طبيبة مسلمة- مصر

أنا طبيبة وعمري 27 سنة تقدم لخطبتي شاب خريج معهد، وهو إنسان مثقف ومتدين، وفيه المواصفات التي أتمناها في زوجي من الله، ولكن مع عيب فرق التعليم، وأنه من محافظة أخرى بعيدة عن أهلي جدًّا، وسألنا عنه في قريته، والكل أجمع على أنه معروف بصلاة الجماعة، وأن أهله طيبون ومعروفون بالسمعة الطيبة، وهو متمسك بي جدًّا لدرجة كبيرة، وحريص على تحضيري للماجستير وليس لديه مانع أن أعمل، علمًا أن مرتبه عال جدًّا ويعمل في عمل محترم جدًّا، ولكن عندما أخبر من يسألني عن تعليمه، فالرد يضايقني؛ الذي يقول: "أنتِ دكتورة تقبليه ليه"؛ مما جعلني غير سعيدة مثل بقية البنات، وهذا يؤثر في نفسيتي، ورغم أنه تقدم لخطبتي مهندسون وأطباء، ولكن للأسف لم يردوا عليَّ بالقبول أو الرفض، فتمنيت من الذي يتزوجني أن يكون يريدني لشخصي، وعندما تقدم لي هذا الشاب رأيت فيه كل ما أتمناه في شريك حياتي، فهو يتمنى لي الرضا، واستخرت أكثر من مرة فشعرت بالراحة، ولكن أخشى من كلام الناس؛ فماذا أفعل؟

 

تجيب عليها: الداعية سمية رمضان قائلة:

بسم الله الرحمن الرحيم.. أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه، بارك الله لك في علمك، هناك معيار وضعه لنا صلى الله عليه وسلم في مسألة اختيار الزوج وهو الدين، وحدد أنه إذا جاء صاحب الدين نزوجه، وجعل رفضه سببًا من أسباب الفتنة في الأرض بالطبع بعد توافر شروط الزواج الأخرى التي تعين على استمرارية الحياة الزوجية.

 

ولندرس مميزات عريسك، فهو متعلم ومتدين ومن أسرة يشهد لها الناس بالسمعة الطيبة كما ذكرت، وهذا لعمري رجل مناسب حبيبتي.

 

ولنناقش موضوع تعليمك الطبي وتقييم المجتمع له أن مستواه عال وأوافق أن سنوات الدراسة لكلية الطب تفوقت على سنوات الدراسة في الكليات الأخرى، وجزاك الله خيرًا أنك قد اجتزتيها بنجاح، وبالطبع قد أخذ هذا الكثير من أعصابك ووقتك ومجهودك، وكثيرًا من زميلاتك قد تخرجن قبلك ولهن بيوت وأولاد وأنت قد تقدم لك المهندس والدكتور ولم يأذن الرحمن الرحيم وتقدم لك ما ترتاحين إلى الارتباط به في الوقت الحاضر.

 

ولكن يعرف المجتمع الذي تعيشين فيه أن مستواه العلمي أقل، ورأيي عزيزتي أن هذا ليس بسبب على الإطلاق لرفضه، فلا تجعلي دراستك وكلية الطب سببًا في تعاستك، كفاها ما أخذت منك من مجهود ووقت، فلا تسمحي لها أن تأخذ منك سعادتك، وهل تعلمين أن كثيرًا من الشباب يطلب فتاة للزواج، ويشترط ألا تكون طبيبة، أو يشترط ألا تعمل، أو يشترط ألا تكمل تعليمها.

 

لذلك أجد أن الله سبحانه وفقك تمامًا وأزال الكثير من العقبات التي يمكنها أن تعترضك، الشاب متمسك بك، وهذا شرط أساسي ومهم جدًّا وأنت لا تعترضين عليه، ولكن الناس! وهذا لا يكون سببًا في سعادة زوجين بل أحيانًا يكون سببًا في فشل كثير من الزيجات، وأقترح من يسألك عنه اذكري وظيفته، ولا تتطرقي إلى شهادته، والأهم من ذلك أن تكوني أنت مقتنعة بذلك وإلا ستشعرين دومًا أنه الأقل فلن تسمحي له بالقوامة، وهنا الطامة الكبرى الخوف على آخرتك ولقاء ربك.

 

عمومًا رأيي الشخصي- إن توفر فيه ما ذكرتِ، ولا يكون سبب اقترانه بك المباهاة أمام أهله وفي محافظته- أن تتوكلي على الله، فإني أعرف أصحاب الكثير من الزيجات مثلما ذكرتي، خريج معهد مع طبيبة، وهي زيجات موفقة جدًا، المهم أنت بماذا تفكرين؟!.

 

فضروري وأنت تدخلين عش الزوجية، لا تجعلين شهادتك فوق طرحة عرسك، ولكن اجعلي تقواك لله، وهدفك السامي؛ إسعاد نفسك وزوجك، عندها ستسعدين غاليتي، المهم أنت ولا تهتمين بمخلوق سواك، إن أسعدتِ نفسك أسعدك الله.

 

لك مني كل التقدير والاحترام وبالتوفيق وجزاك الله خيرًا على ما بذلت من مشورة، وأسأله سبحانه أن يسعدك وبناتي وبنات المسلمين لما يحب ويرضي.