نحن الآن أمام مشهد ملتبس، هناك شرعية ثورية متمثلة في رئيس دولة منتخب انتخابًا نزيهًا وفق إرادة شعبية حرة، وهناك مشروع دستور ينتظر توقيع الشعب عليه؛ وهو من أعظم دساتير العالم وأفضلها.. وفي مقابل ذلك هناك قلة مشاغبة تريد إفساد المشهد وإهالة التراب على ما تم ويتم من إنجازات، ولا تكتفي بذلك- والذي يمكن اعتباره من قبيل شطط المعارضة- بل تريدها فوضى وتود لو أعيدت مصر إلى الوراء بفسادها وخيبتها واختفائها من قائمة دول العالم المحترم.
وإزاء ما يجرى من إصرار على تخريب البلد والشروع في تقسيمه على يد هذه القلة التي تعاونها أطراف عربية وغربية وتمدها بالمال والإعلام- لا يحق لرئيس الجمهورية المنتخب أن يقف مغلول اليدين سلبي القرار، بل الواجب المفروض عليه- بمقتضى اختيار الشعب له- أن يحفظ أمن الوطن ويرعى استقراره، ويقف في وجه هؤلاء الفاسدين الذين لم يقدروا ظرف البلد ولا أوضاعه العصيبة ولا الحالة النفسية لأبنائه الذين ساءهم ما يجري لبلدهم ووضعوا أيديهم على قلوبهم لا يدرون ماذا يجرى غدًا أو بعد غد.
لقد أصاب الرئيس في قراراته التي اتخذها فيما عرف بـ(الإعلان الدستوري) ولو فعل غير ذلك لخاصمه الشعب كله- إلا تلك الفئة الشاردة؛ لأنه لا تطهير لدولة الفساد والقضاء على آخر معاقلها إلا بإقالة النائب العام، ولن ينجح القرار إلا بحزمة تشريعية صغيرة تضمن ألا ينقلب هؤلاء الثعابين عليه كما انقلبوا من قبل. لكن أن تستغل هذه الطائفة هذه القرارات الثورية، وتخرج- دون منطق لخروجها- كي تكسِّر وتخرِّب وتعطِّل المرور وتعتدي على المواطنين وتحرق مقرات الإخوان وتقتل وتصيب شبابهم- فهذا ما لا يجب السكوت عنه، ويحتاج- من الآن- إلى قرارات سريعة وإرادة ناجزة تحمي البلاد والعباد من شرور هؤلاء المرتزقة.
وهذا- أيضًا- دور رئيس الجمهورية الذي يجب أن يعبر عن شعبه ويحقق رغباته، ويلبي طموحاته، والشعب يريد لجم هؤلاء وإعادتهم إلى الصواب وتعليمهم معاني الوطنية والانتماء، وأن يقدموا مصالح الوطن على مصالحهم الشخصية التافهة، وألا يضعوا أيديهم في أيدي من يعادي بلادهم، وألا يحصلوا على تمويل ممن تلطخت أيديهم بدماء مواطنيهم المصريين.. وهذا أقل ما يمكن فعله مع هؤلاء القلة. إن التأخير عن ضبط الساحة السياسية ومعرفة الداخل والخارج فيها، والسيطرة على حالة الفوضى التي صارت عارمة، لن نجني من ورائه سوى وطن مهلهل أو صومال آخر- لا سمح الله- وهذا ضد رغبة الشعب الذي خرج بالملايين منذ ظهر السبت الماضي حتى مساء الأحد يطالب بحماية الشريعة والشرعية، ويبدي استعداده لفداء بلده وحماية مقدراته.. ولا أظن هناك رئيس دولة لديه كل هذا التأييد ويمتنع عن المبادرة بأخذ قرار هنا أو هناك أو سن قانون رئاسي؛ لضمان خروج البلد آمنًا من هذا المأزق الذي وضعته فيه قلة منزوعة الوطنية والضمير..
نسأل الله السلامة..