قال صديقي لماذا لا تكتب عن غزة؟ قلت وهل يستطيع قلمي أن يسطر حجم البطولات والابتلاءات التي تعرض لها الأهل هناك؟ ليس اليوم ولكن منذ أن كتب على جبينهم العيش تحت نار الاحتلال؟ وتساءلت في نفسي: كم من البيوت تهدمت عبر سنوات الاحتلال والقهر؟ وكم من الشباب صعدت أرواحهم إلى السماء؟ وكم من الأشجار بأنواعها ومسمياتها اقتلعت من جذورها؟ كم من الأرامل فقدوا ذويهم وعائلهم؟ كم من الأيتام تربوا بعيدًا عن حنان الأب والأم؟ وكم من المناضلين تم تغييبهم في سجون الصهاينة؟!!
قال: صديقي وماذا بعد..؟ قلت: هؤلاء ولدوا ليبقوا، فحياتهم هناك في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، هؤلاء لا مكان لهم بيننا، فقد آثروا الشهادة والتي هي طريق للجنة، هؤلاء بما يعانونه هم الأحرار، أما نحن فالقيد يطاردنا.. غزة هي العنوان لكل الحيارى والتائهين وما أكثرهم!! تكالب عليها من قبل الأصدقاء قبل الأعداء، فذهب الخونة إلى مزبلة التاريخ وبقيت هي بنضالها وشرفها وستبقى ما دام في الدنيا بقية من حياة، الفتات الذي يتناوله الأهل هناك هو الطعام الذي يؤتي بثمر، أما نحن وقد امتلأت بطوننا فنحن الجوعى المحرومون.
غزة بما فيها من بشر ليسوا في حاجة إلى تصريحات تصدر من هنا أو من هناك، وأضعف الإيمان دعاء من القلب، فهو سلاح المؤمن، إخواننا في غزة يدركون أن ما يقومون به مكتوب ومسطور، وقد ارتضوا طريقهم الذي هو طريق الجنة، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
هؤلاء هم أبناء الرمز والقدوة الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وأبو جهاد وغيرهم كثير.
وفي النهاية قال قلمي: أرجوك عافني من الكتابة فأنا عاجز، وكيف أكتب عن بطولاتهم وما قدموه من تضحيات على مر الزمان، كيف أكتب عن الشهداء، وقد وقفوا جميعًا في انتظاره، بل إنهم يتسابقون إليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.