- التأكد من لون ورائحة وملمس اللحوم عند الشراء
- الإكثار من تناول الخضروات لامتصاص الدهون
- نصائح لمرضى القلب والضغط لتجنب الأضرار
- إرشادات عملية عند شراء اللحوم المجمدة
تحقيق: مي جابر
(دا عيد اللحمة).. عبارة يرددها الأطفال نقلاً عن آبائهم وأهاليهم، تعبيرًا عن اهتمام الأسرة باللحوم خلال أيام عيد الأضحى المبارك، ومع زيادة الأمراض الناجمة عن تلك الطفرة في تناول اللحوم، يطالب الأطباء وخبراء التغذية بترشيد استهلاك اللحوم لتجنب أضرارها الصحية، ولقضاء عيد سعيد دون أمراضٍ أو عسر هضم.
وفي البداية.. ينصح الدكتور فتحي النواوي أستاذ الرقابة الصحية بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة ورئيس الجمعية المصرية لمراقبة الأغذية وحماية المستهلك المواطنين بشراء اللحوم من الجمعيات الاستهلاكية أو الجزارين الذين يمتلكون ثلاجات بمحلاتهم، محذرًا من شرائها من الشوارع أو الشوادر المنتشرة دون تراخيص.
ويطالب بالاجتهاد خلال عملية شراء الحوم لاختيار ذات اللون الوردي الطوبي الطبيعي، فلا يتغير اللون إلى المخضر أو المصفر، كما يجب التأكد من أن ملمسها ليس لزجًا أو أن رائحتها كريهة؛ حيث إن كل هذه الأمور من علامات فساد اللحوم.
ويوضح أنه لا خوفَ من شراء اللحوم المجمدة طالما كانت من الجمعيات الاستهلاكية ومكتوب على عبوتها تاريخ الإنتاج والصلاحية، مشيرًا إلى أن الجهات الرقابية قامت بفحص هذه اللحوم قبل دخولها البلاد والتأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات الصحية.
ويتابع قائلاً: "يجب ألا نشتري اللحوم المجمدة مجهولة المصدر أو السايبة، أو المعروضة خارج الفريزر، ولكن لا بأسَ من شراء اللحوم المدون على الغلاف بياناتها الكاملة، كما يجب أن نضعها لمدة 24 ساعة في الثلاجة حتى تسيح تدريجيًّا، فمن الخطأ تسييح اللحوم بنقعها في الماء سواء الساخن أو البارد أو حتى وضعها تحت ماء جارٍ؛ وذلك حتى لا تفقد قيمتها الغذائية".
وينصح د. النواوي بضرورة تأخير تقطيع لحم الأضحية بعد ذبحها، حتى تتحول الأضحية من عضلات إلى لحم ما يعطي المذاق الجيد والقوام المناسب، وهذه العملية تحتاج من 12 إلى 24 ساعة يمكن خلالها الاحتفاظ باللحم دون أن يفسد، بشرط وضعه في مكان جاف جيد التهوية على ألا يمسها أحد، مبينًا أنه يمكن التقطيع إلى أجزاء كبيرة بعد الذبح إذا استدعت الضرورة سرعة استخدامها.
ويضيف: "يجب أيضًا تأخير الطهي لعدة ساعات، ويستدرك قائلاً: لكن نظرًا لاعتماد وجبات العيد بشكلٍ أساسي على اللحم فيمكن استخدام الأجزاء سريعة النضج مثل الكبدة والقلب والكلاوي لحين طهي اللحم في الوقت المناسب، وعند تقطيع اللحوم من الضروري معرفة أن القطع الكبيرة تقاوم الفساد أكثر من القطع الصغيرة لذا نجد اللحم المفروم أسرع فسادًا من المكعبات".
ويضيف د. النواوي أنه إذا استدعت الضرورة الاحتفاظ باللحوم ليومين فيمكن وضعها في الثلاجة، أما إذا كانت المدة أطول فيجب حفظها في الفريزر عند عشر درجات مئوية تحت الصفر لأسبوعين أو ثلاثة.
ويلفت النظر إلى أن لحم الضأن يفسد أسرع من اللحم الجاموسي والبقري والجملي، موضحًا أن اللحوم بصفةٍ عامة التي تحتوي على كمية من الدهون تكون عرضةً للفساد أسرع من التي تخلو منها؛ لأنها تكون عرضة للأكسدة والتزرنخ، خاصةً الدهون غير المشبعة مثل لحوم الأغنام.
ويشدد على ضرورة الحرص على نظافة اللحوم ووضعها في أكياس وعدم الاحتفاظ بها مدة طويلة حتى وإن كانت داخل الفريزر حتى لا تنخفض نسبة البروتينات بها مع طول المدة وتتحلل دهونها ويحدث تغير في مواصفات اللحم من حيث اللون والملمس، وهذا التغيير يحدث تدريجيًّا.
نصائح الشراء
وتنصح الدكتورة جيهان عبد العزيز أستاذ مساعد بقسم الرقابة على الأغذية بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة بمراعاة الآتي:
- التأكد من خلو اللحوم من البقع الحمراء أو التورمات أو ذات الرائحة الكريهة، وأن يكون الدهون متماسكة وبنسبة معتدلة؛ حيث إن كثرة الدهون تدل على المرض.
- يجب عدم تناول لحوم الذبائح الضعيفة؛ لأنها تكون مريضة.
- الابتعاد قدر الإمكان عن تناول الأحشاء الداخلية أو التأكد من سلامة الذبيحة.
- التأكد من أن هذه الأحشاء لها اللون الطبيعي وخالية من التورم أو التدمم أو التدرنات أو الالتهابات.
عادات المصريين
ومن جانبه، يقول الدكتور أشرف عبد العزيز عبد المجيد, أستاذ التغذية وعلوم الأطعمة ووكيل كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان: إن مناسبات الشعب المصري سواء السعيدة أو الحزينة ترتبط بشكل كبير بالأغذية؛ ولذلك يجب إتباع نصائح المتخصصين لتجنب المشاكل الصحية التي قد تنتج من الإفراط في هذه الأطعمة، مشيرًا إلى أنه من الصعب منع الاستمرار في هذه العادات القديمة، إلا أنه يجب التقليل منها.
وينصح د. عبد العزيز مرضى القلب والضغط بالتقليل من تناول لحوم الضأن، على أن يستبدلوا اللحوم البتلو بها، محذرًا من تناول اللحوم المشوية على الفحم أو الشواية الكهربائية؛ حيث إن هذه الطبقة البُنية التي تنتج من الشواء تعتبر خطيرة جدًّا وتسبب أضرارًا صحيةً كبيرة.
ويضيف أنه يجب تناول الخضروات الطازجة مثل البقدونس والخس والكرفس أثناء تناول اللحوم المشوية؛ حيث إنها تعمل على امتصاص الدهون وأضرار هذه اللحوم، مبينًا أن اللحوم المسلوقة مع نزع اللحوم المرئية أفضل صحيًّا من المشوية.
ويشير د. عبد العزيز إلى ضرورة عدم الإفراط من الأطعمة المسبكة باستمرار، كما يجب تناول الوجبات الخفيفة على العشاء، مشددًا على ضرورة مراعاة التنوع في المأكولات من حيث الخضراوات والفاكهة.
ويشدد على ضرورة التقليل من تناول الأحشاء الداخلية للماشية لاحتوائها على كميات كبيرة من الكولسترول، وخاصة المخ والأمعاء.
طعام إسلامي
وتؤكد الدكتورة إيمان سرحان أستاذ أمراض الباطنة بكلية الطب جامعة عين شمس أن كل المطلوب للاستمتاع بعيد الأضحى المبارك دون مشاكل صحية هو اتباع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع"، مشددةً على ضرورة عدم الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والتي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون.
وتشير إلى أن المسموح بتناوله من هذه اللحوم هو جرام واحد من البروتين الصافي لكل كيلو جرام من وزن الإنسان، أي 300 جرام من اللحم لشخص وزنه يصل إلى 70 جرام، مبينةً أن تناول كميات أكثر من هذه النسبة تؤدي إلى صعوبة الهضم.
وتقول د. إيمان: إن اللحوم المقلية تسبب أيضًا عسر الهضم والسمنة؛ ولذلك يمكن الاعتماد على اللحوم المشوية ولكن مع ضمان شويها بطريقة صحيحة.
وتشدد على أن تناول الأحشاء الداخلية غير مستحبة، ولكن إذا استدعت الضرورة فيجب تنظيفها جيدًا حتى تصبح آمنةً للاستخدام، مشيرةً إلى أن القلب والكبدة هي الأشياء الداخلية الوحيدة التي يُنصح بتناولها لسلامتها ونظافتها.