وقف الرئيس محمد مرسي على أرض إستاد القاهرة الدولي مجلجلاً صادعًا بالحق، كاشفًا ما حققه خلال الـ 100 يوم الأولى من حكمه، وكان صادق في محاسبته لنفسه، مقدرًا ما قام به من جهد، مطلعًا شعبه على ما قام به، مطالبًا الجميع بمعاونته على استكمال نهضة وطنه، مقدمًا تقريرًا لشعبه الذي خرج بالملايين لينتخبه، منتظر النصح والإرشاد منه، مرسيًا قاعدة أصيلة وهي محاسبة الرئيس وتقديم كشف حساب عما قام به وما سيقوم به.
ولكن ما استوقفني أمس وخطوات أعداد غفيرة من الإخوان تطأ أرض إستاد القاهرة، ثم تبعتها أقدام مرشد الإخوان المسلمين وقادة الإخوان، ثم توجت برئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي (وهو واحد من الإخوان) هو أن هذا الإستاد قد بني على أنقاض ورفات كثير من شهداء الإخوان المسلمين، الذين عذبوا وآذوا وقتلوا واستشهدوا على أرض السجن الحربي؛ حيث روت دمائهم الزكية أرض هذا السجن أمثال فاروق المنشاوي، والشهيد الشاعر محمد عواد، والشهيد القاضي عبد القادر عودة، والشهيد الديب سيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل ويوسف هواش وغيرهم الكثير.
لقد بني إستاد القاهرة على أنقاض السجن الحربي بعدما مسك السادات بمعول الهدم وهدم باستيل مصر في هذا الوقت، محررًا الوطن من طاغوت فترة عبد الناصر التي كان عنونها السجن الحربي.
لقد وطأت أقدام أول رئيس مدني منتخب من شعبه أرض إستاد القاهرة (السجن الحربي سابقًا) وتشاء إرادة الرحمن أن يكون هذا الرئيس واحد من الإخوان المسلمين.
واحد من الذين تربوا على أيدي الذين أريقت دمائهم على أرض السجن الحربي، واحد من الذين سطروا تاريخهم بمداد من نور لرفعة هذا الوطن.
لقد شاءت إرادة الرحمن أن يدخل الدكتور محمد بديع (المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أرض إستاد القاهرة محمولاً على أعناق إخوانه بعدما دخل هذا المكان من قبل عام 1965م محمولاً على نقالة من كثرة التعذيب الذي لاقه على أبواب السجن الحربي.
لقد كانت رسالة مرسي واضحة لشعبه أن الجميع يريد والله يريد ولكن أرادة الله هي النافذة، فبعد ما يقرب من الخمسين عامًا يدخل رئيس من الإخوان هذا المكان مطأطأ الرأس لله مكبرا له، مذكرًا بتاريخ شهداء رسموا الحرية لهذا الشعب بدمائهم خاصة شهداء حرب أكتوبر المجيد.
أخي أنت حرٌّ وراء السدود... أخي أنت حرٌّ بتلك القيود إذا كنت بالله مستعصمًا …. فماذا يضيرك كيد العبيد؟!!
-----------
* باحث تاريخي