(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا) محمد صلى الله عليه وسلم شامة في جبين التاريخ، فما أشرقت الشمس ولا غربت على أطهر منه نفسًا، ولا أزكى من سيرة، ولا أسخى منه يدًا، ولا أبر منه صلة، ولا أصدق منه حديثًا، ولا أشرف منه نسبًا، ولا أعلى منه مقامًا. جمع الله له بين المحامد كلها فكان محمدًا صلوا عليه وسلموا تسليمًا صلى الله عليه وسلم.، ورفع الله ذكره وأعلى قدره فكان سيدًا. صلوا عليه وسلموا تسليمًا صلى الله عليه وسلم. وهو سيد ولد آدم ولا فخر، صلوا عليه وسلموا تسليمًا صلى الله عليه وسلم.
أخرج ابن حجر العسقلاني في كتابه الدرر الكامنة: أن النصارى كانوا ينشرون دعاتهم بين المغول أملاً في تنصيرهم, وذات مرة توجه جماعة من كبار النصارى لحضور حفل مغولي كبير عقد بسبب تنصر أحد كبار المغول, فأخذ أحد دعاة النصارى في شتم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان هناك كلب صيد مربوط, فما إن بدأ الصليبي الحاقد في سب النبي حتى هاج الكلب وزمجر ثم وثب على الصليبي وخمشه بشدة حتى خلّصوه منه بعد جهد, فقال الحاضرون هذا بكلامك في حق محمد, قال كلا!! فهذا الكلب عزيز النفس رآني أشير بيدي فظن أني أريد ضربه! ثم عاد يسبُ النبي وأقذع له السب, عندها قطع الكلب رباطه ووثب على عنق الصليبي الحاقد وقطع زوره في الحال فمات الصليبي من فوره, عندها أسلم 40 ألف مغولي, صلوا على معلم الإنسانية محمدًا. صلوا عليه وسلموا تسليمًا صلى الله عليه وسلم.
هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم
كان محمد صلى الله عليه وسلم لا يعيب شيئًا قط. فكان لا يعيب طعامًا قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه. وكان صلى الله عليه وسلم يبدأ من لقيه بالسلام وكان صلى الله عليه وسلم يجالس الفقراء. وكان صلى الله عليه وسلم يجلس حيث انتهى به المجلس. كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأشجع الناس وكان صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها. وكان صلى الله عليه وسلم ما سُئل شيئًا فقال: "لا".
وكان صلى الله عليه وسلم يحلم على الجاهل، ويصبر على الأذى. وكان صلى الله عليه وسلم يتبسم في وجه محدثه، ويأخذ بيده، ولا ينزعها قبله. وكان صلى الله عليه وسلم يقبل على من يحدثه، حتى يظن أنه أحب الناس إليه وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحد أن يسره بحديث إلا واستمع إليه بإنصات، وكان صلى الله عليه وسلم يكره أن يقوم له أحد، كما ينهى عن الغلو في مدحه. وكان صلى الله عليه وسلم إذا كره شيئًا عُرِف ذلك في وجهه. وما ضرب صلى الله عليه وسلم بيمينه قط إلا في سبيل الله. وكان صلى الله عليه وسلم لا تأخذه النشوة والكبر عند النصر وكان صلى الله عليه وسلم زاهدًا في الدنيا والدنيا كلها بين يديه. وكان صلى الله عليه وسلم يبغض الكذب. وكان صلى الله عليه وسلم أحب العمل إليه ما داوم عليه وإن قل. وكان صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة على الناس وأطول الناس صلاة لنفسه صلى الله عليه وسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من النوم جعل يده اليمنى تحت خده الأيمن. وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة. وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاء أمر سره يخر ساجدًا شكرًا لله تعالى. وكان صلى الله عليه وسلم يضطجع على الحصير، ويرضى باليسير، وسادته من أدم حشوها ليف. وكان صلى الله عليه وسلم على الرغم من حُسن خلقه كان يدعو الله بأن يحسّن أخلاقه ويتعوذ من سوء الأخلاق صلى الله عليه وسلم
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي".
رسولنا وإتيكيت الغرب
وهذه ومضات أحببت أن أهمس في قلوب المحبين لمحمد صلى الله عليه وسلم وإلى الذين يؤذننا فيه ولا يقدرونه قدرة لعلها تصل !!.
فهذا رسولنا يعلمنا الإيتكيت قبل إتيكيت الغرب. يقول أحد المتخصصين في فنون الإتيكيت قرأت عن فنون الإتيكيت كما وردت من المدرسة السويسرية للإتيكيت وتعرفت على المدرسة الفرنسية للإتيكيت أيضًا ولكني انبهرت وتأثرت بمدرسة محمد صلى الله عليه وسلم في الإتيكيت ورأيت العجب، فللأسف يبهرنا مشهد ممثل يطعم زوجته في الأفلام ولا ننبهر بالحديث الشريف "إن أفضل الصدقة لقمة يضعها الرجل في فم زوجته"ويعتقد الكثيرون أن تبادل الورود بين زوجين متحابين عادة غربية و نسوا حديثه صلى الله عليه وسلم: (من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الريح ) وينبهر الكثيرون عندما يرون الرجل الغربي يفتح باب السيارة لزوجته ولا يعلمون أنه في غزوة خيبر جلس رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على الأرض وهو مجهد و جعل زوجته أم المؤمنين السيدة صفية رضي الله عنها تقف على فخذه الشريف صلى الله عليه وسلم لتركب ناقتها، هكذا كان سلوكه في المعركة فكيف كان سلوكه في المنزل صلى الله عليه وسلم ؟!!!وعندما حضرته الوفاة صلى الله عليه وسلم كان في حجر أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وكان يمكن له صلى الله عليه وسلم أن يسأل الله أن يتوفاه ملك الموت وهو ساجد يصلي لكنه اختار صلى الله عليه وسلم أن يكون آخر أنفاسه بحضن زوجته وكان صلى الله عليه وسلم في يوم مع أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فشربت فأخذ نفس الكأس الذي شربت فيه وأخذ يشرب من نفس المكان الذي شربت منه.. يا لله.. أين أنتم يا أهل الرومانسية!! منه صلى الله عليه وسلم.
وعند أهل الإتيكيت الغربي ومن انبهروا بهم المرأة تحاسب في المطعم عن نفسها وزوجها يحاسب لنفسه ولكن عندنا نحن المسلمين قال لنا محمد صلى الله عليه و سلم (إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فم امرأتك) إنها المحبة والرومانسية الحقيقية من الهدي النبوي، بل زد في الطين بله يقولون في الإتيكيت الغربي اخدم نفسك بنفسك" "help your self أما في بيت النبوة فقد سُئلت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعمل في بيته ؟ قالت كان صلى الله عليه وسلم بشرًا من البشر يخيط ثوبه ويحلب شاته و يخدم نفسه وأهله.
فماذا يفعل أولئك الذي انبهرنا بإتيكيتهم في مثل هذه الحالة.
وأخيرًا حسبنا أننا كما قال أَبُو الدَّرْدَاءِ- رضي الله عنه-: "إنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه".. قال الله: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالِواْ سَلاَمًا).. نسأل الله لنا ولهم الهداية.
سأكتبها على جبين المجد عنوانًا... من لم يحب {رسول الله صلى الله عليه وسلم} ليس إنسانًا.. وأخيرًا أخي الحبيب في هذه الإطلالة تعمدت الصلاة على النبي بعد كل فقرة لنأخذ الأجر معًا وقد صلينا عليه صلى الله عليه وسلم 50 مرة تقريبًا فلنوتر ولتكن 51 مرة هيا بنا.
صلوا عليه وسلموا تسليمًا اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه عدد ما أحاط به علمك، وخط به قلمك وأحصاه كتابك.
-----------
* باحث وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
a.almohammadi5969@yahoo.com 0097466911097