يا شعبنا الحبيب، أبشر فإن بعد العسر يسرًا، إن بعد العسر يسرًا، ولن يغلب عسر يسرين، وتذكر أن أشد ساعات الليل ظلمة هي التي يعقبها طلوع الفجر، فصبرًا صبرًا إنما النصر مع الصبر.
ما هي إلا سويعات قصيرة وتتوجه جموع الشعب لإقرار أعظم دستور في تاريخ مصر، كتبته لأول مرة لجنه منتخبة بإرادة حرة عبرت فيه عن تطلعات أبناء الوطن حتى المنسحبين لأغراض سياسية رخيصة.
إن حجم المؤامرة قد بات واضحًا لكل ذي عينين، فليس الأمر- كما زعموا- مجرد مطالبة بإسقاط الإعلان الدستوري وإنما هو "شماعة" أو "قميص عثمان" يخفي نواياهم الخبيثة "نحن أو الفوضى".
إنهم يدركون أنه في حالة إقرار الدستور الجديد فإن مصيرهم سيكون إلى مزبلة التاريخ؛ جزاء وفاقًا لما اقترفته أيديهم من جرائم في حق الوطن تمثلت في تحريض الأعداء عليه، وإشعال الحرائق في المباني الحكومية والخاصة، وقتل وجرح الثوار الحقيقيين، وإشاعة الأكاذيب والفوضى... إلخ.
ومما يؤكد عالمية التخطيط لهذه المؤامرات أنها ليست في مصر فقط، ولكن في تونس الحبيبة أيضًا، وها هو الشيخ المجاهد راشد الغنوشي يفضح المتآمرين مثيري الفتن ومفجِّري الشقاق ويطالب بتفتيش مقرات جمعياتهم الممولة من الخارج لتخليصها من الأسلحة المخزنة بها ويستخدمونها للاعتداء على التونسيين الشرفاء.
إن المصريين الطيبين يعلمون علم اليقين أن هؤلاء المتآمرين ما هم إلا دمى تحركها أجهزة مخابرات أجنبية معادية انتقامًا من مصر ما بعد الثورة والتي تصدت بكل حزم للاعتداء على غزة، وستكون- في حل نهضتها- حجر عثرة في طريق المشروع الصهيوني.
تحيات المصريين جميعًا ودعواتهم الصادقة لأولئك الرجال الوطنيين المخلصين الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم حفاظًا على دولتنا الحديثة المنشودة من الانهيار أمام الأشرار دعاة الغوغائية.
لقد راعهم أن يتم الاعتداء على الجنود المصريين الذين يحرسون مقر الرئاسة ورمز الشرعية في مصر، وأن يحاول البعض التطاول على موكب رئيس البلاد، وأن يحرقوا بعض سيارات الرئاسة، وأن يشوهوا جدران القصر بعبارات سافلة، ويشربوا الخمر ويدخنوا الحشيش، وأشياء أخرى.
إن لسان حال أؤلئك المخلصين يردد ما قاله إمامهم الشهيد حسن البنا: "ونحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداءً لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تُزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء، وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا وملكت علينا مشاعرنا؛ فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيزٌ علينا جد عزيز أن نرى ما يُحيط بقومنا، ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان، أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم في يومٍ من الأيام".