العلمنة تحاول الهيمنة وتعني لا دين، أي دعوة إلى فصل الدين عن الحياة التشريعية والفكرية والعلمية والتربوية والسياسية، ونزع الدين عن مفردات الحياة، وبالتالي ُبغض الدين ومن يحملونه ويدعون إليه، وقد ُذكر العلمانيون في القران وسماهم الصابئين أي: لا دين مقرر لهم يتبعونه؛ حيث قال: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (الحج 15-17).

 

بينما التدين هو الالتزام بالدين كمنهج حياة " قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 162 لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" (الأنعام:162 و163) لذلك يشعلون الصراع وسيظلون إلي يوم الدين!! وما حدث ويحدث في مصر هو نوع من هذا الصراع..!! علمنة الثورة وعلمنة الدستور ومن ثم الإبقاء علي علمنة الدولة، هذا الأمر تصرف عليه مليارات الدولارات، ليس إلا لتخريب البلد بعد نهبها وطمس هويتها!! ولذلك تجد من يقول نحن نريد أن نشرع لزواج المثل!! وأخرى تقول: لابد من ترخيص بيوت الدعارة!! وثالث يقول: حرية الجنس تحد من حالات الاغتصاب!! جتهم في الدنيا الهباب وفي الآخرة سوء العذاب، لا عجب إذن أن يستميت هؤلاء في إسقاط الدستور الذي ينضج الآن بحجة كثرة الإسلاميين في متابعة جنينه، كما هم يصطرخون كل يوم ويتباكون كل ساعة على رحيل المجلس العسكري بقيادة المشير، ثم هم يلطمون في أعقاب اقتراح برغبة لعزل النائب العام، ولم يتعد الأمر إلا عرض الأمر عليه: نحن نرغب في تركك لمنصب النايب العام وترقيتك إلى سفير الفاتيكان، فوافق الرجل- حسب معلومات لا نشك في صحتها- ثم تحت ضغط مستميت من زندزش وعاشور وش وسيدوش وغيرهم وش على طريقة عقبة والوليد التي لنا معها لقاء بعد ذلك بإذن الله، رجع الرجل في موافقته وضخم إعلام العلمنة ونفخ حتى حدثت المشكلة ثم احتواها الرئيس من جديد كما احتوى مشكلة حل مجلس الشعب من قبل، وحتى لا يكرر لفظي التعدي والتغول الذين كانا بضاعة النظام البائد، يريد هو التوافق وهم يريدون التراشق، تراشق بالألفاظ وتراشق بالغمزات واللمزات عبر الفضائيات، وتراشق بالأحجار في ميدان كل الأحرار.

 

هؤلاء هم العلمانيون الذين ضيعوا مصر في حقبة ليست قصيرة من الزمن، أمراض متوطنة، فقر مدقع، هوة هائلة بين طبقات المجتمع، حقد دفين بين أبناء الشعب، سياسة خارجية محبطة، تعليم مدمر، وصحة مهدرة، وموارد منهوبة ومعطلة، غلق مصانع النسيج وفتح مصانع البلطجة، هذا ما زرعه النظام البائد الذي نحى الدين عن الدولة، وها نحن نجني ثماره المرة الآن، والذين يعتبرون أنفسهم امتداد لنظام مستبد وفاش يحاولون إكمال المسيرة، لذلك لا ينامون، يلتفون حول النائب العام في مؤتمره الصحفي، وينتشرون في الفضائيات ليهدموا الوطن بالمعني الحرفي وهكذا دواليك، لكنهم هذه المرة سيفشلون؛ لأن الشعب انتفض وأخذ القرار وتم الاختيار، ولذلك صناعة الفاشلين بامتياز هذا الذي حدث في ميدان التحرير الجمعة 12/10/2012، لا يكفيهم الفضائيات والمنتديات والتواصل الاجتماعي فذهبوا لميدان التحرير لا للاحتجاج على شيء وإنما لتدمير كل شيء، أحرقوا الباصات، ودمروا التلتوارات، واقتلعوا أعمدة الإنارات، وضربوا من بجوارهم حني أدموهم بلا أي اعتبارات، بل وأهانوا الرئيس المنتخب بهتافات عرجاء وشعارات خرقاء وهتافات جوفاء، يريدون علمنة الثورة والدستور ومن ثم علمنة الدولة.

 

لكن هيهات هيهات، التطهير قادم حتى في القضاء لا محالة وبدون أي حوالة، على طريقة ضربني وبكى وسبقني واشتكى، ذهب هؤلاء يتهمون الشرفاء الذين عرف عنهم عدم لجوءهم للعنف حتى في أشد المحن، فكيف يلجأ ون إليه وهم يريدون الاستقرار ويعملون من لجل البناء، ويحرصون على إنجاح الرئيس الذي انتخبوه، للأسف هؤلاء المرضى يريدون أن يبقى ميدان التحرير فقط للعلمانيين واليساريين وحفنة أخرى من المعارضين الذين ينضوون جميعهم في عباءة العلمانيين، مصر يا سادة لن تكون لفصيل واحد، وميدان التحرير هو ساحة الأحرار من كل الفصائل والأمصار، ثم تجد رئيس حزب– للأسف– يحذر ويحرض ويهدد وما كان يتفوه بكلمة واحدة أيام البائد، بل ووصل حزبه بالسنج والمطاوي والحرائق؛ لأن الذي أوصله سيده المخلوع وزبانيته، فلازال سيد بك يدين لهم بالولاء فراح يكيل الاتهامات والتراهات شرقًا وغربًا بلا حساب أو حياء، ضاعت المروءة ومن قبلها الصدق والإنصاف!!

 

يا عالم يا ناس ياهوه.. إذا ضاع الإيمان فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينا..!!

-----------------

Alnakeeb28@yahoo.com