في خضم أحداث صعبة وفي ظل حالة من الشد والجذب على الساحة السياسية، يأتي الاستفتاء على أول دستور يضعه الشعب المصري بواسطة جمعية تأسيسية منتخبة، بمثابة مخاض للدولة المصرية، والانتهاء بصفة شبة نهائية من حالة الثورة إلى حالة الدولة، ويمثل الاستفتاء بنعم على الدستور الوليد، خروج التيار الإسلامي من عنق الزجاجة، ونقطة البداية للحديث عن إنجاز آت حقيقة على أرض الواقع؛ حيث إن أكثر ما يجعل المستثمرين محجمين عن الاستثمار في مصر، هو وجود حالة "اللا قانون" التي تسيطر على البلاد، ويجعلها لا تستند على دعائم قوية لبنائها؛ مما يجعلها عرضة للاضطرابات المستمرة من حين لآخر.
من هنا كانت أهمية النزول للشارع لتوعية المواطنين بأهمية التصويت للدستور بنعم، بعد أن نراعي في الاعتبار ضيق الوقت، والهجوم الإعلامي الشديد، وحالة التربص السياسي التي وصلت إلى قمتها، ووجود شرائح عريضة من الناس بسيطة لا تستطيع أن تغرق في تفاصيل الدستور المعقدة.
ومن هنا كانت أهمية أن نضع محاور عامة للتعريف بالدستور والحوار حوله، بما يحقق إقناع أكبر شريحة للتصويت بنعم إن شاء الله.
واقترح أن تكون تلك المحاور هي:
- أهمية وجود دستور للبلاد في هذه المرحلة.
- مميزات الدستور الحالي.
- الرد على الشبهات المثارة حول الدستور والجمعية التأسيسية.
- شرائح المجتمع المختلفة وكيفية التعامل معها.
المحاور الأربعة
أولاً: أهمية وجود دستور للبلاد
ينبغي إرسال رسائل قوية أن البلاد تحتاج بشدة إلى وجود دستور ينظم عملها للأسباب الآتية:
1- تحسين الوضع الاقتصادي:
فالجميع يتطلع إلى تحسين دخله وتوفير فرص عمل لتشغيل الشباب وإقامة مشروعات تنموية تحدث انتعاشة اقتصادية للبلاد، وهو الأمنية المباشرة عند القطاع الأعظم من الناس بعد الثورة، وهذا الأمل سيكون الطريق الطبيعي له بإذن الله هو الاستثمارات الأجنبية على أرض مصر، والحكومة اتفقت بالفعل مع العديد من المستثمرين الذين يرغبون بقوة في العمل بمصر، ولكن شرطهم الطبيعي والمنطقي هو وجود قوانين تنظم عملهم وتحمي أموالهم، وهذا لن يتحقق إلا بوجود دستور، ووجود برلمان بعده مباشرة.
(راجع حلقة الدكتور "حسين حامد" مع الإعلامي "عمرو الليثي" على قناة المحور).
2- الاستقرار السياسي
فبدون وجود دستور ينظم عمل المؤسسات والسلطات يجعل الباب مفتوحًا للاضطرابات السياسية، مثل الاضطراب السياسي الواقع حاليًّا نتيجة تغول السلطة القضائية على السلطة التشريعية، بحلها لمجلس منتخب من 30 مليون مواطن؛ مما جعل السلطة التنفيذية تتدخل لمنعها من إسقاط باقي المؤسسات، وهو ما سبب اضطرابًا سياسيًّا في البلاد، ووجود الدستور سيضع الخطوط الفاصلة بين السلطات بما يحقق الاستقرار السياسي المطلوب للتنمية والبناء.
3- استكمال بناء المؤسسات
فبدون مؤسسات سليمة لا وجود لأي إنجازات على أرض الواقع.
ثانيًا: مميزات الدستور الحالي
يمكن التركيز على النقاط التي تمس المواطن العادي بدرجة كبيرة ومنها:
1- أنه يطبق الشريعة الإسلامية (المادة الثانية).
2- أنه يحارب الفساد (المادة 205).
3- أنه يحارب الاستبداد (بالتوازن بين السلطات ورقابة السلطات على بعضها البعض وتقليص صلاحيات الرئيس).
4- أنه يساند الفقراء ويحقق العدالة الاجتماعية (المادة 67، المادة 68، المادة 14، المادة 27).
5- يحفظ كرامة المواطن ( المادة 35، المادة 36)
ثالثًا: شبهات حول الدستور والجمعية التأسيسية
يمكن الحصول على هذا الملف بسهولة عن طريق التواصل مع أمانة التثقيف أو الإعلام بالحزب وهي شبهات في حدود 20 نقطة.
رابعًا: الشرائح المختلفة للمجتمع
يمكن أن تصنف الشرائح التي سنتحاور معها، كي يتم التعامل معها بطريقة سليمة كما يلي:
- شخص بسيط أو غير مثقف: والمناسب لهذا الشخص أن نحدثه عن بنود أهمية الدستور+ ما يهمه شخصيًّا حسب مهنته.
- شخص مثقف: والمناسب لهذا الشخص أن نحدثه عن مميزات الدستور+ ما يهمه شخصيًّا حسب مهنته+ مشكلات خاصة يفرضها الحوار.
- شخص ينتمي لتيار سياسي معارض: توجيه الحوار سيكون حسب اعتراضاته، على أن يكون الحوار صحيًّا وبناءً، أما إذا وجدت أن الحوار بغرض الاعتراض لمجرد الاعتراض، فيفضل إنهاء الحوار بدبلوماسية بعد ربع ساعة على الأكثر استثمارًا للوقت.
ملاحظات:
- ينبغي الحديث عن المواد الخاصة بالمرأة في الدستور عند الحديث مع امرأة، والمواد الخاصة بالمسيحيين عند الحديث مع مسيحي.
- الحوار مع المسيحيين لا ينبغي أن يتطرق لأي اتهامات طائفية مهما كان رأيهم، بل ينبغي أن يكون الحوار في اتجاه الطمأنة واحترام الرأي الآخر.
- يفضل أن يبدأ الحوار بالسؤال عن البيانات الشخصية عن طريق استطلاع رأي، حتى يمكن التعرف على شخصية من نحاوره قبل بدء الحوار، حتى يسير الحوار في اتجاهه الصحيح.
وأولاً وأخيرًا علينا أن نتذكر استحضار النية قبل العمل، حتى يفتح الله لنا قلوب عباده، وحتى يكتب الله لنا القبول.
----------------------------