لست خبيرًا في الزراعة، لكنني شغوف بها منذ نعومة أظفاري؛ حيث قمت مع إخوتي بزراعة 11 نخلة في فناء منزلنا بقرية الريَّاح، أثمرت منها 7 نخلات، وأكل من رطبها اللذيذ بعض أولادي قبل أن نودع بيت العائلة.

 

ولذلك شعرت بالسعادة والأمل حين قرأت مطالبة الدكتور جمال حشمت، عضو مجلس الشعب المصري والقيادي بحزب الحرية والعدالة، للسيد رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي بإصدار أوامر لوزارة الزراعة بزراعة أراضي الساحل الشمالي بمحصول القمح قبل موسم الشتاء، وتمنيت أن يتحقق حلم الاكتفاء الذاتي من الطعام لشعبنا الكريم.

 

وتذكرتُ مقولة الإمام حسن البنا الرائعة: "أحلام الأمس حقائق اليوم، وحقائق اليوم أحلام الأمس"، فأردت أن أسهم في هذه الأحلام الجميلة بإعادة التذكير بمشروع طموح كتبت عنه في أحد المنتديات عام 2008م، تحت عنوان "مشروع 100 مليون نخلة" "نخلة لكل أسرة عربية"، وذكرتُ فيه أن العالم يعاني من أزمة طاحنة في الغذاء من المرجَّح أن تتزايد في السنوات القادمة.

 

وتتلخَّص فكرة المشروع في القيام بزراعة 100 مليون نخلة مثمرة في وطننا العربي على ضفاف الترع والأنهار وجوانب الطرق وأفنية البيوت والحدائق والواحات وشواطئ البحار كما في ساحل مدينة العريش.

 

وإنما اخترت زارعة النخيل لما فيها فوائد غذائية وصحية واقتصادية واجتماعية وبيئية تتسع لها مئات الصفحات وكُتبت فيها أبحاثًا عديدة، ويكفي أن نذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة.. بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهله أو جاع أهله، قالها مرتين أو ثلاثًا" (متفق عليه).

 

وأقترح أن تقوم الأحزاب الوطنية والدعاة وأجهزم الإعلام بحملة توعية لحث شباب المدارس الثانوية والجامعات على المشاركة في هذا المشروع، ويقوم الباحثون بالمراكز الزراعية بتوفير فسائل النخل من النوع الممتاز والخالية من الأمراض بزراعة الأنسجة في المختبرات، وتقوم الجمعيات الأهلية بمد مراكز الأبحاث بالأموال اللازمة لاستنبات الفسائل وتوفير وسائل المواصلات والمعيشة بالمعسكرات، بينما تقوم الحكومة بتخصيص أماكن لزراعة النخيل وإقامة معسكرات عمل وتوفير الأدوات.

 

وفي رده على اقتراحي هذا ذكر د. هشام الطيب، مدير حدائق أنطونيادس بالإسكندرية واستشاري مشروع الزراعة بالمنتدى، أنها فكرة مشروع جميلة، وأنه لن يتأخر عن المساهمة فيها.

 

أما الأستاذ الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى، أستاذ علوم النبات في جامعة عين شمس ومدير مركز ابن النفيس للخدمات الفنية في البحرين وصاحب البحث القيم "النخل في القرآن الكريم والعلم الحديث"، فقد أرسل لي قائلاً: "هذا مشروع متميز للغاية ويمكن إشراك الأفراد والجماعات في زراعته في القرى وفي شوارع المدن الكبرى وفي بساتين نخل تعاونية فبارك الله فيكم وأنا مستعد للمساهمة العلمية في هذا المشروع المتميز".

 

يبدو أنني لست وحدي الذي أحلم هذا الحلم، فعندما هممت بإعادة الكتابة عن المشروع وأثناء بحثي، وجدت دراسة قيمة أعدها الباحث المصري المهندس جمعة طوغان منشورة في موقع "موهوبون" تحت عنوان "مهندس مصري يقدم مشروعًا لزراعة 20 مليون نخلة"، تحدث فيها عن فوائده، فهل تُرى يتنبه المسئولون في مجلس الوزراء ووزارة الزراعة لهذا المشروع الطموح قليل التكلفة ويشرعون في التنفيذ ليتحقق الحلم؟!