شِهد اجتماع المجلس القومي للمرأة الأخير صدور قرار يقضي بتغيير أعضاء فروع المجلس في المحافظات في حدود النصف.

 

وكان من المقرر أن يتم تعيين أعضاء فروع المجلس بالمحافظات بناءً على الترشيحات الواردة من قِبل المحافظين، ورؤساء الجامعات، والأحزاب المختلفة، والجمعيات الأهلية، على أن يتم انتخاب المقررة والمقرر المناوب من بين الأعضاء.

 

لكن ما جاء به المجلس من أعضاء وتعينيات بفرعي بني سويف والبحيرة كان مخيبًا لآمال الأحزاب والقوى السياسية جميعًا لأنها جاءت من رحم الحزب الوطني المنحل.

 

وأثار قرار ميرفت التلاوي الأمين العام للمجلس القومي للمرأة بإعادة تشكيل فرع المجلس ببني سويف حالة واسعة من الغضب بين مواطني المحافظة، وأعربت العديد من القوى والأحزاب السياسية عن استيائها من التشكيل الجديد، والذي ضمَّ أعضاءً ينتمون إلى الحزب الوطني المنحل.

 

وضمَّ التشكيل الجديد بالمجلس القومي للمرأة ببني سويف أيضًا كلاًّ من حسينة سليم عضو الحزب الوطني السابق وغادة سليمان عضو أمانة المرأة بالحزب الوطني المنحل والدكتور جمال عبد المطلب عضو أمانة الشباب بالوطني المنحل، ويشغل الآن منصب المستشار الإعلامي لرئيس جامعة بني سويف وهبة أبو الغار عضو سابق بالوطني المنحل ومبروكة أحمد مديرة الشئون القانونية بهيئة الشرب والصرف الصحي.

 

وأما تشكيل المجلس بفرعه بالبحيرة فقد فجَّر موجةً من الغضب الشعبي؛ حيث قام عددٌ من الناشطين بوقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة البحيرة يوم الأحد الماضي 23/9 احتجاجًا على ما جاء به التشكيل، والذي احتوى الغالبية العظمى منه على قيادات ونواب الحزب الوطني المنحل الذين عليهم العديد من علامات الاستفهام، ولا يحظون بشعبية وبقبول في الشارع البحراوي، وعلى رأسهم المهندسة "زكية رشاد" أمينة المرأة بالحزب الوطني بالمحافظة والأمين العام المساعد لجامعة دمنهور.

 

وحمل المشاركون، اللافتات المناهضة لهذا المجلس الجديد مدونًا عليها (يسقط فلول مبارك- نرفض تشكيل المجلس القومي- فين الثورة)، وطالب المحتجون بحل المجلس القومي بشكلٍ فوري، وإعادة تشكيله من عناصر تمثل المرأة بعد الثورة تمثيلاً حقيقيًّا وإستبعاد كل عناصر الحزب الوطني المنحل.

 

ورفض حزب الحرية والعدالة بالبحيرة، التشكيل الجديد للمجلس القومي للمرأة بمحافظة البحيرة، مشيرًا إلى أن التشكيل أتى "بفلول" الحزب الوطني "المُنحل" في أغلب تشكيل المجلس، والذي اعتبره الحزب قرارًا به ردة للوراء.

 

واستنكر أسامة سليمان، أمين الحرية والعدالة بالبحيرة في تصريحٍ له هذا التشكيل، قائلاً: "لم يشهد التشكيل أي تغيير في الوجوه، وهناك غياب للشفافية، وعدم وضوح آليات الاختيار ومَن هو صاحب هذا الاختيار".

 

في تراشق الاتهامات بين الدكتورة ميرفت التلاوي رئيس المجلس القومي للمرأة والمهندس مختار المحلاوي محافظ البحيرة؛ حيث ينفى كل منهما علاقته بالتشكيل الجديد للمجلس بالبحيرة؛ حيث أكدت في بيانٍ صادر لها أن المهندس مختار الحملاوي محافظ البحيرة هو مَن قام بتشكيل المجلس القومي للمرأة بالبحيرة.

 

وكان المهندس مختار المحلاوي قد صرَّح منذ عدة أيام أن أمانة المجلس القومي للمرأة بالقاهرة لم تقم بعرض تشكيل وأسماء المجلس القومي للمرأة على المحافظة؛ لأن التشكيل من اختصاص أمانة المجلس القومي بالقاهرة لوحدها، ولا نملك التدخل في الاختيارات.

 

وأنه لم يتدخل سواء من قريب أو بعيد في هذه الاختيارت التي تمت؛ لأنه ليس من سلطاته ويسأل عن ذلك الدكتورة ميرفت التلاوي.

 

وقالت الدكتورة منال أبو الحسن أمينة المرأة بحزب الحرية والعدالة بالقاهرة: إن الحزب له موقفه المعلن من التشكيل الرئيسي للمجلس القومي للمرأة الذي شكله المجلس العسكري، وأن الحزب يرفض سياسة المجلس وإستراتيجيته التي هي امتداد للسياسة القديمة لنظام سوزان ومبارك، واستخدام مصطلحات دولية وسياسات دولية لا تتناسب مع حال المرأة المصرية وأولوياتها بعد الثورة.

 

وصرَّحت أنه تم عرض عضوية المجلس القومي للمرأة بالبحيرة وبني سويف على عضوات حزب الحرية والعدالة، ولكنهن رفضن هذه العضوية بسبب اختلاف رؤية الحزب وسياسته مع سياسة المجلس القومي للمرأة مع تشكيله الحالي واتباعه للسياسة السابقة للنظام السابق.

 

وأشارت إلى التوجه السلبي للمجلس ضد الجمعية التأسيسية للدستور، ورفض المجلس إرسال ممثلين عنه للجمعية التأسيسية والمشاركة الفعالة فيما يخص المرأة في الدستور وإثارات اعتراضهم على الجمعية والدستور خارج نطاق الجمعية وخارج جلسات النقاش المفتوحة للجميع.

 

وبينت أن رؤية المجلس القومي للمرأة للدستور رؤية متناقضة ومتضاربه؛ لأنهم يرفضون وضع كلمة الشريعة الإسلامية فيما يخص المرأة في الدستور وعللوا ذلك أن كلمة الشريعة الإسلامية موجودة في البنود الرئيسية للدستور، في حين طلبوا تفصيل كلمة المواطنة بكلمة مواطن رجل ومواطنة امرأة على الرغم من وجود بند المواطنة والمساواة بين جميع أفراد المجتمع في البنود الرئيسية للدستور.

 

حلول مقترحة

 

ورأت الدكتورة منال أن الحل يكمن في ثلاث اختيارات تم التوصل إليها من خلال ورش عمل لقيادات نسائية من تيارات مختلفة، وهي إما إعادة تشكيل المجلس القومي للمرأة بما يتناسب مع أهداف الثورة وأولويات المرأة المصرية أو إنشاء مجلس قومي للأسرة يضم الجهات المعنية بالمرأة والطفل والأسرة والحل الأخير هو إنشاء وزارة مختصة بالأسرة تأخذ إستراتيجياتها من سياسة الدول ولا تأخذها من أي جهةٍ أخرى.