منذ خطاب سيادة الرئيس في بيان 100 يوم تفرَّقت النفوس و العقول نحو مدلولاته فمنهم ما زاده إلا حنقًا إلى حنقه وغيظًا إلى غيظه، ومنهم مَن شعر بخطرٍ سيُداهمه ومنهم ومنهم و.. وكل تصرف بناءً على ارتباطه بثنايا الخطاب، ومنهم مَن لفت انتباهه لغة الأرقام الحديثة التي صرنا نتحدث ونسمع عنها منذ الثورة كالمليون.. المليار.. التريليون خاصةً بعد سماع أرقام للتركة التي استولى عليها النظام القديم بأولاده وأعوانه والتي تركها للرئيس الحالي من ديونٍ ومديونياتٍ قد تجعل البلد تغرق في الظلمات.

 

فإن الحديث عن مليارات في أيدي البعض كان يبيع ويشتري في أملاك الدولة وفي نفس الدولة هناك من لا تمر على أذانه تلك الأرقام إلا في الأفلام الضخمة أو المسلسلات الأجنبية، وهو لم تلمس يديه أكثر من 1000 جنيه دفعة واحدة على أقصى تقدير وغيرهم يتحدثون بالمليون ويملكون في الصفقة الواحدة الملايين من الجنيهات!! ثم يظهر علينا من يتزعمون الوطنية والديمقراطية ليتركوا محاسبة المتسببين فيما نحن فيه من كوارث وفقر ومرض و.. ومحاولة استرجاع بعض ما نهبوه بل حشدوا جهودهم وأموالهم وألسنتهم إلى هفوات أو كبوات يؤولونها ويضخمونها من كوادر يعتريها الجهد أكثر أوقاتها.. وتبذل الوقت من أعمارها في البناء لا الهدم.. في العمل لا النقد، متناسين أو متغافلين أو متسترين على مسببي ما نحن فيه بل وجعل البعض منهم أبطال أو أسد مغوار أو متدين مظلوم!!

 

ما لهم كيف يحكمون؟؟ ألهم أعين ينظرون بها للمرضى والفقراء وساكني العشوائيات وهم ساكني الفضائيات؟؟ ألهم ألسن يتحدثون بها عن تعويضات مصابي الثورة وهم من مضيعي ثرواتها؟؟ أعندهم الجرأة يخرجون علينا بوجوهٍ كالحةٍ قبيحة ليحاسبوا من بذلوا الجهد والوقت لاسترداد عافية مصر بعد أن سرقها نظام متجبر هو ومن ساندوه وعاونوه ثم يكافئ المجرم ويبرأ القاتل ويتهم البريء ويهرب المشبوه ويظهر المتخفي.

 

والله إنه لميراث ثقيل على رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي وحكومته ومعاونيه لو لم يقف الشعب معهم موقف المنصف بحق لا نصف حق، متضامنًا لا متحاملاً، صابرًا لا مستسلمًا؛ لأن هناك مهاترات كثيرة ونظرات تشاؤمية حادة يروج لها البعض في الخروج من الأزمة وفي مشروع النهضة.. فإن حل الأزمة والخروج بهذا المشروع لا يُبنى في أربع أو ستة أشهر بل بوادره تظهر ولبناته تؤسس بعد فترة من الزمن والزمن جزء من العلاج ولكنكم لا تريدون العلاج ولا تريدون الشفاء للشعب من مرضكم العضال مرض الحاجة والشعور بالفقر الذي لا خلاصَ منه شعور العبودية لنخبة فكرية اكتشف أمرها فلا نخبة إلا في التواطؤ ولا فكرية إلا ضد الإسلام ولا وطنية إلا في المصالح وهؤلاء إرث آخر!! ورثه رئيس الجمهورية فوق ما ورثه. إرث معقد متشابك جزء منه ارتبط بالنظام القديم سواء بمنفعة أو بمفسدة يخشى فضح أمرها واكتشافها وجزء كان متعلقًا بالنظام القديم ليس حبًّا فيه أو في ذاته ولكن لموقفه من الإسلام والملتزمين عمومًا فهو إرث فاسد يحاول إفساد عقول من حوله ولكن لا تزيد النار الصلب إلا صلابة.. فافعلوا ما شئتم فإرادة الشعب بدعم الله أقوى من أي سلطة وقولوا ما شئتم فلم يعد الشعب المصري يصدق أكاذيبكم.. وادَعوا ما شئتم فلم يعد حتى الطفل تخيل عليه ألاعيبكم!! ونوحوا بما شئتم فلقد صمت النساء آذانها عن نواحكم!!

 

لقد انكشفتم ولم تجدوا ما تتحدثون عنه سوى سفاهات ومهاترات لا تزيد محدثيها إلا إفلاسًا وفراغ فكر إلى فراغ وقت وتزيد السامعين يقين نقيصة ما يسمعون وتزيد العاملين تثبيتًا وإخلاصًا؛ لأن الله اختارهم لهذه المهمة الشاقة فحتما سيوفقهم بقدر عطائهم و إخلاصهم وعملهم الذي يتوجهون به إلى العلي القدير وقد أفضوا إليه بما في وسعهم فقال تعالى (فلا تهنوا وتدعوا إلى السَلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) (محمد: الآية 35).

 

وهؤلاء التوتيريون والثوريون المزيفون والإعلاميون المروجون والكتاب الفضائيون والمهللون المصفقون ماذا فعلتم لمصلحة الوطن كما تدعون؟؟ أهو بتأويل كل ساقطة أو لاقطة؟؟ فعدساتكم على العاملين لا النائمين!! على الإيجابيين لا السلبيين!! والحكمة تقول (إن كنت تُطْعن من الخلف فأنت حتمًا في المقدمة)، وعندما تُطعن أيضًا من الأمام فاعلم أن هناك معرقلين أو متواطئين يُديرون ظهورهم للنجاح بل ويسيرون عكس طريقه فلا تعبأ بهم وتجاوزهم فلا نجاح دون أنقاض، واحمد الله أنك من العاملين البنائين ولست من المتصيدين المتربصين.