يبحث الرئيس محمد مرسي خلال زيارته القصيرة لتركيا التي تبدأ اليوم وتستغرق يومًا واحدًا ملفات التعاون الثنائي بين مصر وتركيا خاصة ما يتعلق بزيادة الاستثمارات والسياحة التركية في مصر، كما يستعرض في لقاءين مع الرئيس التركي عبد الله جول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تدعيم العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وعدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

 

صرح بذلك اليوم الأحد الدكتور ياسر علي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، وقال: "إن الرئيس مرسي سيلتقي خلال الزيارة بمجلس الأعمال المصري التركي؛ حيث يرافقه وفد من رجال الأعمال المصريين وذلك لاستكشاف فرص الاستثمار في مصر وإقامة المشروعات المشتركة في مختلف الأنشطة الإنتاجية والخدمية وبحث سبل تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وتعريف المستثمرين ورجال الأعمال بالفرص المتاحة في كلا البلدين".

 

وأضاف: "أن الرئيس مرسي سيستعرض مع نظيره التركي ورئيس الوزراء آخر تطورات الأزمة السورية والتوصل إلى حل لها بعيدًا عن التدخل الأجنبي لوقف نزيف دماء الشعب السوري؛ حيث إن تركيا عضو في اللجنة الرباعية التي اقترحها الرئيس مرسي وتضم أيضًا مصر والسعودية وإيران، كما تتناول المباحثات دعم القضية الفلسطينية ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني".

 

وقال المتحدث الرسمي: "إنه من المنتظر أن يحضر الرئيس مرسي خلال الزيارة المؤتمر العام الثالث لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا"، موضحًا أن زيارة الرئيس مرسي لأنقرة تأتي في إطار المساعي المتواصلة لفتح قنوات اتصال مع مختلف دول العالم لدعم الاقتصاد المصري في مرحلة التحول الديمقراطي وجذب الاستثمارات الأجنبية وتنشيط حركة السياحة وتوسيع التبادل التجاري بما يكفل زيادة الصادرات المصرية بما ينعكس في النهاية على زيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي وتوفير مزيد من فرص العمل للمواطنين، كما تأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز المشاركة الاقتصادية بين مصر وتركيا، ولاستثمار الثقل السياسي والإستراتيجي للبلدين في المنطقة لتحقيق النمو والاستقرار بما يخدم مصالح الشعبين اللذين تربط بينهما أواصر تاريخية متعددة.

 

ومن المقرر أن يستعرض مجلس الأعمال المصري التركي خلال اجتماعه في أنقره آليات تشجيع القطاع الخاص في البلدين على إقامة مشروعات مشتركة في مصر ودفع الاستثمارات التركية في مصر في مجال صناعة الملابس الجاهزة والسياحة، وإعطاء دفعة للمنطقة الصناعية التركية بالإسماعيلية ولمشروع تركي في مجال صناعة النسيج بدمياط باستثمارات 250 مليون دولار ليتم افتتاحه قريبًا.

 

وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قد أعلن أثناء زيارته للقاهرة في منتصف سبتمبر الحالي عن التوصل إلى اتفاق مع الحكومة المصرية لتقديم تركيا 2 مليار دولار كوديعة واستثمارات من البنك المركزي المصري بحيث تتركز هذه الاستثمارات في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

 

وقد وافق مجلس الوزراء على البدء في مباحثات مع الجانب التركي لتسيير خط ملاحي وتسهيل خدمات النقل والترانزيت عبر الأراضي المصرية، لتكون مصر بوابة التجارة الخارجية التركية لدول الخليج ثم آسيا وأوروبا وذلك من خلال ميناء الإسكندرية- سفاجا؛ حيث تتجه البضائع التركية إلي الإسكندرية ثم تقوم شاحنات بنقلها لميناء سفاجا بالبحر الأحمر ثم إلى دول الخليج العربي وآسيا وأوروبا، وذلك من خلال اتفاقية تحدد بها رسوم نقل وعبور الشاحنات بقيمة قد تصل إلى ألف دولار يوميًّا، بالإضافة إلى محاسبة هذه الشاحنات بالسعر الفعلي للوقود عند وقت التموين بدون دعم الدولة، بالإضافة إلى مشروعات التنمية والمشروعات الكبرى المقترح إنشاؤها والتي تخدم تلك الاتفاقية؛ حيث سيلتزم الجانب التركي بتدريب العاملين في الخدمات اللوجستية خلال الفترة المقبلة والتي من المتوقع أن تصبح مصر فيها نقطة تمركز تجاري بين تركيا ودول العالم، وجارٍ صياغة الاتفاقية في ضوء المعايير والضوابط التي تحددها اللجنة المعينة والوزراء المعنيين.

 

كما تم الاتفاق خلال الزيارة التي قام بها بشير أطلاي، نائب رئيس الوزراء التركي، للقاهرة في مارس الماضي على توسيع التبادل التجاري بين مصر وتركيا وزيادة حجم الاستثمارات التركية العاملة في السوق المصرية ونقل السلع التركية التي كانت تنقل في السابق عبر المنافذ السورية من خلال الموانئ والأراضي المصرية، كما تم الاتفاق على التوقيع قريبًا على اتفاقية للنقل البحري بين البلدين.

 

وأكد بشير أطلاي، نائب رئيس الوزراء التركي، أنه حث في لقائه مع المستثمرين الأتراك في مصر على الاستمرار في ضخ استثماراتهم وتوسيعها بما يزيد من حجم إنتاج الشركات التركية العاملة على الأرض المصرية وبما يزيد من فرص العمل للمواطنين المصريين، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2010 بلغ ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار.

 

كما نقل رسالة شفهية من رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا، تتعلق باستعداد بلاده لدعم الاقتصاد المصري، وأضاف أنه تم متابعة تنفيذ نتائج الزيارتين اللتين قام بهما لمصر، مؤخرًا كل من الرئيس التركي عبد الله جول ورئيس الوزراء أردوغان.

 

وأشار إلى أن اللقاء تناول أيضًا أهمية تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال تفعيل اللجنة المشتركة المصرية التركية للتعاون الاقتصادي والفني الذي كان آخر اجتماع لها في أكتوبر 1996، كما تم التأكيد على أهمية الاستفادة من الخبرة الفنية في مجالي التعليم العام والفني، وتشجيع المشاركة في المعارض والأسواق الدولية والمناسبات السياحية وتبادل المعلومات والخبرات في مجال الاستثمار السياحي والاستفادة من الخبرة التركية في مجال المنتجات السياحية.