نؤكد نحن أحرار الثورة المصرية أبناء مصر في الخارج، الصوت البعيد القريب, أننا نؤيد ونبارك الحسم السياسي القانوني المؤقت الذي هو ضرورة الواقع وواجب الوقت, والذي لجأ إليه الرئيس مرسي بعدما فاض الكيل، وظن المفسدون أنهم سيعوِّقون كل تقدم، ويهدمون كل بناء، ويشوهون كل جمال يبدو في صورة الثورة الرائعة القوية الماضية. 

لجأ إليه في ظل فوضى القوانين البائدة والدولة العميقة المتجذرة.

 

لجأ إليه بعدما تأكد له أنهم ضعفاء وقلة بيدهم المال يشترون الذمم والضمائر.

 

لجأ إليه بعد وقت طويل لحكمة يعلمها الله؛ ليحيا من حيَّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة, فلقد أهمل الجميع الفرصة بعد الأخرى وستر الله البعض فترةً كافيةً؛ ليرجع ويعدل مساراته ويعود لأحضان بلده بدل الخيانات والخداع والغش والتدليس, وعاد من عاد وصمم الجاهلون على جهالتهم ظنًّا منهم أن الحق سيضعف وأن الشعب المصري ساذج.

 

لجأ الرئيس مرسي إلى الحل الثاني بعد الحل الأول، وهو الإجراءات القانونية، والتلطف بهؤلاء، ولقد ذكر ذلك لنا في السفارة المصرية ببرلين الدكتور عصام الحداد، مساعد الرئيس، بأن الحل الأول لطيف، لكن إن لم يجد فالحل الثاني، وهو الحسم والتطهير هو الحل الأخير، وربما يظهر كدكتاتورية وربما يغضب البعض وربما يفسر تفسيرًا خاطئًا لكنه الحل الأخير لحماية الثورة وحق الشهداء، بل وحق مصر في أن تستقر وتتقدم ويتسلمها البررة والأحرار الذين يختارهم الشعب الأصيل بكل فئاته ليحكموه.

 

نعم نحن المصريين في الخارج- وأقصد الأحرار منهم، وكلهم أحرار والثوار منهم وكلهم ثوار- نؤيد رئيسنا المنتخب ونقول له: ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون.. استمر والله معكم ولن يتركم أعمالكم استمر.. إن الله يدافع عن الذين آمنوا.. استمر واستحضر قول الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) (النور)

 

ونقول لهولاء الفاسدين الذين تنادوا وتهامسوا وقال بعضهم لبعض: يا عزيزى كلنا لصوص.. يا روح ما بعدك روح.. الوقت ليس وقتكم والزمان ليس زمانكم, الوقت ووقت الحق والدولة دولة الحق، وتلك الأيام نداولها بين الناس, وهذه أيام الحق ليس لكم فيها مكان وليس لكم فيها نصيب, نقول لكم يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم, أشرف لكم إلى حين وأستر لكم إلى حين.

 

إن هؤلاء الفاسدين المفسدين أحفاد هامان وأبي بن خلف وعبد الله بن سلول وعبد الله بن سبأ وأبي جهل والوليد بن المغيرة.. كل هؤلاء بصورهم القميئة يعرفهم الشعب المصري وسيدوسهم بالأقدام وسيحطمهم عن قصد وعمد.

 

إن النملة قالت لقومها: لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون, أما أنتم لأنكم أهل بلايا وجرائم وتاريخ مشبوه فسيحطمنكم سليمان وجنوده وهم يشعرون ويعلمون وعنكم يبحثون.. الكل يعلم زيفكم وأنانيتكم وكلمات الحق التي تتمسحون بها تريدون بها الباطل، ما عاد تزييفكم ينطلي على المصريين, ولتكن لكم العبرة في عكاشة الصبي الغبي الذي أرسلتموه قبلكم برسالة مخزية، فأخزاه الله وأخزاكم، ولتكن لكم العبرة في أسيادكم وأولياء نعمتكم، كما تؤمنون، ونحن بريئون من عقيدتكم؛ فالنعم كلها لله.

 

خذوا العبرة من مآلهم وعاقبتهم، ورغم ما يملكون لم يغنِ عنهم ذلك شيئًا أمام الحق الجارف والثورة التي ملأت القلوب وأيقظت الشعوب.

 

وأنتم الفقراء والتابعون والجوارب والقفازات في يد المجرمين الكبار، فهلاككم أيسر، وزوالكم أهون، وقطع العصن أهون من اقتلاع الجذور، وأنتم ظل زائل وشجر جاف عقيم لا مداد له من الأرض ولا من السماء

 

وظلت التينة الحمقاء عارية         كأنها وتد في الأرض أو حجر

 

فلم يطق صاحب البستان رؤيتها     فاجتثها فهوت في النار تستعر

 

أنتم جراثيم أمرضت الشعب المصري سنين، وتسببت في قتل الآباء والأمهات، والآن شباب مصر وورثة قادتها وتلاميذ زعمائها الحقيقيين ومفكريها الأصلييين وبناتها المغمورين, لن يتركوكم في فسادكم، وسيخلصون مصر من جراثيمها العالقة والتي لم تكن يومًا أصلاً فيها ولا في خلاياها الطاهرة.

 

يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم إلى حين تدخلون زنازنكم وفي مزابل التاريخ تفترشون فضائحكم وتتسترون بثياب النفاق الشفافة الفاضحة.. ادخلوا مساكنكم إلى حين تدخلون قبوركم وتستقبلكم ملائكة السؤال ثم ملائكة العذاب ثم يأكلكم الدود وترون الهوان, إلا من تاب وآمن وندم واعترف واستغفر، فادخلوا مساكنكم واستغفروا ربكم لعلكم تهتدون.

 

خضر عبد المعطي خضر

المنسق العام للتجمع الأوروبي للأئمة والمرشدين

مدرس الأدب العربي وعلوم القرآن بجامعة برلين