تداعت أحزاب الفلول والتخم السياسية للهجوم على الرئيس الدكتور محمد مرسي؛ وذلك إما بالانسحاب من الجمعية التأسيسية أو الدعوة إلى رفض الإعلان الدستوري أو التظاهر في شارعي قصر العيني ومحمد محمود والتحرير وحرق مقرات جماعة الإخوان المسلمين ومقرات حزب الحرية والعدالة في الإسكندرية ودمنهور والمحلة وأسيوط والاعتداء على مدرسة الإليسيه بالإسكندرية والجامعة الأمريكية بالقاهرة ومحاولة اقتحام دار القضاء العالي، والطامة الكبرى توجه فئة سياسيين وحزبيين وعلى رأسهم المستشار الزند بزعم عقد جمعية عمومية للقضاة حضرها رموز الحزب الوطني المنحل وفنانون وسامح عاشور، داعين إلى تعطيل العمل بالمحاكم ولكن هيهات لهم وقد انتظم العمل في محاكم الدولة تأييدًا للرئيس، مدعين تحصين قرارات الرئيس وتحويله إلى ديكتاتور مثل مبارك.
أين كانوا عندما أصدرت اللجنة العليا للانتخابات قرارها الشهير بعدم الطعن على قراراتها؟ ماذا فعل الزند؟ هل اجتمعت عمومية القضاة رافضين قرار اللجنة؟ لم يحدث أو تحرك قيد أنملة مواطن سوى الإخوان المسلمين حينذاك.
ألم يحصن مجلس قيادة الثورة قراراته بعدم الطعن عليها عام 1954؟ ولكن الدكتور مرسي أعلن عدم الطعن على القرارات السابقة فقط وليس المستقبلية، السابقة لتكمل الجمعية التأسيسية مهمتها وتنجز وضع دستور مصر حتى يستقر الأمن بمصر الحبيبة ويتم انتخاب مجلس شعب جديد للمصريين.
ولقد أشار نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا إلى أنه لا يحق لنا أو لأي جهة قضائية نظر أو مراقبة الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس، الإعلان الدستوري وثيقة دستورية تسمو وتعلو على القوانين والأفراد، وإقالة النائب العام قانونية؛ لأنه وفقًا للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس فإنه محدد بأربع سنوات وبما أنه انقضت مدة النائب السابق فلزم تنحيه عن منصبه.
- أناس يتطهرون
ترى لماذا كل هذا الصراع بين فئتين؟ وتذكرت قول الله تعالى في سورة النمل الآية 56 "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ"؛ حيث إن أهل الباطل ومن على شاكلتهم ممن لا يريدون للوطن استقرارًا وأمانًا ونفدت حيلهم وليست لديهم القدرة على الحوار كما دعاهم الرئيس في خطابه الأخير يوم الجمعة، فلا يملكون سوى استخدام القوة للمواجهة حفاظًا على مصالحهم الشخصية الدنيوية الزائلة.
تلك الفئة تنظر إلى الرئيس وأعوانه أنهم أناس يتطهرون ولكن طهارتهم تلك ستزيد الفراغ بينهم وبين الشعب وعدم الاستجابة لمطالبهم، كما حدث بالفعل بعد دعوتهم إلى تعليق العمل بالمحاكم فرفض الشرفاء الانصياع له، فالحل الأخير لديهم "أخرجوهم"؛ وذلك بمطالبة النائب العام بالتنحي عن منصبه فورًا وحل الجمعية التأسيسية وعزل الرئيس، مطالب فئوية لا تغني ولا تسمن من جوع، كما صرح المستشار الجوادي بأن "المحكمة الدستورية" كانت تعقد العزم على أن تحكم بحل مجلس الشورى والجمعية التأسيسية، وتبطل الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي 12 أغسطس الماضي، وتعلن تنحي الرئيس مرسي بحجة عدم احترامه الدستور الذي أقسم عليه وعودة المجلس العسكري؛ وذلك يوم الثاني من ديسمبر المقبل.
وأن قرارات مرسي تصب في مصلحة الوطن وتحافظ على الثورة والمجالس المنتخبة من حالة السيولة السياسية.
كذلك دعوة البرادعي في حديثه مع رويترز أمريكا إلى التدخل بالإدانة للقرارات الرئاسية؛ وبذلك انكشف القناع المسدل على وجه البرادعي وأسقطت الأقنعة المزيفة ومن يدعون احترام الديمقراطية وحب الوطن، الحمد لله أن عفا مصر من رئاسة البرادعي وأمثاله.
وأخيرًا يجب مؤازرة حاكمنا والتأييد الكامل بالدعوات في السحر من القلوب المخلصة والعمل للرقي بالوطن.