- د. علي ليلة: المذاكرة مع الأبناء تُعمِّق التواصل
- د. فاروق لطيف: الدروس الخصوصية منظومة فاسدة
- د. فرماوى محمد: الأسرة دورها دعم وليس حلاًّ
كتبت- مي محمود:
تعاني الأسرة وطأة الدروس الخصوصية على ميزانيتها إلى الدرجة التي أصبحت معها عبئًا ينوء به أولياء الأمور.
بعض الأسر بدأت في التغلب على مشكلة الدروس الخصوصية بالمذاكرة مع الأبناء.
التجربة تؤكد أن ثمة فوائد متعددة لهذا النوع من المذاكرة، فهي من ناحية تؤكد التواصل مع الأبناء والآباء، ثم تجعل الطفل يشعر باهتمام أبويه به وتحسن العلاقة بينهما، وهذا ما أكده العديد من الآباء والأمهات في هذا التحقيق.
"إخوان أون لاين" بحث التجارب وطرحها للتحليل على مائدة الخبراء في البداية تقول عبير محمد ربة منزل: كنت أذاكر مع أبنائي حتى المرحلة الإعدادية، وكانوا يحصلون على أعلى الدرجات، فكنت أشعر بالقرب منهم في كل شيء من خلال المذاكرة.
وتضيف وفاء حلمي محاسبة: عملي لن يشغلني عن المذاكرة مع أبنائي، وخاصةً أطفالي في المرحلة الابتدائية لأنهم يحتاجون حنانًا وحبًا بخلاف المدرس الذي لا يعرف كيفية التعامل مع الأطفال في هذه السن.
وتؤكد نجوى محمد مدرسة أنها كانت حريصة هي وزجها منذ سنِّ الحضانة على المذاكرة مع ابنها وابنتها حتى الثانوية العامة، مشيرةً إلى أنهما بفضل الله تفوقا والتحقا بكلية الطب.
وتقول هند الأمير ربة منزل: كنت أذاكر مع أبنائي حتى المرحلة الإعدادية، أما الثانوية نظرًا لتطوير المناهج فأحرص على مراجعة بعض المواد النظرية فقط، أما الرياضيات فلا أستطيع التواصل معهم وأستعين بمدرسين.
وأشارت حنان سعد (محامية) إلى أنها كانت تذاكر مع ابنها الأكبر حتى المرحلة الإعدادية، وخاصةً في بعض المواد التي تحتاج إلى فهم، وبعد ذلك لجأت إلى الدروس الخصوصية في المرحلة الثانوية وبفضل الله التحق بكلية الهندسة.
تواصل اجتماعي
![]() |
|
د. علي ليلة |
وأضاف: إنه يجب على الأم في هذه المرحلة أن تضع القواعد الأساسية والأسس التي تساعدها في المذاكرة مع الأبناء، مع مراعاة إلغاء العواطف أثناء المذاكرة؛ لأن هناك العديد من الآباء والأمهات ينهرون الأبناء بشدة أثناء المذاكرة؛ وذلك يؤثر على الاستيعاب عند الطفل؛ ولأن من حقِّه أن يستوعب المعلومة بحسب قدرته على الاستيعاب.
إعداد نفسي
ويرى الدكتور فاروق لطيف أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس أن هناك مسئوليةً مشتركةً بين المدرسة والأسرة، مشيرًا إلى أن الأصل في التعليم المدرسة، بينما الأسرة عليها الإعداد نفسيًّا لقبول المدرسة وحب الدراسة لإيجاد جو ومناخ يشجع الأبناء على التحصيل والمعرفة.
ويضيف: أن الطفل بطبيعته تكون عنده رغبة شديدة في الانتظام في المدرسة التي تعلمه كيفية التعامل مع الآخرين والاختلاط الاجتماعي بين البشر حتى يستطيع الاعتماد على نفسه وتحمل المسئولية؛ لذلك من الأفضل أن يعتمد الطفل على نفسه في المذاكرة وليس على الأسرة وذلك حتى نخرج جيلاً من الأقوياء العارفين أن الاتجاه إلى التعليم لمعرفة الحياة وليس إجبارًا على النجاح.
ويحذر لطيف الأسر من الاعتماد على الدروس الخصوصية للأبناء قائلاً: إن المنظومة التعليمية تدهورت منذ بدايتها لأنها منظومة فاسدة تشجع على التعليم الفردي، فضلاً عن أنها تقلل من التفاعل الاجتماعي والاختلاط بالآخرين لأنه ليس كل طالب قادر على الدروس الخصوصية، كما أنها تقلل من قيمة وهيبة واحترام المدرس عند الطالب؛ وذلك عندما يُعطى المعلم المال في يده ويصبح الطالب صاحب اليد العليا والمدرس صاحب اليد السفلى.
ويرى أنه للتغلب على الدروس الخصوصية تقوم الأسر بدفع مبلغ من المال إلى المدرسة لتحسين دخل المعلم حتى يستطيع أداء دوره في المدرسة ومع الطلاب ويكون للمعلم حافز معنوي حتى تكون هناك نهضة في التعليم.
دعم الأبناء
ويتفق الدكتور فرماوي محمد فرماوي أستاذ التربية بجامعة حلوان مع الرأي السابق في أن دور الأسرة دعم الطالب وليس التدريس، لأن أساس العملية التعليمية في المدرسة، وإذا كانت هناك مشكلة مع الابن أو أنه ضعيف في أحد المواد فعلى الأسرة أن تحاول حل هذه المشكلات من خلال المدرسة.
ويشير إلى أن مذاكرة بعض الآباء لأبنائهم تحدث نوعًا آخر من الدروس الخصوصية وتجعل الطفل غير قادر على الاعتماد على نفسه؛ لذلك يجب على الآباء والأمهات مراجعة أدوارهم الحقيقة في التربية، وأن يكون هناك تواصل حقيقي بين الأسرة والمدرسة حتى تقوم بدورها الأساسي في العملية التعليمية.
