إن الساعين لتحقيق نهضة الوطن يُقابلون بالتعويق والتحريق والتلويث والتشويه، ساعة بعد ساعة ويومًا بعد يوم وشهرًا بعد شهر، يتعرضون لسُم الأفاعي التي تركها النظام البائد، بعد أن قام على تغذيتها وتربيتها ورعايتها وإطلاقها في ربوع الوطن!!

 

حتى وصل بهم الأمر مؤخرًا في أن ينفثوا سمومهم في مياه الشرب، فاختلط السم (الزيت) بالماء وتوقفت المحطات في أكثر من مكان، في الدوائر والهيئات، في النوادي والمؤسسات، في الإعلام والمحليات، في القضاء والوزارات، إلا ما رحم ربي، إنها  مسارات خبيثة في ضرب المساعي الحثيثة لوضع مصر في مصاف الدول الحديثة، بعد أن كانت تحصل على أصفار في معظم المجالات أو على الأكثر مراكز متدنية ورخيصة.

 

بعض السياسيين والمرشحين السابقين ومحترفي التزوير والتهريب والتخريب انصب اهتمامهم في العمل على تخويف الناس في الداخل من الرئاسة والوزارة والدستور، فضلاً على تخويفهم للوفود الاقتصادية من عدم استقرار البلاد وعدم استتباب الأمن وقرب قيام ثورة على الرئيس مرسي، وكأنهم يقولون لهم: بالمختصر المفيد خذوا أموالكم واذهبوا باستثماراتكم إلى بلد آخر وأسرعوا بالهروب من مصر المضطربة.

 

الحيرة  تصيب الإنسان العاقل من هذا المنطق المجرد من المسئولية، والذي يدل على أن بعض هؤلاء يعملون على إفشال وسقوط الرئيس مرسي وبالتالي سقوط  مصر  أكثر مما يعملون على إنقاذها، سُمهم الدفين وحقدهم اللعين  يريهم  أن سقوط البلاد أمر لا بأس به إذا اقترن به سقوط الرئاسة ومن ثم سقوط مشروع النهضة الذي يدعو إليه الرئيس، ولا أرى شيئًا وراء هذا التصرف إلا أنهم لم يتعلموا الدرس، درس التغيير والتحرير، عاقبة التزييف والتزوير، مصير أشكالهم السابقين من المزورين والخائنين، أين هم الآن؟! وكيف أسقطهم الشعب وهو مجرد من السلاح والعتاد؛ لكنه مسلح بالإيمان ومعه توفيق الله وعز الحياة ونور الجباة، لا يريدون لمصر أن تنهض أو تعلوا أو حتى تنجح، فراحوا يطردون المستثمرين، ويشيعون في أنفسهم الخوف من المتدينين، وكأنهم يريدون قتل مساعي الإصلاح والفلاح.

 

 لذلك شدد الرئيس مرسي على أنه لن يسمح لفاسد أن يستمر في مكانه على الإطلاق، وقال إنه بعد أن توافرت المعلومات عن من يحاول العبث بمقدرات الوطن، فإنني لن أتردد مـن أضع يدي على مواضع الأفاعي، وإذا تجاوز الأمر مصلحة الوطن، فهذا يستلزم مني أن أكون لهذا العدد القليل من الأشخاص بالمرصاد بالعين والقول والفعل، وأكد الرئيس- في مؤتمر سابق  بأسيوط- بقوله:

 

نتصدى لمن حصل على أراضٍ بالفساد، ولمن استخدم أمواله لامتلاك قنوات فضائية تشوه الحقائق، وشدد الرئيس على أن الثورة لها إرادة، والإرادة الثورية مستمرة وستبرز كلما لزم الأمر.

 

هذه الأفاعي المنتشرة في الفضائيات والمؤسسات والإمارات لن يكون بمقدورها قتل المساعي المتواصلة لأبناء مصر المخلصين للنهوض بالوطن  والرقي بشعبه، الشعب الصابر والذي ظُلم لأكثر من نصف قرن عند أظلم من عرفتهم الأرض، عند من جرفوا الاقتصاد وحرفوا القيم ودمروا الأخلاق، مقابل أموال وهدايا تقدر بالمليارات أخذوها من أعوان الشيطان الأكبر حتى لا تقوم لمصر قائمة بعد ذلك، لكن هيهات هيهات ثار الشعب وضبطت ثعابين وفرت  سحالي وبقيت الأفاعي تتحرك يمنة ويسرة، لكن المعنيون لهم بالمرصاد، ولن يطول الوقت حتى يقعوا شباك العدالة بإذن الله تعالى، لتستريح منهم البلاد والعباد، هذا  في الدنيا على الأرض.

 

أما هناك في الآخرة فعدالة السماء لهم بالمرصاد: "يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (غافر:16-17)، ليس هناك في يوم العرض  حصالات أو خزانات ولا جيوب أو نتوءات: "يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ" (الحاقة:18).

 

لن تتحقق نهضة بدون تكاتف الجميع  من الوطنيين والمخلصين لهذه الأرض الطيبة ولهذا الوطن الغالي  حكام ومحكومين، رئيس ومرءوسين، أقباط ومسلمين، إخوان وسلفيين، ليبراليين ويساريين، وتعاونهم على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، ولعل ما ينجزه الدكتور مرسي من مصالحة وطنية ودعوته للمرشحين السابقين للتوافق حول أهداف المرحلة، بالتوازي مع ضرب المفسدين والبحث عن الأفاعي لهو خير دليل على التصميم والصمود والتحدي لكل معوقات المرحلة وتجاوزها بتوفيق الله وعونه.

 

لقد أبى النبي صلى الله عليه وسلم إلا التمسك بالحق والإصرار على تبليغه ومواصلة طريقه في مواجهة تعطيل مساعيه نحو تبليغ الدعوة وإصلاح الأمة: والله يا عمي، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه.

 

والمصلحون على الدرب سائرون، وللخير ساعون، وللحق ناصرون، لا يعوقهم إساءة المسيئين أو نفاق المنافقين أو تعطيل المعطلين، وهم يريدون للثورة أن تنجح، وستنجح بإذن الله؛ لذلك لن يوقفهم سُم الأفاعي "يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 32 هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ"( التوبة: 32-33)، بإذن الله قريبًا جدًا ستعبر الثورة وتنكشف الغمة وتنهض الأمة وتبلغ القمة وليكن شعارنا  في ذلك كما قال أحد العظماء "يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" (هود:88).

 

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ..

-----------------------
Alnakeeb28@yahoo.com*