بالأمس قلتُ لهم: "صبرًا آل غزة فإن موعدكم النصر"، واليوم وبعد أن تحقق النصر وبعد شكر الله تعالى صاحب الفضل والمنَّة، وتوجيه التحية للأبطال المجاهدين في غزة رجالاً ونساءً وشبابًا وشيبًا وأطفالاً، وشكر الذين ساندوهم بقوة شعوبًا وقيادات في قطر وتونس تركيا وغيرها، وأخص بالذكر الموقف المصري المشرِّف.. فكرت فيما أقوله بهذه المناسبة!

 

تذكرتُ غزوة الأحزاب، بعد أن زُلزل المسلمون زلزالاً شديدًا، حتى بلغت قلوبهم الحناجر، وجاعوا حتى ربط نبيهم- صلى الله عليه وسلم- حجرين على بطنه، ونزل بهم الخوف حتى إن أحدهم كان يخشى أن يذهب لقضاء حاجته، إلا أن الله تعالى اطلع على إيمانهم وصبرهم وبلائهم الحسن في حفر الخندق وحراسته؛ فأنزل السكينة عليهم، وأمدَّهم بجنود لم يروها، وردَّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا، وكفى الله المؤمنين القتال، وتفرَّق المشركون وعادوا أدراجهم، وعندئذٍ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اليوم نغزوهم ولا يغزونا".

 

إذًا أبشركم يا أهل غزة وفلسطين ويا كل المسلمين، لقد انحسر المدُّ الصهيوني بعد أن بلغ غايته، وهو لن يستطيع أن يفعل أكثر مما في فعل في حرب "الفرقان" عام 2008م، ولن يستطيع أن يفعل أكثر مما فعل في معركة "حجارة السجيل" 2012م، وبهذا يمكننا أن نقول كما قال قائدنا في غزوة الأحزاب: اليوم نغزوا الصهاينة ولا يغزونا.

 

ولذلك لا بد أن نأخذ زمام المبادرة ونغزوهم في عقر دارهم، فالهجوم خير وسيلة للدفاع، وأن نُفكِّر بشكلٍ جدَّي: كيف نغزوا الصهاينة ونحرر أرض فلسطين ذلك الوقف الإسلامي الذي تركه لنا الأجداد العظام؟! وكيف نحرر مسجدنا الأقصى أولى القبلتين وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال؟!

 

وهذا السؤال يجب أن يشغل بال كل مؤمن بكتاب الله تعالى وبسورة الإسراء التي فيها الوعد بكرة ثانية للمسلمين على اليهود ليتبروا ما علوًا تتبيرًا، ومصدق بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ".

 

ولا أستطيع الإجابة وحدي عن هذا السؤال إجابةً وافيةً شافيةً، ولكن لا مانعَ من محاولة طرح بعض الأفكار لعلها تفيد مَن يهتم بهذا الأمر ممن حملهم الله تعالى أمانة المسؤلية، ومما ينبغي التفكير فيه ما يأتي:

 

- المجاهدون الأبطال، عددهم وإعدادهم نفسيًّا وعلميًّا وعمليًّا وتدريبهم بدنيًّا ومهاريًّا وعلى استخدام الأسلحة.

 

- الأسلحة الهجومية المطلوبة وأعدادها وأنواعها التي يمكن أن تحقق النصر الحاسم في هذه المعركة الفاصلة، وإمكانية توفير هذه الأسلحة لتكون في متناول أيدي المجاهدين.

 

- الخطة الإستراتيجية العبقرية التي ستفاجئ العدو وتشل قدرته على التفكير، وتفكك أوصال قواته ليسهل سحقه والتخلص منه وإخراجه من بلادنا مذؤومًا مدحورًا.

 

- الإمداد والتموين وتوفير الذخائر والوقود ووسائل المواصلات والاتصال.. إلخ.

 

- التعامل مع المجتمع العالمي وتحييده في هذه المعركة أو سرعة إنهائها قبل أن يتحرك أعداء أمتنا التاريخيون.

 

- سبل إخلاء فلسطين من الصهاينة وإعادتهم إلى بلادهم التي جاءوا منها في روسيا وأوكرانيا وبولندا وإثيوبيا.. إلخ.

 

وفي الختام أقول: هذه المقالة كُتِبت بالفعل أثناء معركة "حجارة السجيل" وليس بعد انتهائها.