هناك بلا ريب ناصريون محترمون تختلف معهم ولكنهم لا يهبطون إلى درك اللدد في الخصومة والتدني في لغة الخطاب، والتدليس فيما يقولون، وتحريف الكلم عن مواضعه.

 

هؤلاء للأسف قلة قليلة تربأ بنفسها عن التهافت على الشهرة أو البحث عن المغانم أو التعصب للهوى المقيت, وللأسف فتأثير هذه الأقلية النادرة داخل الأقلية الناصرية يكاد يكون معدوما، ولا تستطيع مواجهة مجموعة صوتها عال مشبع بالكذب والدجل ولو جاء ذلك بمردود كارثي على الوطن والمواطنين.

 

تأمل مثلاً ما يقوله أحدهم في مجال التنافس السياسي ونتائج الديمقراطية التي جاءت بمن اختارهم الشعب المصري في انتخابات نزيهة وشفافة لم تعرفها مصر من قبل، مع أن هؤلاء المختارين بمحض إرادة الشعب المصري منحوه منصبًا رفيعًا يثبت فيه قدراته وعبقريته، فأثبت عجزًا واضحًا، وانحيازًا قبيحًا لفريقه المحدود، واتهم من وثقوا فيه بأخونة  الدولة.

 

يقول هذا الشخص في معرض هجائه الرخيص للإخوان وتحميلهم ما يحدث في سيناء من متاعب وانفلات أمني: "إن استقواء التيارات التكفيرية بسلطة الإسلام السياسي الآن "هو منبع الخطورة على سيناء"(!!)، وإن ذلك "يصب في مصلحة الكيان الصهيوني، حينما يتم التكريس إلى أن سيناء يتحكم فيها الإرهاب، ومن ثم يصبح تدويلها أمرًا مطلوبًا أو جعلها مصباحًا سحريًّا إسرائيليًّا لحل مشكلة غزة، وهنا تكمن الخطورة".

 

وإني أسأل صاحبنا الناصري هل هناك فعلاً سلطة لما يسمى الإسلام السياسي؟ وأين هي بالضبط؟ هل توجد في الرئيس الذي يقوم الناصريون والشيوعيون والليبراليون وهم أقليات لا وجود لها بالشارع بتعطيله وعرقلته ومنعه من بناء مؤسسات الدولة والتشهير به وشتمه بأقذع ما في قاموس السوقية والبلطجة والانحطاط؟ ثم ما هو معنى الإسلام السياسي بالضبط؟ وهل هناك إسلام سياسي وآخر اجتماعي وثالث اقتصادي ورابع ثقافي وخامس نيابي وسادس... وسابع..؟

 

ثم من المسئول عن مأساة سيناء؟ ومن الذي صنع الجريمة بتضييعها وتسليمها لقمة سائغة للعدو مرتين دون قتال؟ أليس هو خالد الذكر في الهزائم والعار الذي يعبده الناصريون من دون الله، ويغارون على تاريخه المشين أكثر مما يغضبون لله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ أليس هذا الزعيم هو من تركها لتمرح فيها الدبابات والطائرات اليهودية الغازية، منذ سرقته لحكم مصر واعتقال محمد نجيب الذي ضحى بنفسه ليلة 1952، وذهابه ليحارب في اليمن السعيد والكونغو والجزائر؟

 

مسئولية ما يجري في سيناء معلقة في رقبة من تركها أمام جيش العدو اليهودي وجرى نحو الوادي ليتحدث في خطبه الطويلة عن الكفاح والنضال والاستعمار، ويفخر بنفسه أنه "مش خرع زي مستر إيدن"، ويفاجأ العالم أنه لم يصمد لساعات في ميدان القتال؟

 

إن جريمة سيناء معلقة في رقبة هذا المهزوم دائمًا الذي لم يحقق نصرًا واحدًا في حياته العسكرية، وفي الوقت نفسه ملأ مصر بملايين الأسماء التي تحمل النصر، من عينة شركة النصر للسيارات، شركة النصر للتأمينات، مدرسة النصر الثانوية، مؤسسة النصر للبترول، مجمع النصر لعلاج.. وليس بينها وبين النصر علاقة من قريب أو بعيد، وكأن المهزوم دائمًا يريد تعويضًا نفسيًّا عن الهزيمة فأغرق البلاد بمسميات النصر لعلها تغطي على العار الذي لم تفلح في تغطيته أجهزة الدعاية الجبارة التي أممها أو التي أنشأها!

 

يزعم المذكور أن مصر بقدر ما تستجيب لعوامل التاريخ الجغرافي وانحيازها الإنساني والحضاري لقاعدة تحقيق العدالة الاجتماعية لن نستطيع الحفاظ على أمنها القومي، الذي لا ينفصل عن أمن الأمة، ومن ثم تصبح سيناء هذا الجزء الغالي فى خطر حقيقي.

 

ويضيف المذكور حول ما يسميه مشكلة الإسلام السياسي وتياراته التي سطت وسرقت الربيع العربي (؟؟) أنها لا تولي اهتمامًا كبيرًا للقضية الوطنية لحساب مفهوم غائم عن الأمة أو عن دولة الخلافة.

 

ولا أدري هل يذكر المذكور أن معبوده المهزوم دائمًا كان يدندن على وتر العدالة الاجتماعية التي لم يحققها أبدًا، ومع ذلك لم يستطع الحفاظ على الأمن القومي، ولم يستطع حماية سيناء التي مات عنها وهي أسيرة في  يدو العدو اليهودي!

 

إن السيد الناصري يردد الأسطوانة المشروخة عن السطو وسرقة الربيع العربي من جانب الإسلام السياسي وتياراته، وعدم الاهتمام بالقضية الوطنية لحساب الأمة ودولة الخلافة.

 

وللأسف يتجاهل المذكور أن الربيع العربي صنعه الشعب العربي المقهور بالناصرية والشيوعية والليبرالية واللصوص، وقاد هذا الربيع العربي من دخلوا السجون وعذبوا في المعتقلات، وحرموا من المشاركة في بناء أوطانهم وحرم عليهم دينهم، ونزعت كرامتهم، وعاشوا رهينة لحكام مهزومين كانوا كنزًا إستراتيجيًّا لليهود الغزاة منذ ستين عامًا أو يزيد!

 

هؤلاء الإسلاميون هم من صنع الربيع العربي الذي خرج من المساجد ورابط في الميادين، ولم يكن أبدًا من أولئك المناضلين الحنجوريين الذين يمارسون نضالهم عبر المقاهي والبارات وفضائيات الليل الكذوب، وأوراق الصحف المضللة.

 

ثم أين هي دولة الخلافة التي يتحدث عنها من يقومون بدور يهوذا لتخريب الوطن وإسقاط الدولة وتعطيل بناء مؤسساتها؟ إن الكذب لا قدم له، وليتنا نجد دولة خلافة تحمي بلاد المسلمين وتتكامل اقتصاديًّا كما يفعل الأوربيون في اتحادهم الأوربي أو خلافتهم المسيحية، ولكنه الغل الذي يحرك يهوذا لحل الجمعية التأسيسية، والتشهير بالمستشار الغرياني لأنه تجرأ وتحدث عن مصر التي تعرضت لأكبر عملية نصب في تاريخها منذ 52 وحتى ثورة يناير، وعن نسبة الـ50% التي منحتها ثورة يوليو للعمال والفلاحين، واستخدمت في التغطية على عمليات النهب والسرقة التي كانت تتم في أعقاب الثورة باسم الدفاع عن حقوق العمال والفلاحين.

 

لقد نجح الناصريون والشيوعيون في إسقاط مجلس الشعب الذي انتخبه أكثر من ثلاثين مليونًا من المواطنين، ويكررون القصة مع الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى، ويهيئون لإسقاط الرئيس، إشباعًا لأنانيتهم، وبغضًا في الإسلام، وتحالفًا مع الأشرار من أعوان النظام الفاسد البائد.

هل ينجح يهوذا في اغتيال الثورة وإسقاط الدولة؟