سؤال كنت أود لو فكَّر فيه معارضو الإخوان خاصةً، والتيار الإسلامي عامةً، والذين لا همَّ لهم سوى القصف الإعلامي المُركَّز بوابلٍ من الاتهامات بالباطل أكثر منها بالحقيقة والإشاعات المغرضة الضاربة في بُعدها عن الحقِّ والحقيقة حتى إن البعض منهم يتمنى عودة النظام السابق طالما أن الإخوان أصبحوا في سدةِ الحكم حتى لو كان ذلك عبر صناديق الانتخاب وبإرادة الأمة.
أخذتُ أبتعدُ عن المشهد السياسي الآن وعدت بالذاكرة إلى ما بعد الثور وقد قرر الإخوان أن يكونوا على هامش الأحداث- افترضًا- وأنهم لن يسعوا إلى تكوين التحالف الديمقراطي وفضلوا المنافسة على ما تيسَّر من المقاعد النيابية ذرًّا للرماد في العيون ووجودًا على هامش الأحداث والبعد عن منصب الرئاسة هربًا من تلك المسئولية الضخمة التي سوف تُلقى على عاتق مَن يتقدم لحملها عقب سنوات طوالٍ من الفساد والإفساد، وعقب ثورةٍ لها أهدافها التي لم تتحقق إلا بالتكاتف والتضحية والصبر الطويل؛ ما يعده البعض مغامرةً أو مقامرة بالمستقبل السياسي.
حاولت أن أبحث عن القوى السياسية التي تمتلك الرؤية والهدف والإستراتيجية التي تجعلها تتصدر المشهد وتتحمل المسئولية في هذه اللحظات التاريخية والفارقة في تاريخ الوطن.. صراحةً لم أجد سوى تناحر وسعي لاغتنام المشهد دون وجود لقواعد أو رصيد تقني وشعبي, فقد وصل الأمر بهم إلى ترشيحهم لبعض رموز الحزب الوطني البائد على قوائمهم وأخذتُ أمعن أكثر وأكثر في المشهد لأرى الحزب الوطني وقد عاد من بين الركام إلى سدة الحكم بوجوهٍ جديدةٍ أو مختلطة وبأموالنا التي نُهبت عبر سنوات طوال، لكنها وجوه بنفس الفكر والتخطيط معتمدةً على جذورها العميقة الضاربة في أركان الدولة بكامل مؤسساتها, ولكان الفريق شفيق يُدير الآن دفة البلاد كما يريدها سكان طره.
وددتُ لو أن الذين يرفضون من أجل الرفض حتى وصل بهم الرفض والمعارضة لمطالبهم الثورية التي طالما رفعوها إذا ما أتت عن طريق الإخوان، وددتُ لو أنهم يصدقوا مع أنفسهم وأن يدركوا أنه يكفي التيار الإسلامي والإخوان في القلب منه أنهم منعوا إعادة إنتاج النظام السابق بتقدمهم لحمل الأمانة بكل ما فيها من كدرٍ ونصبٍ وتضحياتٍ وبكل ما يُحيط بهم من فسادٍ ومفسدين، فكان الأولى بهم أن يشاركوا في حمل الأمانة، وأن يساعدوا في نجاح تجربة بكل المقاييس سوف تؤدي إلى التداول السلمي للسلطة.
-----------------
* أمين شاب حزب الحرية والعدالة بأسيوط