كان يوم الجمعة 12 أكتوبر 2012م يومًا مشهودًا؛ حيث تم فيه صدام قوى بين الذين كانوا في يوم من الأيام شركاء الوطن، لقد تابع الجميع الصدام بين شباب التيار الشعبي وحزب الدستور وشباب الإخوان المسلمين؛ حيث استغل الموقف بعض كارهي الثورة وأججوا النار بين الطرفين.

 

لكن كان يبدو أن تداعيات الأمر ستتطور، فقد أعلنت التيارات الليبرالية واليسارية خروجها في جمعة محاسبة الرئيس (وهذا حق للجميع أن يحاسبوا رئيسهم على التقصير وينصحوه للخير)، لكن حدث أن برأت المحكمة قتلة الثوار في معركة الجمل جميعهم ودون إدانة لعدم توفر الأدلة مما دفع بجماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسي "الحرية والعادلة" لأن تدفع بأبنائها للتنديد بهذا الحكم بهذا الحق، ومطالبة الرئيس والحكومة بالكشف عن أدلة جديدة وإعادة المحاكمة من جديد، وكانت الجماعة والحزب يظنون أن شركاء الوطن سيتضافرون نحو هذه القضية متجمعين (خاصة أنه كان مطلب الجميع من قبل محاكمة قتلة الثوار وإقالة النائب العام).

 

لكن ما إن انتهى الجميع من صلاة الجمعة حتى فوجئ الجميع بقذائف من الطوب على بعضهم البعض، وظهور أسلحة بيضاء في المشهد وزجاجات الملوتوف وغيرها.

 

وهذا ما جعلنا ندرك أن الأمر مبيت له منذ أن أعلن الإخوان النزول تنديدًا بالحكم بالبراءة الذي ظنه بقية التيارات أنه محاولة لإفشال مظاهراتهم ضد الرئيس.

 

عاش التحرير (الذي سطر ملحمة البطولة في 25 يناير) ساعات عصيبة وأوقات أليمة سقط الجريح تلو الجريح... وزاد العصبية أكثر حينما اتجه شباب التيار الشعبي والدستور إلى سيارات الرحلات التي كانت تقل شباب ونساء "الحرية والعدالة" لحرقها.

 

ويبدو أن كان هذا هدف من أهدافهم؛ لأن إخوان المحافظات الإقليمية هم بحق من كان لهم دور كبير في فترة الثورة، وأنه ما تم حشد من الحشود إلا كانوا القوة الضاربة في قلب الميدان، وما تحرك لزلزلة أركان الطغيان إلا أمثال هؤلاء الذين خرجوا محتسبين ذلك لله.

 

فطن شباب القوى الأخرى لهذه القوة الضاربة فوجهوا سهامهم إلى هذه القوى فكانوا أكثر الإخوان الذين أصيبوا بالإضافة للسيارات التي أحرقت.

 

لقد كان ذلك رسالة لإخوان الأقاليم: إنكم في مرمى النار، وللسائقين: إن سياراتكم في مرمى النار، ومن ثم يفكر الأخ قبل خروجه ويفكر السائق 1000 مرة قبل أن يخرج بسيارته، ومن ثم يقل العدد القادم للقاهرة، خاب ظنهم، فالإخوان لا تهمهم مصيبة ولا مغنم وحركاتهم لله ولن يتخلفوا عن عمل أو انتفاضة لصالح البلد.

 

لقد ظن هؤلاء أنهم سينالون من الإخوان لاقتراب الانتخابات، أو أنهم بالتعاون مع الفضائيات والصحف المملوكة لرجال الأعمال التابعين للثورة المضادة أنهم سيثيرون اللغط لدى جموع الشعب؟ أو أنهم سينالون من عزائم الإخوان؟

 

لقد صاحت الفضائيات والصحف أن ميليشيات الإخوان وأن موقعة الجمل الثانية وأن الإخوان حزب وطني آخر، ونسوا أن يصنفوا أنفسهم وكيف ظهرت الأسلحة البيضاء في أيديهم؟ ومن حرق الأتوبيسات؟ كان على الأقل لهذه القنوات والصحف المأجورة أن تذهب لمعرفة انتماءات الجرحى ووقتها كانت اتضحت الحقيقة لكن كيف وهم من صنعوا هذه الفتنة؟.

 

وزاد الأمر وقفتهم العنترية أمام قرار الرئيس بتنحية النائب العام، وظهرت حقائق وتكشفت أسرار من كانوا يتشدقون بدم الشهداء، وكان من مطالبهم قبل الجمعة إقالة النائب العام فإذا ما أقيل من رئيس ينتمي للإسلاميين بكوا على التعدي على سلطة القضاء، ونسوا أن عبد الناصر الزعيم الملهم لم يحترم القضاء في يوم من الأيام، بل قام بمذبحة القضاء عام 1969، وتبعه السادات ومبارك.

 

فكفاكم متاجرة، وكفاكم دفعًا بالبلد لآتون مستعر من أجل مصلحة الزعماء؟ ومن أجل فسدة النظام السابق الذين يخافون أن تفتح ملفاتهم.