أكد الرئيس محمد مرسي عمق العلاقات الوطيدة بين الشعبين والبلدين المصري والتركي، قائلاً: "نريد علاقة توأمة حقيقية بين مصر وتركيا" بدون حواجز أو رسوم أو جمارك.

 

ودعا الرئيس مرسي في كلمة له خلال الاجتماع المشترك للغرف التجارية والصناعية المصرية- التركية في أنقرة الليلة الماضية، رجال الأعمال الأتراك إلى الاستثمار على الأرض المصرية التي ترحب بهم، مؤكدًا أنه شخصيًّا يدعم هذا التعاون بين البلدين الشقيقين "لأن هذا هو المردود الحقيقي للعلاقات المتميزة بين البلدين".

 

وقال الرئيس مرسي، إن مصر وتركيا ستقدمان نموذجًا لكيفية العلاقات بين الدول والشعوب، مؤكدًا أن مصر بوابة طبيعية لتركيا ولرجال الأعمال الأتراك إلى شمال أفريقيا ووسطها ودول حوض النيل.

 

وقال الرئيس خلال اللقاء الذي حضره لفيف من رجال الأعمال المصريين والأتراك أعضاء الغرف التجارية والصناعية بكلا البلدين، إن السوق المصرية رائجة وواعدة لأن العمالة المصرية تكلفتها أقل من أماكن كثيرة في العالم وبها عمالة مدربة ولكنها بحاجة إلى المزيد التدريب.

 

وشدد الرئيس على ضرورة دعم التعاون المشترك بين البلدين في المجالات العلمية والثقافية والدراسات العليا وتطوير الشركات في كافة المجالات، "لأن هذا يعمق ثقافة التواصل ويعمق التعارف بين أفراد الشعبين".

 

وناشد الرئيس مرسي خلال منتدى الأعمال لرجال الأعمال المصريين والأتراك، رجال الأعمال في البلدين بضرورة تبادل التعاون ووضع آليات العمل موضع التنفيذ، مؤكدًا أن مصر تشجع القطاع الخاص الذي يسهم بدرجة كبيرة في الاقتصاد المصري.

 

كما أكد الرئيس مرسي مجددًا على وقوف مصر إلى جانب الشعب السوري الذي يتعرض للقتل والتعذيب وتهدم منازلهم، مشيرًا إلى أن مصر وتركيا على "اتفاق كامل" تجاه الأزمة السورية، قائلاً "لا نقبل إراقة الدماء في سوريا التي تعتبر مأساة العصر ونعمل جميعًا لوقف هذا النزيف ليعود الشعب السوري إلى حضن الشعوب الحرة وتكتمل ثورات الربيع العربي".

 

كما أكد الرئيس مرسي خلال زيارته التي استغرقت يومًا واحدًا لتركيا، على وقوف مصر قيادةً وشعبًا إلى جانب الفلسطينيين في قضيتهم المشروعة وأن مصر لا تتوانى عن مساندة الفلسطينيين في كل الظروف.

 

وتم التوقيع في نهاية الاجتماع على عقد صفقة بين شركة مصرية وتركية بقيمة 160 مليون دولار، مؤكدًا الرئيس مرسي أنها "بداية مبشرة للغاية".

 

وأكد وزير الصناعة والتجارة المصري حاتم صالح على ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا، ما سيضع تركيا في أكبر مصاف الشركات التجارية في مصر، مشيرًا الى أن الشركات التركية في مصر تحظى بكل الرعاية والاهتمام، داعيًا إلى تحرير المبادلات التجارية بين البلدين ووضع جدول زمني للمفاوضات لتحرير الخدمات لاحقًا.

 

من جانبه، أكد وزير الاقتصاد التركي "ظافر تشغليان" على عمق الروابط والعلاقات المشتركة بين مصر وتركيا، مؤكدًا أنها ليست وليدة الأمس ولكنها عريقة وضاربة في عمق التاريخ، مشيرًا إلى أنه تم خلال لقاءات الجانبين خلال زيارة الرئيس مرسي تبادل الآراء والأفكار حول الاستثمارات المشتركة بين البلدين.

 

كما أشار "تشغليان" إلى أنه سيتم في وقت لاحق اليوم عقد اجتماع مشترك بين مصر وتركيا والاتحاد الأوروبي في اسطنبول بمشاركة أكثر من ألف شركة لتنفيذ مشروعات مشتركة وتقديم الدعم الفني للصناعات الصغيرة والمتوسطة.

 

وكان رفعت هيسار أوغلو رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية في تركيا قد أكد في مستهل اللقاء، الذي حضره السفير المصري بتركيا عبد الرحمن صلاح والملحق التجاري المصري في اسطنبول مصطفى مكاوي، أنه لا يمكن تطور الاقتصاد ونمو القطاع الخاص في أي دولة دون إرساء الديمقراطية وحرية التعبير، مؤكدًا أن مصر تضع الخطط الكفيلة لتحقق التطور والتنمية في المرحلة الحالية وأن القطاع الخاص سيجني ثمرة هذا الجهد من جانب القيادة المصرية وستشهد مصر قفزة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

 

وأشار هيسار أوغلو إلى أن أكثر من 200 شركة تركية عاملة ونشطة حاليًا في مصر وتشكل نموذجًا للاستثمار المشترك بين البلدين الشقيقين، منوهًا بالاجتماع المقبل للغرف التجارية والصناعية المشتركة بين مصر وتركيا والمقرر عقده في الفترة المقبلة.

 

من جانبه، أكد أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية في كلمته أمام الاجتماع المشترك الذي عقد في ختام زيارة الرئيس مرسي لتركيا، أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر وتركيا تشهد نموًّا ملحوظًا منذ وضع اللبنة الأولى من خلال اتفاقية التجارة الحرة والتي تظهر نتائجها اليوم من تنامي الاستثمارات المشتركة واستفادة تركيا من مصر كقاعدة للتصنيع من أجل التصدير.

 

وأشار الوكيل بأن مدينة الإسكندرية ستشهد في منتصف نوفمبر المقبل، تجمعًا آخر مصريًّا تركيًّا إسلاميًّا وعربيًّا وأوروبيًّا وأفريقيًّا لتنمية الاستثمارات والتجارة الاقليمية، مؤكدًا أن مصر كانت وستظل مركزًا للتصنيع من أجل التصدير إلى أكثر من 4ر1 مليار مستهلك في مناطق التجارة الحرة، من بينها دول الاتحاد الأوروبي ومناطق أخرى بالعالم.

 

وفي نهاية اللقاء جرى حديث بين وزير الاقتصاد التركي ورجل الأعمال المصري محمد فريد خميس، الذي أشار إلى أنه دار حول تحديد مشروعات مشتركة في مجال "البولي بوربلين والسجاد والخيوط"، مؤكدًا بأنه تم الاتفاق على العمل على زيادة المبيعات إلى 200 مليون دولار في الفترة القادمة مقابل 70 مليون دولار سنويًّا حاليًا.

 

وقال فريد خميس بأن الوزير التركي "تشغليان" يشجع ويدعم زيادة الاستثمارات لزيادة طاقة الشركة المصرية للبروبلين في بورسعيد وأيضًا يجري العمل حاليًا على إقامة مصنع للسجاد والخيوط بالشراكة مع شركات تركية في إحدى المناطق الجديدة في تركيا.

 

وكان الرئيس التركي عبد الله جول ورئيس وزرائه رجب طيب أردوغان قد استقبلا الرئيس مرسي خلال زيارته القصيرة لتركيا التي حضر خلالها المؤتمر العام الطارئ لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وألقى خطابًا أمام الآلاف من الحاضرين والشخصيات الاجنبية نال التصفيق عدة مرات.

 

كما استقبل الرئيس مرسي رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا كمال كليتشدار أوغلو.