المواطن الواعي هو الذي يتابع أحداث العصر ومجريات الأمور، ويحلل الأحداث تحليلاً موضوعيًّا معقولاً؛ فيجمع المتفرقات، ويزن الأمور، ويضعها في نصابها السليم، ويقيم الوزن بالقسط ولا يخسر الميزان.

 

ولا غرو؛ فالاهتمام بأمر المسلمين من صميم العقيدة والعبادة، فمتابعة الأخبار والشئون والأحداث والمتغيرات والتطورات أمر مهم لأي مواطن فضلاً عن المسلم فضلاً عن الدعاة أصحاب الرسالة والأمانة والبلاغ.

 

لكن الملاحظ أن الناس وبخاصة الشباب يشغلون أنفسهم بالأخبار، أخبار الرئيس والحكومة والأوضاع السياسية، بشكل يلهيهم عن أداء واجبهم والقيام بما يجب القيام به، ومحاولة بناء الأحياء والقرى والمدن التي يقطنون فيها ويعيشون عليها.

 

إن الله تعالى لن يسألنا عن أعمال الرئيس ولا أعمال رئيس الوزراء ولا الوزراء، لأننا لسنا رؤساء ولا وزراء، وإنما سيسألنا الله تعالى عما قمنا به مما هو واجب علينا، سيسألنا الله تعالى عن المشكلات التي تحيط بكل منا في بيئته وفي قريته وفي مدينته وفي الحي الذي يعيش فيه.

 

هل علم الأميين؟، هل وضح الأمور وجلاها وأظهرها؟، هل رد شبهات المغرضين وكشف عن مؤامرات المتآمرين بالدليل القاطع والبرهان الساطع؟ هل كفل الأيتام، وحضر الجنازات والأفراح، وكان للناس جارًا وموئلاً في ملماتهم ومشكلاتهم، وسعى في قضاء حوائجهم، وقام خير القيام بمصالحهم؟

 

إن السيدة خديجة رضي الله عنها قالت للنبي- صلى الله عليه وسلم- بعدما تدثر وتزمل فور نزول الوحي عليه، قالت: "والله لا يخزيك الله أبدًا! إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

 

فتأمل في أسباب عدم خذلان الله لعبده! إنها كلها أخلاق وسلوكيات اجتماعية، تصب في إنهاض الناس، وقضاء مصالحهم، والسعي في حوائجهم.

 

إن الإسلام رسالة إصلاح عقدي وأخلاقي واجتماعي وسياسي، جاء بشريعة منبثقة عن عقيدة، تنظم كل شئون الحياة، ومن لم يتمثل هذا المنهج الإصلاحي لتغيير نفسه ومن حوله والناس جميعًا، فلم يفهم الإسلام حق الفهم، ولم يقم بمقتضيات الإسلام والإيمان حق القيام.

 

إنني لست أدعو إلى إهمال الأخبار أو عدم متابعتها والاهتمام بها، بل إن هذا جزء من العقيدة والعبادة كما أسلفت، وإنما أدعو إلى ألا يعطلنا هذا عن القيام بواجباتنا الحقيقية، نحو أهلينا وأحيائنا ومدننا وقرانا؛ إصلاحًا في الفكر، وتثقيفًا في العقل، وترقية في الأخلاق، وتهذيبًا في السلوك، وسعيًا نحو عمل الخير ونفع الغير وخير العمل.

 

هذا ما يجب أن نعيه ويعيه الشباب جميعًا، ووالله لو قام كل منا بواجبه نحو ربه ونحو نفسه ونحو الناس لما صدَّق الناس الترهات والأكاذيب والشائعات التي تلوكها الألسنة في الإعلام هنا أو هناك، بل لسارع الناس إلى إنكارها والاحتشاد ضدها لما يرونه من سلوك الدعاة وأصحاب الرسالات أمام أعينهم على أرض الواقع، وهذا ما يدعوك إلى أن تسأل نفسك: ما نصيب قريتك منك؟!

-----------------------------------
Wasfy75@GMAIL.COM