ما بال أقوام حادوا عن الحق ولجئوا إلى المكيدة والمؤامرة؛ لمجرد أن شعبنا أعطى صوته لأبناء التيار الإسلامي؟!، إنك تراهم لا يملّون الكذب والتدليس، والفتنة والخداع؛ من أجل إفساد المشروع الإسلامي وإفشال خطة النهضة التي يتبناها فصيل أراه من أنبل فصائل هذا الوطن.

 

ولو فكر هؤلاء القوم قليلاً في نتائج ما يقولون ويفعلون، حتى على مصلحتهم الشخصية، لندموا على ذلك؛ إذ إن رصيدهم قد نفد لدى الناس، ولم تعد الجماهير مستعدة لأن تلدغ منهم مرة أخرى، بعدما تعرت حقيقتهم وصارت صورتهم شَائهة.  لقد كنت أنظر إلى بعضهم نظرة احترام وإعجاب؛ للمواقف التي اتخذها في مواجهة النظام السابق، ثم اتضح لي، بعدما آلت الأمور إلى من اختارهم الشعب اختيارًا حرًا سليمًا، أنه عدو للديمقراطية، كاره لكل ما يمت للفكرة الإسلامية بصلة، راغب في القفز على السلطة، ليس من أجل مصلحة البلاد، ولكن من أجل إرضاء ذاته من ناحية، ومن أجل بث الفزع والرعب في قلوب المواطنين من الإسلاميين من ناحية أخرى.

 

 وما كنت أتصور أن أسماء لامعة مثل: (فلان)، و(فلان)، و(...)، يمكن أن تكذب، بل تتحرى الكذب وتبالغ فيه، حتى قرأت مقالاتهم وسمعت حواراتهم وهم يلفقون الحوادث، ويرمون الشرفاء بالتهم ويلصقونهم بداءاتهم المستعصية ثم ينسلون كأنهم لم يفعلوا شيئًا. 

 

 يرفع أحد هؤلاء عقيرته بالصراخ، في كل مقال من مقالاته التي تنشر بالأهرام أسبوعيًّا وتحتل مساحة لا بأس بها، متهمًا الإخوان المسلمين بإعادتنا إلى عصور الظلام والتخلف، وحظر (الاستنارة) عن شعوبنا العربية، طاعنًا في الشريعة ذاتها. ومن المؤكد أن سر التخلف الذي نعيشه منذ عقود ليس بسبب الإخوان ولا الشريعة، وإنما بسبب هذا الفكر الإباحي الهدام الذي يحمله هذا الشاعر الذي لا يكتب إلا خبالاً، ولا يقول إلا فتنة، ولا يدعو إلا إلى إسفاف.

 

وماذا تقول في كاتب (كبير!!)، يكتب كل يوم في صحيفة يومية مشبوهة، عن الجماعة، ساخرًا منها تارة، شاتمًا قادتها تارة أخرى، محرضًا عليها تارة ثالثة؟!، ألا يعد ذلك إرهابًا وعنفًا، وتحديًا لأغلبية اختارت مرشحي الجماعة ودفعت بهم إلى سدة الحكم؟!، وألا يعد ذلك متناقضًا مع ما يردده هؤلاء المفسدون من أنهم رعاة الإنسانية المدافعون عن حقوق الإنسان؟!.

 

وللأسف الشديد فإن هؤلاء الجبناء الذين يأكلون على كل موائد الحرام، يعلمون أن الإخوان وأنصارهم لن يقوموا بالرد على بذاءاتهم؛ للفروق التربوية بين الطائفتين، ومن ثم فإنهم لن ينتهوا مما يفعلون إلا بالتعامل القانوني معهم، وجرجرتهم إلى المحاكم، وإيلامهم كما يألمون الصالحين، أما غض الطرف عما يقولون ويفعلون فإنه يقود إلى الفوضى؛ ذلك أنهم أبالسة، إن يقولوا تسمع لقولهم، كما أنهم لا يجدون حرجًا أبدًا في التعامل حتى مع أعداء الوطن وسائر خصوم الجماعة وشياطين الإنس.

 

أليس من هؤلاء رجل رشيد؟ يقنع القوم بما هم فيه من عبث وضلال؟!، أم أنهم جميعًا من ملة عبد الله بن أبي وحيي بن أخطب، اللذين انطوى قلباهما على الغل فظلا في عداوة للحق حتى هلكا؟!.

 

إن حوادث التاريخ تؤكد أن أمثال هؤلاء يذهبون جفاء غير مأسوف عليهم، وأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض. ولكن من يعي ومن يعقل؛ إذ القلوب عليها الأقفال فهم لا يعقلون، وعلى الأعين غشاوة فهم لا يبصرون: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج: 46).