الفلول لغة: جمع (فلّ)، من الفعل (فلل)، والفلّ: كسر في حدِّ السيف [المصباح المنير]. واصطلاحًا: يطلق اللفظ على الجيش المهزوم والشيء المنكسر. وفي عصرنا يطلق لفظ (الفلّ) على كل شخص منهزم يناهض التغيير والإصلاح، ويجاهد من أجل بقاء الأنظمة الظالمة أو الهيئات الفاسدة؛ للمزايا التي كان يتمتع بها في ظل هذه الأنظمة- وإن كان ذلك متعارضًا مع صالح الوطن.
أما الفلول في واقعنا المصري-هذه الأيام- فهم أنصار النظام البائد المتعاطفين معه، ممن لهم رغبة كبيرة في إعادة هذا النظام، وخلق مكوناته وأركانه من جديد، وهم يرتكبون في سبيل ذلك الآثام والجرائم المتنوعة، ويحرضون على النظام الجديد، ويشوهون الثورة، ويختلقون الأزمات، ويدفعون الشعب دفعًا إلى العصيان، وهم على قلب رجل واحد في هذه المهمة، رغم أن قلوبهم شتى؛ ليقينهم أن الدائرة سوف تدور عليهم إذا استقرت الأوضاع وذهب نظامهم المجرم إلى غير رجعة.
وفي اعتقادي أن الفلول ليسوا فقط أنصار نظام مبارك ومحبيه، بل هم كل من له رغبة في بقاء هذا الفساد؛ من أجل الاستفادة المادية، وتحقيق الملذات والشهوات، وكل من له رغبة في إجهاض أي نظام مقبل قائم على أسس الفضيلة والإسلام؛ لنشر مبادئ عفنة ومذاهب هدامة، وللأسف فإن هؤلاء وغيرهم كثر وطوائف عدة، نذكر منهم:
- رجال الأعمال الذين يتجرون بالحرام، ويعقدون الصفقات المريبة، ويخرجون من البلاد ما هو محرّم إخراجه، ويدخلون البلد ما هو محرّم إدخاله.. وهؤلاء كانوا مصدر التمويل وبنك المال للحزب الفاسد ورجال السلطة بمن فيهم مبارك وابناه- وهذا في مقابل فتح أبواب الجمارك لهم دون سؤال، وفي مقابل إعفائهم من الضرائب، وفي مقابل منع الهيئات الرقابية والأدوات الشرطية الشريفة من ملاحقتهم أو حتى مجرد سؤالهم أو استدعائهم.
- الإعلاميون الرويبضات، ممن لا حظ لهم في موهبة أو فكر أو مبدأ، اللهم إلا طول اللسان وقلة الحياء واستمراء الكذب، وهؤلاء كانوا لسان حال المخلوع ونظامه، يسبحون بحمده، ويمجدون شخصه، ويهاجمون كل شريف، ويطعنون في كل مصلح بار بوطنه، وهؤلاء تقنعهم اللقمة واللقمتان من رجال الحزب، وهم الذين يتولون الدور القذر-الآن- في تشويه النظام الجديد ورجاله المخلصين، وبث الشائعات حوله وتسفيه إنجازاته.
- السياسيون الفاشلون، والحزبيون الورقيون، و(الناشطون) المخرفون، وغيرهم من (أرزقية السياسة) ممن يتعاطونها لشهرة وبروز ومجد شخصي، وكل أولئك يشعرون بالخطر مما هو آت؛ لأنهم كانوا-من قبل- يمارسون أدوارًا مصطنعة مع النظام السابق، فالنظام يرتكب جرائمه وهؤلاء يحللونها إما بالصمت المطبق، أو بالمعارضة الهزيلة على طريقة: (يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك إنك كنت من الخاطئين)، وهم يعلمون أن في النظام الجديد ضبطًا وربطًا، ومنع للاستثناءات، وتجفيف لمنابع الهزل والفوضى السياسية، فهم يجاهدون كي لا ينفوا من الساحة، وكي يظلوا هكذا يتكسبون من أدوارهم التي تشبه أدوار أراجوزات المسارح.
- خدم النظام السابق، والمتطفلون؛ من الموظفين في دواوين الحكومة، الذين كانوا يقومون بدور المحلل لهذا النظام، في مقابل فتات يُلقى لهم، أو السماح لهم بالسرقة ومد اليد بالرشوة إلى المواطنين المترددين على تلك الدواوين.
- العاطلون، الفاشلون الذين كانوا يتكسبون من التجسس لصالح هذا النظام، وبث الشائعات وقت اللزوم، والتغلغل بين الناس أوقات الأزمات والانتخابات وغيرها لتوصيل رسالة أو تهديد أو غير ذلك، في مقابل التصدق عليهم والإحسان إليهم بشيء من المال، أو تعيين ابن من أبنائهم أو أحد أقاربهم في دائرة من دوائر الحكومة.
- البلطجية وأرباب السوابق، من المجرمين والمجرمات، الذين كانوا يُستخدمون لإرهاب الخصوم السياسيين، وحشدهم-وقت الحاجة- لبث الرعب في قلوب من يحاولون المعارضة الشريفة والإصلاح- في مقابل غض الطرف عما يرتكبونه من جرائم، والتستر على ما يقترفونه في حق المجتمع، ما جعلهم ظاهرة فظيعة مستحيل أن تجد مثلها في أي بلد في العالم.
- الشيوعيون والليبراليون والثوريون... إلخ تلك المسميات الخادعة، والذين كانوا داعمين لظلم الظالمين وفساد المفسدين، في مقابل توليتهم بعض المناصب والوظائف، والإغداق عليهم ببعض المنح والعطايا، وهؤلاء لا ينبتون إلا في ظل أنظمة حاكمة منزوعة الضمير مثل نظام مبارك ومن سبقوه، ويكرهون-بالتالي- كل حديث عن الدين، فما بالك إذا كان النظام الجديد يجعل الدين مرجعيته، والله غايته، والرسول قدوته، والقرآن دستوره ومنهجه؟! - الإباحيون والشهوانيون وأصحاب الجرائم الخلقية، ممن يضيقون بالالتزام، ويبغونها انحلالاً كلها، فلا يرضيهم أن تكون هناك أخلاق، فكلما سمعوا أن النظام الجديد يمنع جرائمهم هبوا يدافعون بألسنتهم وأموالهم عن تلك المتع الآثمة والشهوات المحرمة.
- أصحاب الأجندات الخارجية، الذين يتقاضون بالدولار، ممن غرتهم الأماني فأنستهم وطنهم ومحل ولادتهم، وهؤلاء هم الخطر الأكبر؛ إذ تساندهم دول، بالدعم المادي والمعنوي، وتصنع لهم الخطط وتجند لهم الرءوس الكبيرة؛ من أجل منع النظام الجديد من أن يثبت أقدامه أو يحقق نجاحًا يذكر.
- وفي القائمة فلول أخر كثر لا يتسع المجال لذكرهم.. وهؤلاء جميعًا يسعون سعيًا لإفشال الحكومة، وإشاعة الفوضى.
فاللهم احفظ بلدنا، والطف بنا فيما جرت به المقادير.