مقالة اليوم هي في حقيقتها أربع رسائل أتوجه بثلاث منها إلى ثلاثة من المسئولين الكبار وبالرابعة إلى كاتبة صحفية قاسمية الهوى والتوجه نسبة إلى رائد التحرر في عصر التزوير قاسم أمين الذي دعا المرأة المصرية إلى تمزيق حجابها باعتباره يمثل سببًا ونتيجة لتخلفها وفق اعتقاده واعتقاد أساتذته الغربيين الذين تتلمذ عليهم.
فأما الرسالة الأولى وعملاً بقواعد الإتيكيت- وحتى لا أوصف بالرجعية- فأتوجه بها إلى الكاتبة إقبال بركة معقبًا على حلقة من برنامج فضائي يسمى (أجرأ الكلام) كانت هي إحدى ضيفاته؛ حيث كان موضوع الحلقة هو ارتداء المرأة للحجاب من منظور تيار الحرية الليبرالية ومن منظور تيار الحرية الإسلامية الذي مثلته أخت لا أعرف اسمها ولكنها على مدار الحلقة بدت معتزة بكرامتها واثقة من عقيدتها مالكة لحجتها في مواجهة السيدة إقبال التي لا يخفى على كل من تابع الحلقة كم كانت مهتزة وقلقة وفاقدة للحجة، وقد سارت الحلقة كما هو متوقع بين جانب يعلي من شأن الحجاب كفريضة وفضيلة وعفة وطاعة وبين جانب يسفه من قدره ويراه انتقاصًا من كرامة المرأة العصرية وتخلفـًا ورجعية.
هذا ولضيق المقال فسأقتصر في تعقيبي على أمرين وردا في كلام الكاتبة إقبال أولهما: أن الحجاب في رأيها نزل في زمن الوحي؛ لتجنب التحرش بينما ينبغي في زماننا تجنبه بالقانون، وثانيهما: أنها أدت فريضة الحج وارتدت حينها الحجاب فقط؛ لأنه لقاء مع الله أما لقاءها مع البشر فلا يستلزم ذلك، ماذا أقول؟ وأي شيء يقال؟ بعد كل ما قيل، يا أخت إقبال أما الفرائض فلا زمن لها، وأما العصرية ففي ملاحقة التطورات العلمية وتطبيقاتها المعروفة بالتكنولوجيا ولا دخل لها من قريب أو بعيد بسفور المرأة، وإلا فإننا إذا اعتمدنا هذا المنهج في التفكير والتحليل لحق لنا القول بأن المرأة كلما تعرت أكثر كلما كانت أكثر عصرية، وأما تبريرك لحجاب المرأة في الحج بأنه شرع فقط لكونها في لقاء مع الله وهو ما لا ينسحب على لقائها بالبشر، فاعلمي أن الحجاب في لقاءك بالله هو حجاب تأدب فقط؛ لأن الله يرى المرأة في كل أحوالها ولكنه حين يستدعيها فعليها أن تتأدب في حضرة الإله الخالق الكامل، أما الحجاب في لقاء المرأة المسلمة بل وغير المسلمة بالبشر فهو فريضة في حضرة المخلوق الناقص وليس تأدب فقط؛ وذلك باعتباره (أي الحجاب) يمنع ما لا يحق عمن لا يستحق، فالثابت لدى الرجال- وأكرر الرجال- أن جسد المرأة كله مجلب للشهوة ومن ثم فقد وصف في الشرع بأنه عورة، وأما عن التحرش فهو في كل زمان ومكان له طرفان كما أن له درجات، فالمرأة المتحجبة العفيفة لن تسلم في أي زمان من تحرش رجل فاقد للعفة والخلق ولكنها حتمًا ستصان من كل ذي عفة وخلق، أما المرأة السافرة وبخاصة إذا كانت متبجحة فهي تبدو للكل- العفيف منهم وغير العفيف- وكأنها أوبن بوفيه.
أما الرسالة الثانية فأتوجه بها إلى السيد رئيس الوزراء آملاً منه أن يقرأ مقالي السابق في "إخوان أون لاين" تحت عنوان (قضية المرور.. الداء والدواء) ويقيني أنه سيجد فيه وفي غيره العديد من المشروعات القومية النافعة لمصر في طموحها نحو النهضة، هذا وأؤكد أمام الله وأمامكم جميعًا وعلى خلفية الكوارث المعتادة التي تلحق بمصر وشعبها من جراء حوادث السكك الحديدية أن لدي تصورًا مبدئيًّا للخلاص من هذه الكوارث، ولكن هذا التصور يستحيل إتمامه ما لم يتوافر بين يدى العديد من الإحصائيات التي لا غنى عنها لإتمام تصوري، هذا وأود لفت انتباه سيادتكم إلى أن مصر بها العديد من المفكرين والعلماء سواء بالداخل أو الخارج يمكنهم الإسهام الفعال في نهضة مصر، وأنا شخصيًُّا تلقيت على بريدي الإلكتروني بعض الرسائل التي تحمل أفكارًا قيمة جدًا وأكد لي صاحب إحدى هذه الرسائل أن تمويل مشروعه جاهز من أحد المستثمرين العرب وأن هذا المستثمر حاول أكثر من مرة أن يجسد هذا المشروع على الأرض ولكنه كان يحبط دائمًا بعد لقائه بالمسئولين.
أما الرسالة الثالثة فأتوجه بها إلى السيد وزير البترول الذي تصدى إعلاميًّا أكثر من مرة لعرض بعض ملامح مشروع القرار المزمع برفع الدعم عن بعض المنتجات البترولية وبالأخص البنزين والسولار؛ حيث أتذكر في أحد البرامج أن سيادته تلقى اتصالاً من إحدى المشاهدات قالت فيه: إن لديها سيارة 2000 سي سي ولكنها موديل قديم فهل ستحرم من الدعم، والمدهش أن السيد الوزير- وكأنه فوجئ بالسؤال- قال: فعلاً ملحوظة تستحق أن تؤخذ في الاعتبار، يا سيادة الوزير، هذه الملحوظة بديهية، وينبغي على سيادتكم لدى إعدادكم لمشروع القرار أن تراعوا البعد الاجتماعي بإدخال أكثر من عنصر في التقييم، وأود أن أقول لسيادتكم أن بطاقة التموين التي تعولون عليها لن تؤدي بكم إلا إلى مزيد من الظلم، فكم من آلاف المستحقين للدعم وليس لديهم بطاقات تموينية، وكم من آلاف الأثرياء لديهم بطاقات تموينية، وخلاصة القول يا سيادة الوزيرأن الحل الحقيقي والعادل لن يكون إلا بمستند أسميته (بطاقة دخل الأسرة) وهي مستند يمكن التعويل عليه في كل المجالات للفصل بين مستحقي الدعم الكامل والجزئي وغير المستحق، وأتشرف بفضل الله أن تفاصيل إعداد وتقنين هذه البطاقة متاحة لدى ولكن لضيق المقال.
أما الرسالة الرابعة فقد جعلتها الأخيرة؛ لأنها خاصة بكاتب المقال، وهي رسالة أتوجه بها إلى المسئولين عن تنفيذ الأحكام القضائية في وزارة الداخلية وعلى رأسهم السيد اللواء أحمد جمال الدين، فقد كان أصحاب الحقوق في زمن مبارك وهامانه العادلي يلجئون للوساطات والرشاوى لاستعادة حقوقهم وإلا فليحتسبون الله فيها، أما في زمن الرئيس المنتخب محمد مرسي ووزير داخليته المحترم اللواء أحمد جمال الدين فهذه سبة هما أولى منى بالتبرؤ منها، والموضوع سيادة الوزير والسادة المختصين في الوزارة يتعلق بأحكام واجبة بشأن ثلاثة إيصالات أمانة بمبلغ إجمالي 115 ألف جنيه والتعويضات المدنية المتعلقة بهم وقدرها 30 ألف جنيه، وهذه الأحكام تم التقاضي بشأنها منذ 2009 وتم بحمد الله استرداد مبلغ أحد الإيصالات قبل الثورة، وظللت أنتظر بعد الثورة حتى يتعافى الأمن، وقد بدى هذا التعافي جليًّا في الشهور الأخيرة التي يعلن فيها يوميًّا عن تنفيذ أحكام والقبض على عشرات المجرمين فرادى وعصابات، لذا فأعتقد سيادة الوزير والسادة المختصين أن الأوان قد آن لأطالبكم بحقي خاصة أن شكاواى تعددت إلى موقعكم الإلكتروني دون أدنى اهتمام أو رد.
--------------------