انهالت التصريحات والتغريدات والمقالات من مدعي صداقة الرئيس قبل شانئيه، تطالبه بإعادة النظر في اختيار مستشاريه، وتتهمهم بالفشل أو قلة الخبرة أو توريط الرئيس في اتخاذ قرارات خاطئة، مدللين على ذلك بقراري عودة مجلس الشعب وتعيين النائب العام سفيرًا.

 

وبالطبع فإن الرئيس أدرى بكفاءة مستشاريه القريبين منه، لكنني رأيت لمحة حزن كست وجوه بعض أصدقائي ممن يحبون مصر بصدق ومن ثم فإنهم يتمنون النجاح- لا الفشل- للرئيس مرسي، فأردت بهذه الكلمات أن أسرِّي عنهم، وأقول: لا تحسبوه شرًا لكم، بل هو خير إن شاء الله.

 

إن هذين القرارين- في نظري- هما من أذكى القرارات التي اتخذها الرئيس مرسي بمعاونة مستشارين على درجة عالية جدًا من الذكاء والكفاءة، بل الحنكة السياسية، وستثبت الأيام ذلك؛ لأن الرئيس ليس غِرًَّا ليكشف كل أوراق لعبه مع عصابة عتيدة في الإجرام؛ لا تتورع عن إحراق البلد بما فيه كي لا يذهبوا جميعًا إلى غياهب السجون.

 

لقد صدر قرار تعيين النائب العام سفيرًا بعد أن اختلط الحابل بالنابل، وأصبح المصريون في أشد الحاجة إليه؛ ليميزوا بين الخبيث والطيب، فجاء القرار فاضحًا لكل المتاجرين بالثورة، والثورة ودماء شهدائها وجرحاها براء من أولئك الآكلين على موائد اللئام أذناب نظام المجرم مبارك وأعوانه وأسياده الذين سرعان ما غيَّروا مطالبتهم بإقالة النائب العام إلى الدفاع عنه.

 

وإنني وإن كنت بعيدًا عن الرئيس وعن مصر كلها أنظر إليه باعتباره رمزًا يجب أن يظل في مكانة محترمة، ولذلك أعتبر نفسي من مستشاريه وجنوده ويسوؤني أن يكون بين أؤلئك الجنود فاشل أو مقصر، وأسعدتني تلك اللطمة التي وجهوها لمن طالبهم بإبراز استقالة النائب العام، فإذا بهم يظهرون التماسًا موقعًا من كل أعضاء مجلس القضاء الأعلى ليبين عمق المأساة التي يعانيها قضاء مصر بكامله، كما أثبت هؤلاء كذب النائب العام أكثر من مرة وإن غُلِّف ذلك باعتباره (لبسًا غير مقصود) لمداراة الفضيحة.

 

لم يكن الأمر مجرد أزمة، بل إنه كشف عن مصيبة كبيرة تسبب فيها النظام البائد حين عمل بدأب على تدمير القيم وتلويث الأخلاقيات العامة لكثير من المصريين قبل أن يلوث طعامهم وشرابهم، فإذا بنا نرى البعض يحاول– بلا حياء- خداع المصريين الأذكياء ويصنع بطلاً من شخص لم يحترم شرف الكلمة وعجز عن محاسبة رموز الفساد ومزوري الانتخابات وقتلة شهداء الثورة، والعبارة، وسيد بلال، وخالد سعيد، والعربي السيد سليمان، وجدد الحبس الاحتياطي لآلاف الأبرياء من الإسلاميين والوطنيين، وسكت عن جريمة إعادة اعتقالهم، ولذلك لم أتعجب حين رأيت بين مهنئيه يحيى الجمل محامي ابني مبارك عقب الثورة أو الزند العدو الأول لتيار استقلال القضاء في عهد مبارك.

 

أما قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب بعد حله من قِبل المجلس العسكري، فلم يُتبعه الرئيس بقرار جديد ينفذ فيه حكم المحكمة الدستورية الثاني، وإنما كل ما في الأمر أنه قال كلامًا عامًا عن احترام القضاء، وكلام الرئيس عن الانتخابات كان عامًا أيضًا، وبهذا فإنه يفتح المجال أمام إمكانية أن يستجيب الرئيس لدعوات المخلصين المطالبين بالحفاظ على أموال المصريين واحترام إرادة 30 مليونًا منهم انتخبوا مجلس الشعب عقب الثورة، ويُجري استفتاء شعبيًّا موازيًا مع استفتاء الدستور ليقرر الشعب بقاء مجلسه أو حله.

 

 Khaledhady77@hotmail.com