قضيتي اليوم سيادة الرئيس هي قضية الدستور، واليوم هو الأربعاء السابع من نوفمبر، وهو وفق توقيت المستشار الغرياني آخر يوم لمناقشة مسودة الدستور والحذف منها أو الإضافة إليها أو التعديل فيها، لذا فإنني أعتبر مقالة اليوم بمثابة صرخة عاجلة جدًا أتوجه بها لسيادتك للنظر فيها واتخاذ ما يلزم في شأنها لتلافي بعض أوجه القصور والخلل والنقص المؤكدة في المسودة الحالية التي لا يتسع الوقت لحصرها كاملة:

 

1 - الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع في جمهورية مصر العربية، وهيئة كبار العلماء هي المرجعية الوحيدة في هذا الشأن.

 

2 - تتولي هيئة كبار العلماء النظر في كل مشرعات القوانين الصادرة عن المجالس التشريعية (أو الصادرة عن رئيس الجمهورية في الحالات الاستثنائية المنصوص عليها في الدستور) لتأكيد شرعيتها قبل اعتمادها من رئيس الجمهورية، فإن أفتت بعدم شرعيتها تعاد إلى مصدر التشريع مرفقـًا بها توصيات الهيئة الواجب الأخذ بها، على أن تعاد هذه التشريعات مرة أخرى إلى الهيئة لإجازتها قبل إقرارها من رئيس الجمهورية، وفي كل الأحوال فلا إقرار لتشريع دون إجازة من الهيئة.

 

3 - عطفـًا على البند السابق يتم إلغاء المحكمة الدستورية العليا ونقل اختصاصاتها لهيئة كبار العلماء وللهيئات القضائية الأخرى.

 

4 - الفصل بين السلطات مبدأ أصيل في الدستور، وذلك بما لا يخل بالتواصل والتكامل الحتمي بين السلطات لإنجاز كل أهداف الوطن وصيانة مصالحه العليا.

 

5 - تتمتع كل من السلطات الدستورية (التنفيذية والتشريعية والقضائية ) بالاستقلال التام.  

 

6 - رئيس الجمهورية هو رأس السلطة التنفيذية وهو الحكم بين السلطات.

 

7 - رئيس الجمهورية (بمعاونة أجهزته التنفيذية ومساعديه ومستشاريه من الأفراد والمؤسسات) هو المنوط به رسم كل سياسات الدولة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم فهو المسئول الأول عن تنفيذ وإنجاح هذه السياسات.

 

8 - رئيس الجمهورية هو المنوط به اختيار رئيس الوزراء وتكليفه بتشكيل الوزارة واختيار المحافظين.

 

9 - رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ولجهاز الشرطة.

 

10 - إنفاذًا لمبدأ الفصل بين السلطات لا يجوز لأية سلطة أن تحل أو أن تطالب بحل سلطة أخري، كما لا يجوز لها أن تقيل أو أن تطالب بإقالة أحد أو بعض الأعضاء الممثلين لسلطة أخري، وفي كل الأحوال فإن أيًا من التصرفات السابقة لا تجوز إلا بموجب حكم قضائي نهائي واجب النفاذ.

 

11 - فترة الرئاسة خمسة أعوام ميلادية ولا يجوز تكرارها إلا بموجب انتخابات تعددية شعبية حرة.

 

12 - لا يجوز لمن هم دون سن الخمسين عامًا ولا لمن تجاوزوا سن السبعين عامًا الترشح لمنصب الرئاسة.

 

13 - في ظل المحددات السنية بالبند السابق واحترامًا لأول مبادئ الديمقراطية القاضي بأن الشعب هو مصدر السلطات وأنه يحكم نفسه بنفسه عبر اختيار ممثليه سواء من الأفراد أو المؤسسات فلا حد أقصي لفترات الرئاسة ما لم تتعارض والمحددات السنية المشار إليها أو العوائق القانونية المنظمة لهذا الشأن.

 

14 - إعمالاً للمبادئ الشرعية القاضية بأن كل نفس بما كسبت رهينة وأنه لا تزر وازرة وزر أخري فلا تعد ضمن عوائق ترشح المواطن لأية مناصب سياسية حيازة أي من أقاربه- باختلاف درجاتهم- على جنسية أخري ما لم يكن له دور مباشر في هذا الشأن، وما لم تفد التحريات المخابراتية والأمنية بضلوعه في علاقات خارجية تنال من صدق انتمائه وولائه لمصر.

 

15 - يتمتع الرئيس بحصانة كاملة طيلة فترة رئاسته الأولى لمنحه الفرصة التامة لإثبات حسن تصريفه أمور الدولة وإنجاز الأهداف المرجوة من سياساته وذلك بما لا يخل بحق مقاضاته ومساءلته قانونيًّا بعد انقضاء فترة حصانته.

 

16 - المجلس الأعلى للقضاء هو الجهة المنوط بها محاكمة رئيس الجمهورية بعد انقضاء فترة حصانته حال وجود ما يستدعي المحاكمة.

 

17 - الأزهر هيئة إسلامية رسمية مستقلة يرأسها أحد كبار علمائها وفق آلية تحصنه من كل صور التبعية والولاء.

 

18 - يتم اختيار شيخ الأزهر وقياداته وكذا جميع رؤساء وقيادات المؤسسات التعليمية والبحثية الرسمية وفق الآلية التالية:

 

- أن يشغل المنصب الأعلى ثم التالي فالتالي الأكثر حصولاً على الدرجات العلمية الصحيحة والمعترف بها.

 

- أن تتوافر في شاغلي هذه المناصب السيرة الحسنة في حياتهم العامة والعلمية والعملية.

 

- في حال تساوي أكثر من شخص في عدد ومستوي الدرجات العلمية تكون الأولوية للأسبق حصولاً على الدرجات العلمية وفي حال التساوي تكون الأولوية لأكبرهم سنـًا وبما لا يتجاوز سن التقاعد المقرر قانونـًا.

 

- ألا تتجاوز فترة شغل المنصب أربعة أعوام غير قابلة للتجديد، لضمان تعاقب الأجيال بما تحمله من تطورات في مختلف المناحي العلمية والعملية والنظرية.

 

- تختص الجهات القضائية المعنية وفق القانون بالنظر والفصل فيما يعرض عليها تظلمات تتعلق باختيار قيادات المؤسسات التعليمية والبحثية، وكذا النظر والفصل في التظلمات الخاصة بالدرجات العلمية (سواء فيما يتعلق بمنحها دون حق أو حجبها دون مبرر).

 

19 - دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في وزارة واحدة.

 

20 - يقتصر الدور التعليمي لمؤسسة الأزهر على إقامة وإدارة الكليات والمعاهد والمؤسسات المتخصصة في العلوم الدينية، وتؤول تبعية ما دون ذلك من مؤسسات تعليم إلى وزارة التربية والتعليم.

 

21 - التعليم الأساسي حق للمواطن وواجب عليه، تسأل الدولة حال تقصيرها في توفير الحق حال قدرتها عليه، ويسأل المواطن حال تقصيره في الواجب حال قدرته عليه.

 

22 - الحريات العامة حق لا مساس به ما لم يتعارض وآداب وقيم ومبادئ الشريعة الإسلامية.

 

23 - حرية التظاهر والاعتصام والإضراب الجزئي حق لكل مواطن بما لا يخل بالضوابط القانونية، فلا حق لمواطن في وطن بلا حقوق.

 

24 - الحريات الخاصة لا مساس بها ما لم تتجاوز حيز الخصوصية إلى حيز العلانية والعمومية.

 

25 - حرية الرأي والإعلام والنشر بكل صورها حق لكل مواطن ما لم يتجاوز الضوابط القانونية.

 

26 - لا يجوز غلق أية وسيلة إعلامية مهما بلغت تجاوزاتها، ولا يجوز حبس المتجاوز أيًا ما بلغت تجاوزاته، ويكتفي في هذه الأحوال وفق القانون وبحكم قضائي بتوقيع عقوبات مادية متصاعدة رادعة على المتجاوز.

 

27 - لا سيادة في مصر إلا للقانون (وليس كما ورد بالمسودة أن السيادة للشعب لأن هذه العبارة مطاطة وحمالة أوجه ومن شأنها إشاعة الفوضى والتسيب).

 

سيادة الرئيس: هذا إسهامي الدستوري في ظرف زمني خانق، لذا آمل منكم سرعة النظر فيه، واتخاذ ما يلزم، وفقكم الله وإيانا لخدمة مصر وأمتها العربية والإسلامية.

---------

* maged.daif@hotmail.com