ليست هذه هي المرة الأولى التي تتحالف فيها قوى الشر لتعلن فيها الحرب على أصحاب الرسالات، بل هي سنه كونية في كل زمان ومكان؛ حيث لا تنقطع عداوتهم وفي ذلك حكمة بالغة في الرجوع إلى الله وصدق التوكل عليه والإنابة والذل وإظهار الحاجة وبذل الغالي لهذا الدين فقال تعالى: "يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (التوبة:32) إلا أن الله عز وجل حامي جنده ودينه وناصر دعوته على مر العصور وتقلب الدهور كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالدِّينِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ).
إلا أن للنصر شروطًا وقيودًا من أهمها: قول الله تعالى "إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويثبت اقدامكم" (محمد:173) وكما قال المستشار حسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين رحمه الله "أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم, تقم لكم في أرضكم".
ولا خوف عليكم أصحاب الرسالات فالله يحفظ عباده المؤمنين في معاركهم ويمدهم بجيش من عنده ولا يضيعهم، كما أنزل عليهم الملائكة يوم بدر وأرسل الريح في غزوة الأحزاب فقال الله تعالى: "وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" (الروم:47) وقال: "إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا" (الحج:38). وقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا" ( سورة الأحزاب:9).
واعلموا يا قومنا أن المؤمن لا تزيده الكروب والشدائد إلا إيمانًا ويقينًا وصلابة بخلاف الذين في قلوبهم مرض الذين يقنطون من رحمة ربهم ويصيبون غيرهم باليأس والقنوط.
فالمؤمن الحق واثق من نصر الله مهما كانت الشدائد حوله وقال فيهم الله تعالى: "وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً" (الأحزاب:22).
واستمدوا أيها الدعاة ثقتكم من ثقة النبي صلى الله عليه وسلم فكان يعد أصحابه رضوان الله عليهم أن يغنموا كنوز كسرى وقيصر وأحدهم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط بمفرده.
فواجب المرحلة على كل الدعاة والمخلصين الشرفاء في وطننا الحبيب مصر إنكار الذات والاصطفاف والتوحد خلف الشرعية والإرادة الشعبية الجارفة دون الإصغاء للأصوات الناشذة والحراك المخزي للقفز على السلمية عن طريق وسائل مشبوهة وغادرة.
ألا إن النصر حليف الصبر ولا ينتصر على أهل الشر سوى الشجاع المتثبت والذي يستمد قوته من قوة القائد والرائد المصطفى صلى الله عليه وسلم.
واعلموا أن المنح تولد من رحم المحن فالرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الظرف القاسي والشديد والصحابة في حصار وجوع وخوف شديد يضرب الصخرة ويبشرهم بكنوز كسرى ودخول المدائن وفتح اليمن، مرددًا هتاف "الله أكبر"!.
فكبروا وهللوا واستبشروا بنصر من الله تعالى وفتح قريب.
-----------------