الشعب المصري العظيم يتململ وينتظر على أحرّ من الجمر تلك اللحظة التاريخية التي يذهب فيها إلى لجان الاقتراع ليقول كلمته في الاستفتاء على الدستور، إنه يتحرق شوقًا ليركل برجله إلى مزبلة التاريخ كل هؤلاء الذين ما اجتمعوا إلا لمحاولة منع الشعب المعلم من قول كلمته.

 

- مَنْ غذّوا بأموال الشعب ليحكموا بالعدل بين الناس، فإذا بهم يمتنعون عن أداء واجبهم، ويستغلون مناصبهم في الحصول على امتيازات ومنافع شخصية لأنفسهم، ويورثون أبناءهم المأفونين المناصب بينما يحرمون منها النابغين من عامة الشعب، وتراهم يحاولون الانتقام من الشعب بهدم مؤسساته المنتخبة.

 

- مَنْ يدّعون الوطنية وتراهم يطلقون التصريحات تلو التصريحات يستعدون بها أعداء الوطن على بني جلدتهم، يبغون خراب مصرنا الحبيبة كما خرّبوا غيرها، ويتحدثون بحديث للخارج غير الذي يتحدثون به في الداخل.

 

- مَنْ لا همّ لهم إلا النظر لأنفسهم في المرآة كل صباح ليتخيلوا أنفسهم على الكراسي، وهم في سبيل ذلك على استعداد كامل لتخريب مصر مقابل الجلوس فوق تلها.

 

- مَنْ يفتخرون بكونهم مقاولي أنفار يجلبون "العواطلية" والمرتزقة، ويقومون بتوزيع البطاطين والخيام و"الكلوتات" عليهم لا لشيء إلا لإسقاط الشرعية ودولة المؤسسات، وتعطيل مصالح العباد والبلاد.

 

- مَنْ أثروا ثراء فاحشًا جراء قروض البنوك بلا ضمانات و"تسقيع" الأراضي والاحتكار والإعفاءات الضريبية والطاقة المدعومة التي منحها إياهم النظام البائد، وهم الآن ينفقون الملايين والمليارات لتعود لهم أمجادهم الغابرة.

 

- مَنْ يتعالون على الشعب ويعايرونه بأمية لا ذنب له فيها وإنما أفشاها النظام البائد، ويجاهرون بطلب منع هؤلاء من حقهم في التصويت، ولا يعلمون مقدار حكمة هذا الشعب العظيم الذي يعلم ما يجهلونه.

 

- مَنْ فضائحهم ودعارتهم وانحطاطهم الأخلاقي طبقت الآفاق، ثم إذا بهم يدّعون الثورية والتقدمية، ويطالبون جموع الشعب بالعصيان المدني ليتسنى لهم نشر الانحراف والرذيلة.

 

- مَنْ جلدوا ظهور أبناء الشعب الطيبين وسحلوهم وسجنوهم وقتلوهم فلما ثار الشعب على استبدادهم وعادوا لممارسة عملهم في حماية أمن المواطن لا النظام إذا بهم يتقاعسون عن أداء واجبهم الذين يتقاضون راتبهم في مقابله.

 

- مَنْ حصلوا على كراسي مجلس الشعب والشورى والمحليات بالتزوير فانفتحت لهم الدنيا وأقبلت إليهم المغانم من كل حدب وصوب فلما أتتهم الفرصة جيشوا البلطجية وقادوا الثورة المضادة.

 

- مَنْ غذوا الصراع الطائفي ليظلوا متحكمين في فئة من الناس لا تشعر بالأمن إلا في جدر منعزلة غير مندمجة في محيطها الطبيعي من أبناء وطنهم الذين يمدون لهم أيديهم بالخير والأمان وحسن العشرة.

 

- مَنْ ينادون بإسقاط الديكتاتورية وهم يرفعون صور الديكتاتور البائد الذي ضيع السودان وسيناء وغزة والضفة والقدس والجولان، والذي حصن قراراته الاستبدادية واحتقر الشعب ودستوره وأهان قضاته الكرام.

 

- مَنْ ادعوا الثورية ثم كتبوا أفظع العبارات البذيئة التي يعف اللسان والقلم عن ذكرها على جدران مؤسسات الدولة، وسمحوا بتلويث الفلول لميدان التحرير وشبكوا أيديهم معهم.

 

- مَنْ طبلوا وزمروا ونافقوا النظام البائد، وصفقوا لوريثه حتى طالب بعضهم بالرد عنه، فإذا بنا نراهم يتبوءون الصدارة في الفضائيات متحدثين باسم الثورة والثوار.