أسفرت الانتخابات الداخلية على منصب رئيس حزب الحرية والعدالة عن فوز د. الكتاتني بمنصب رئيس الحزب بعد حصوله على ٥٨١ صوتًا مقابل ٢٨٣ صوتًا للدكتور عصام العريان.

 

بكل أريحية وشفافية دار هذا الحوار بيننا في أحد لقاءاتنا الإخوانية الخاصة. الأخ مصطفى: لي ملاحظة على ما يدور من تنافس على رئاسة الحزب بين الأخوين الكريمين الدكتور الكتاتني والدكتور العريان، فليست الدنيا ميدان تنافس بالإضافة إلى أنه ما كان يجب أن يحدث هذا التنافس، بل يجب أن يتم هذا الأمر داخليًّا بالتكليف.

 

سارع العديد من الإخوة بطلب الأذن للرد والتوضيح وشرح الأمر للأخ مصطفى فأشار الأخ المسئول للأخ سمير بالرد؛ حيث تفضل بشرح الآتي:

 

هذا عمل الحزب، والحزب بطبيعته منفصل عن الجماعة ويدير شأنه بذاته مستقلاً عن الجماعة، وإن كانت الجماعة أساسه ومرجعيته، وبالنسبة للتنافس هنا فهو ليس بتنافس على الدنيا، ولكن شأنه شأن أي عمل تربينا على أن فعله لله تعالى لتحقيق النفع وخدمة الدين والوطن وأن المسئولية إنما هي تكليف ومساءلة أمام الله تعالى ثم أمام المجتمع والتاريخ وليست تشريفًا نفتخر أو نتعالى به، فهذا تنافس على تقديم أفضل الأعمال لله تعالى وتحقيق مصالح المجتمع ونهضة مصر وهي من أجل وأعظم العبادات عند الله تعالى.

 

وعن طريقة اختيار القيادة في الأحزاب فهي لا تتم بالتكليف وإنما وفق منهج الشورى وباستخدام آليات الديمقراطية، والتنافس فيه أمر طبيعي بين الأفكار والبرامج التي يقترحها كل فرد بما يثرى العمل بالحزب ويضمن حيويته وقدرته على النقد والتطوير والتجديد الذاتي بشكل مستمر ومن ثم جودة العمل به وقوته في إثراء وخدمة الحياة السياسية في المجتمع.

 

ولجمال وروعة الأمر وأهميته ودواعي تعميم الاستفادة منه إثراء لحياتنا السياسية قررت أن أتوقف عنده، ألقى عليه الضوء وأقدمه لكل إخواننا في كل الأحزاب السياسية المصرية التي نتقوى جميعًا بعضنا ببعض لخدمة الهدف الكبير وهو نهضة مصر أيًا كان اسم هذا الحزب الذي يقود اليوم أو غدًا أو بعد غد.

 

ونحن جميعًا على يقين بأن تنوع وقوة وتماسك وصلابة الأحزاب المصرية إنما هي قوة للحياة والحراك السياسي المصري بشكل عام.

 

كما نؤمن جميعًا بأن أحزابنا السياسية تمر بمراحل نضوج وقوة متدرجة خاصة بالممارسة والاحتكاك واكتساب الخبرات تلو الخبرات فتلك سنة وطبيعة الحياة في أي مجال من مجالات الحياة، كما أن هناك فارقًا كبيرًا بين أن نقرأ أو نعرف ونتحدث عن الممارسة الحزبية والسياسية، وبين أن نمارسها فعلاً على أرض الواقع، فهو فارق النظرية من التطبيق.

 

أهم الدروس المستفادة:

- حرية وطلاقة الفكر والمشروعات والإستراتيجيات التي تطرح داخل الحزب الواحد سعيًا لتحقيق أهداف الحزب عبر أقصر الطرق وأقل الأزمنة وبأقل التكاليف.

 

- تقديم الهدف الكبير والصالح العام على الأهداف الخاصة.

- ضرورة الحيوية الداخلية للحزب بتنوع وثراء الأفكار والأطروحات والقيادات الداخلية للحزب.

 

- منح الفرصة الكاملة لجميع المرشحين لقيادة الحزب بالتواصل مع أعضاء الحزب وشرح وتفنيد أفكارهم وأطروحاتهم الخاص ومناقشة باقي الأفكار المطروحة بكل موضوعية واحترام للجميع دونما نقد أو تجريح.

 

- المستوى الراقي جدًا من الممارسة السياسية الكاملة والفاعلة، في جو يسوده حسن الظن والحب والاحترام المتبادل، مما جعل معركة من أقوى وأسخن المعارك الحزبية تمر بكل هدوء وسلام وأمان يعزز استقرار وقوة الحزب والثقة المتبادلة بين الأعضاء بعضهم البعض وإن اختلفت بعض الأفكار والأطروحات فيما بينهم، وبين القيادة والأعضاء وبين المجتمع والحزب.

 

- الممارسة الديمقراطية الشفافة في كل مراحلها بداية من الترشيح إلى فرصة الإعلان والحوار والنقاش ومجالدة الأفكار لبعضها البعض ثم الاقتراع إلى إعلان النتائج والرضا والقبول بها وتجديد العهد على الالتزام بالاصطفاف والجندية الكاملة خلف من تم اختياره وتكليفه بالمسئولية.

 

- معركة ساخنة، ممارسة ديمقراطية حقيقية، عدد أعضاء ضخم، انتشار جغرافي كبير في كل أنحاء مصر، أسماء كبيرة، وبالرغم من كل ذلك لا صخب، لا نزاع، لا خصومة لا اعتراض لا قضايا في محاكم إدارية، لا تصريحات صحفية متبادلة ومتقاطعة، بل هدوء تام واحترام متبادل وحب كبير وثقة تامة ... إذًا ما السر وراء كل هذا؟، بالتأكيد هي خصوصية التربية التي تلقاها الجميع في أحضان جماعة الإخوان المسلمين، ومنظومة الأفكار والقيم التي تربى عليها الجميع فأصبحت قاعدة مشتركة ودستورًا عامًا غير مكتوب بالأقلام ولكنه مدون في القلوب والعقول بمثابة المنظم الذاتي لضبط وتنظيم وتجويد سلوك الجميع، وهذا ما أدعو إخواني جميعًا في بقية الأحزاب السياسة إليه من ضرورة بناء وتعزيز وتمكين منظومة محددة من القيم والأفكار والمفاهيم المشتركة التي تنطلق من الأيديولوجيا الخاصة للحزب، فتعبر عن هويته وشخصيته الخاصة التي تميزه عن الأحزاب الأخرى، وتجعل له لونًا خاصًا وعبقًا مميزًا يفوح منه يميزه به أفراد المجتمع، أيًا كانت هذه الأيديولوجيا الخاصة التي تؤطَّر بالتأكيد بالأيديولوجيا الوطنية المصرية العامة.

 

- لاشك أن التماسك والاستقرار الداخلي لأي حزب من الأحزاب يعدان مؤشرًا جيدًا على عمق التفاهم والتناغم بين أعضاء الحزب وقادته، ومؤشرًا كبيرًا على قوة إيمانهم بأفكار وأهداف وبرامج الحزب ومن ثم موضوعية وجودة وصلاحية مشروع هذا الحزب؛ ما يعزز ثقة المجتمع فيه، وهذا ما نتمناه جميعًا لكل أحزابنا المصرية التي تمثل رصيدًا ذاخرًا للحياة السياسية المصرية شرط تنوعها وتماهيها مع المزاج العام للمجتمع المصري.