أكد رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي أن التشخيص الدقيق والسليم لواقع التعليم الفني في مصر يتطلب إحداث الترابط والتكامل والتعاون الفعال بيت وزارة التربية والتعليم المسئولة عن إدارة منظومة التعليم الفني وغيرها من الوزارات والجهات الحكومية وقطاع الأعمال والاستثمار المستفيدين من منتج التعليم الفني.
وأشار إلي أن ذلك يتم من خلال إعداد الدراسات الدقيقة عن التخصصات الفنية المطلوبة في سوق العمل المحلي والإقليمي وفرص العمل المتاحة والمتوقعة.
وقال مرسي- في كلمته أمام المؤتمر القومي عن (التعليم الفني في مصر بين الواقع والمأمول) الذي تنظمه لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى اليوم الأربعاء، وألقاها نيابة عنه الدكتور إبراهيم غنيم وزير التربية والتعليم- إنه لا شك أن البداية الصحيحة لواقع التعليم الفني في مصر يجب أن تبدأ بتشخيص هذا الواقع.
وأضاف أن ذلك يكون بهدف تحديد مواطن الضعف لتلاشيها والتعرف على مواطن القوة للبناء عليها وتنميتها وصولاً لما نأمل أن يكون عليه التعليم الفني من جودة تكون ثمرتها إعداد العامل الفني الماهر الذي يكون قادرًا على المنافسة في سوق العمل المحلي والإقليمي، ولا نغالي إذ تطلعنا أن نصل بهذا العامل إلى مستوى مهني ومهاري يجعله قادرًا على المنافسة في الحصول على فرصة عمل في السوق الأوروبي.
وشدد على أهمية إنشاء هيئة قومية للتعليم الفني والتدريب المهني تكون بمثابة الوكالة الحكومية الوحيدة المكلفة بوضع ورصد السياسات والإصلاح في التعليم الفني والمهني بمصر ومسئولة عن ضمان جودة التعليم الفني والتدريب المهني ونظام تطوير المهارات، وتكون مهمتها تحسين جودة التعليم وربطه بالاحتياجات.
وأعرب الرئيس مرسي عن أمله في أن يخرج هذا المؤتمر بتوصيات تسهم في تحقيق ما يأمل فيه المصريون من تعليم فني متطور والذي يتطلب من كل عناصر المجتمع المستفيدة بذل جهودها المخلصة والمتفانية.
يشار إلى أن لجنة التعليم بمجلس الشورى تنظم هذا المؤتمر تحت رعاية رئيس الجمهورية، ويناقش المؤتمر على مدى يومين التعليم الفني في مصر بين الواقع
والمأمول.
وقال الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى إن هذه المرحلة من مسيرة الوطن بعد ثورة 25 يناير والتي تمثل انطلاقة جديدة تستدعي استنفار كل طاقات الأمة لإحداث نهضة شاملة في جميع مناحي الحياة.
وأضاف فهمي أن التعليم الفني ظُلم كثيرًا في العهود السابقة وأدي إهمال هذا التعليم إلى نقص شديد في العمالة المهنية الماهرة، والتي كانت سببًا مباشرًا في تأخر النهضة الصناعية، بل في تراجع الصناعة التي تعتبر العمود الفقري للنمو الاقتصادي.
وطالب بضرورة وجود نظرة شاملة للتعليم الفني في مصر تسعي للرقي به وتفتح جميع المجالات أمام جودته حتى يتم تخريج فنيين ماهرين في شتى المجالات ويتم استثمارهم في جميع الطاقات لإحداث نهضة زراعية وصناعية كبيرة تعبر بالمجتمع إلى آفاق التقدم والرفاهية وبر الأمان.
من جهته قال الدكتور محمد خشبة رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى إن عقد هذا المؤتمر تحت عنوان "التعليم الفني في مصر بين الواقع والمأمول" جاء لكي نطرح فكرًا جديدًا يتعامل مع الواقع الفعلي للتعليم الفني، معربًا عن أمله في أن يخرج المؤتمر برؤية واضحة لمستقبل هذا التعليم.
وأضاف خشبة أن التعليم وتطويره والارتقاء به هو طريقنا ومدخلنا لخريطة العالم الجديدة والدعامة والركيزة الأساسية لأمننا القومي بمعناه الشامل في تحديث مصر، وفي دورها الحضاري، وكذلك في استقرارنا الداخلي ونمونا ورخائنا.
وأوضح أن الأمر يستوجب إعادة النظر في فلسفة التعليم الحالية ومن ثم تغييره من خلال فلسفة جديدة ترتكز علي إكساب الفرد القدرة على التعلم واستخدام المعارف والمهارات في تحقيق القدرة علي الإبداع والابتكار والتنافس في سوق العمل محليًّا وعالميًّا.
وشدد على أن التعليم الفني والتكنولوجي يعد أحد الركائز الرئيسية لتطوير المجتمع بصفة عامة لتحقيق خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال فلسفة جديدة ترتكز على إعداد القوى البشرية الماهرة وإكساب الفرد العديد من المهارات والقدرة على التعليم الذاتي.
وطالب خشبة بضرورة إعادة النظر في منظومة القوى البشرية وتدارك أوجه العجز والقصور في مجالات التعليم الفني والتكنولوجي وإعادة النظر في كل مقوماته.
وكان المؤتمر قد اختتم جلسته الأولى مساء اليوم الأربعاء على أن يعاود في الجلسة الثانية مناقشة رؤية وزارة التربية والتعليم في كيفية تكامل منظومة التعليم الفني بمصر.