب من القدوم إلى مصر في ظل نشر شائعات تُخيفهم من تغير الأحول.
وأضاف أن استمرار الصراع الذي بين الأحزاب والقوى السياسية لا يمكن أن يصاحبه تنمية ونهضة حقيقية للدولة، فالحكومة مازالت في طور المفاوضات لتغطية عجز الموازنة السابقة في القوت الذي يوجد فيه عجز جديد في الموازنة الجديدة.
وطالب القائمين على إدارة شئون الدولة بضرورة اتخاذ قرارات سريعة وحتمية لإنقاذ الاقتصاد المصري دون النظر أو الالتفات لمن يحاولون عرقلة التنمية.