د. حلمي القاعود: المحتوي الثقافي الرديء وراء فشل مطبوعات الوزارة.
د. إبراهيم عوض: استئصال الأورام الماركسية ضرورة لتصحيح الخريطة الثقافية.
عامر الشمَّاخ: الصحف الثقافية تحاول إرضاء الوزير بأموال الشعب الكادح.
تحقيق: سماح إبراهيم
أثارت تصريحات سعد عبد الرحمن رئيس قصور الثقافة مساء أمس حول استنزاف المال العام للدولة على جرائد ومطبوعات ثقافية لا تحقق الهدف منها وعلى رأسها جريدة القاهرة التي يرأس مجلس إدارتها في الفترة الحالية- جدالاً واسعًا في الوسط الثقافي؛ حيث أعلن أن الجريدة تمر بأزمة حقيقة ومشكلات إدارية ومالية، مشيرًا إلى أنها تطبع 10 آلاف نسخة، 7 آلاف منها تطرح في السوق يعود منها 5 آلاف نسخة، فضلاً عن أن معظم النسخ يتم توزيعها على قطاعات داخل وزارة الثقافة ولا تصل إلى الشارع المصري.
قام "إخوان أون لاين" بفتح ملف الصحف والمطبوعات الثقافية وطرحه على مجموعة من الأساتذة والمتخصصين للتعرف على أسباب عزوف القراء، وكيفية تطوير مطبوعات المؤسسات الثقافية؛ لتناسب المرحلة الثورية الجديدة وتصبح جريدة مقروءة يجد القارئ ما يبحث عنه! ومن المسئول عن إهدار المال العام للدولة في مطبوعات أثبتت فشلها أيام النظام البائد! فإلى التفاصيل:
الكاتب الكبير الدكتور حلمي القاعود أستاذ الأدب العربي بجامعة طنطا يرى أن الهدف من تأسيس صحفية القاهرة هو التمجيد في وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني والآن دكتور صابر عرب، وهي تدافع عن أخطائه في محاولة لتقديمه بصورة الشخص الدءوب المعني بقطاعات الثقافة بغرض ترميم انحرافات الوزير، مشيرًا إلى أن تحويل الجريدة من مجلة شهرية إلى جريدة أسبوعية لم يؤثر إلا سلبًا ولم يكن إهدارًا للمال العام، فالمحتوى الثقافي رديء والفكر أحادي برغم الشعارات الخادعة التي ترفعها الوزارة بشمولية الجريدة والتعددية الفكرية بها، فلا يوجد بالجريدة سوى قلم إسلامي واحد للكاتب "د. محمد عمارة " لإضفاء روح الحيادية المصطنعة في التمثيل والتنوع الثقافي.
وأشار إلى الخسائر الفادحة التي تتكبدها الدولة من أموال الشعب المصري الفقير بطبع 10 آلاف نسخة أسبوعيًّا في الوقت الذي تعجز فيه عن توزيع بضع مئات على الشارع المصري، منتقدًا محاولات الترويج لها عن طريق التوزيع الجبري على المصالح الحكومية التابعة لوزارة الثقافة وطبع كتاب يوزع كل شهر على العدد الشهري جميعها محاولات باءت بالفشل.
ويؤكد أن الشعب لديه الوعي الكافي الذي يجعله لا يقبل إلا الشيء المفيد الذي يطرح وجهة نظر معبرة عن اهتماماته وطموحاته، ولكن ما تقدمه الجريدة بعيدًا كل البعد عن الثقافة العامة للمجتمع فمعظم الموضوعات عبارة عن "ريبورتاجات قصيرة عن إنجازات الوزير والوزارة " فحسب تنتمي موضوعاتها للمدرسة اليسارية ويديرها مجموعة شيوعية أقلامهم لطالما عمَّرت الحظيرة الثقافية في سنوات النظام البائد.
وأرجع القاعود سر فشل مطبوعات وزارة الثقافة على مدى 30 عامًا إلى استئصال الثقافة الإسلامية الراسخة والاعتماد على مجموعات شيوعية تستورد ثقافات الغرب وتحاول تطبيقها في مجتمع مصري له عاداته وطابعه الإسلامي، وهذا ما يتنافى مع روح الشعب المصري ووجدانه.
وطالب بإغلاق الجريدة وتوفير مصادر الإنفاق لدعم الجمعيات الأدبية وإصداراتها، مشيرًا إلى أن وزارة الثقافة تكلف الدولة 4 مليارات جنيه سنويًّا دون تحقيق أي إنجازات ثقافية أو قيم فكرية تذكر، فبرغم تعدد المؤسسات الثقافية بمصر فإننا عاجزون عن إصدار مجلة واحدة لها صدى فكري يمثل طوائف الشعب المصري.
واستشهد بتجربة مجلة الرسالة التي كان يرأس تحريرها الأديب المصري أحمد حسن الزيات، الصحيفة الأدبية التي استطاعت توحيد العالم الإسلامي وتخصصت في تنشر إنتاج الأدباء والمثقفين وطرح الأفكار على الناس، يتناقشون على صفحاتها، ويختصمون، ويتفقون، فكانت نموذج مدرسة لتخريج الأدباء والأديبات.
وقال دكتور إبراهيم عوض أستاذ النقد الأدبي بكلية آداب عين شمس: إن الجريدة لها توجهات فكرية معروفة ولا يصلح أن يتولى رئاسة تحرير إحدى كبريات الصحف المصرية، متسائلاً: عن العبقرية الفريدة التي يتمتع بها صلاح عيسى في ظل انحطاط توزيعها.
واستنكر الأوضاع التي يشهدها الميدان الثقافي المصري قائلاً: "كنا نتوقع بعد قيام الثورة الينايرية المباركة أن تتغير الأمور وأن تشهد الوزارة وجوهًا ضاق الشعب المصري بها ذرعًا وتصدرت شاشات التليفزيون المصري والصحف والنشرات، وإنهاء النزعات التي تخاصم اتجاه الأمة، فلم نجد تغييرات تقريبًا في رؤساء الصحف والمجلات لوضع خريطة تتناسب مع الاتجاه الثوري الجديد وتتفق مع عقيدة الأمة وتاريخها واتجاهها.
وطرح عدة أسماء لأقلام أدباء ونقاد بإمكانهم تغيير الخريطة الثقافية بمصر لكنهم يتعرضون لحالة من التهميش ولا تحاول الجريدة استكتابهم أمثال الدكتور جابر قميحة ومحمد عباس ود. حلمي القاعود، وطلعت رميح، وغيرهم.
وقال: إنه من الواضح أن القائمين على الصحيفة لا يعترفون إلا بأنفسهم كمثقفين وكل من يخالفهم ليس مثقفًا، وهو الشيء المضحك أن يحكم التلميذ على أساتذته بأنهم غير صالحين!!
وتساءل: إلى متى سيظل النظام البائد مترسِّخًا؟ متى ستتم خلخلة الوضع الشاذ؟ ولماذا السكوت عليه؟!!
وبيَّن الكاتب الصحفي عامر الشَّماخ أن الجريدة لسان حال الوزارة التي هي في حقيقة الأمر لا تعبر عن المواطن المصري العادي والمثقف، فمازالت وزارة الثقافة مختطفة من عقود، خاصة لنظام فاسد مستبد، فكيف نطالب بتطهير جريدة والوزارة جميع مؤسساتها بحاجه إلى تطهير شامل؟
ويقول: إن المجلات الحكومية ومنها صحيفة القاهرة "سبوبة" لتجميع عدد من الصحفيين أصحاب المذاهب الشيوعية لاستغلال أموال الشعب الكادح من أجل مهمة واحده لا ثاني لها، وهي إرضاء السلطات على حساب مصلحة البلد، فلم نر الاستقلالية أو التعددية الفكرية في تناول القضايا الثقافية التي يتم طرحها سوى المديح في جلاله الوزير ووزارته.
ويشير إلى أن الشعب ليس بحاجة إلى إصدارات جديدة، وأن الحل الأمثل هو ترشيد الاستهلاك المالي في مطبوعات جادة، فنحن لا نعارض ظهور لون جديد لجريدة ثقافية ناجحة لها جمهور، ولكن الواقع يؤكد فشلاً وبذخًا تعانيه الوزارة، فهذه الإهدارات المالية الظاهرة لنا هي مجرد صورة مصغرة لما يدار من وراء كواليس فساد الوزارة.