قال الرئيس محمد مرسي إنه يتطلع للقاء رؤساء دول المبادرة المصرية لحل الأزمة السورية التي تضم مصر، إيران، تركيا، المملكة العربية السعودية، مؤكدًا - في هذا الصدد- رفضه التدخل الأجنبي في شئون سوريا؛ لأن ذلك سوف يكون خطأً كبيرًا لو حدث، ومشددًا على ضرورة تعاون المجتمع الدولي لحل هذا الصراع.
وأكد مرسي- في حديث لقناة "بي بي إ" الأمريكية استمر لمدة ساعة- أنه تقدم بمبادرته لحل الصراع في سوريا استنادًا على نفوذ هذه الدول العربية وما تمتلكه للتأثير على أطراف الأزمة من أجل حلها، وأن المهم هو تحقيق السلام أولاً ثم عملية الإصلاح السياسي.
وقال إن سبب المشكلة في سوريا يتمثل في الديكتاتورية وانعدام الديمقراطية، مشيرَا إلى أن هناك آلاف الأرواح أريقت دماؤهم، ويجب العمل على وقف إراقة الدماء في أسرع وقت، ويجب أن يدرك الجميع أن تحقيق الحرية هي المطلب الأساسي للشعب السوري.
وتابع أنه على الرغم من عدم سهولة حل الأزمة إلا أن الأمر ليس مستحيلاً، منوهًا بالجهود المصرية التي أسفرت عن لقاء وزراء خارجية دول المبادرة المصرية لحل الأزمة السورية، ولقاء ثان بين ممثلي وزراء الخارجية لهذه الدول.
وقال الرئيس محمد مرسي إن التطورات في سوريا تحتاج للعمل على وقف أعمال القتل، وأن مصر تتعاون من أجل دعم جهود الدول المعنية بالصراع مثل السعودية وتركيا وإيران في حل الأزمة.
وحول ما يحدث في البحرين ومناطق أخرى، أجاب الرئيس مرسي إننا لا نتدخل في شئون الآخرين ولكننا ندعم حقوق الشعوب في الحرية، ونسعى إلى وقف إراقة الدماء في سوريا، مؤكدًا احترام مصر لتعهداتها الدولية التي تم إقرارها في السابق برغم عدم موافقة مصر على سياسات في الفترات السابقة.
وفيما يتعلق بإيران، قال الرئيس مرسي إن مصر تدعم امتلاك الدول للطاقة النووية السلمية، وأن ذلك حق الشعوب ولا يمكن الوقوف ضده، وأنه ليس لديه المعلومات الكافية والمؤكدة بشأن ما تستهدفه إيران من امتلاك الطاقة النووية، وأن مصر وغيرها من الدول يمكن أن تعمل على توفير الطاقة النووية السلمية.
وقال إن طموحاته هي بناء المجتمع المصري على أرضية من السلام والتعاون، خاصةً وأن الشعب المصري بطبيعته شعبًا طيبًا، وأن الربيع العربي أثر على المنطقة ككل وأثبت أن الشعوب العربية تتطلع للحرية مثلما حدث في تونس وليبيا.
وحول قوله لصحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تغير سياساتها وأن تحترم القيم والتقاليد بالدول العربية، أجاب الرئيس محمد مرسي أنه كان يقصد ضرورة احترام الثقافات الأخرى ورغبات الآخرين في اختيار ما يريدونه لأنفسهم وضرورة أن يتجنب الأمريكيون ما حدث من قبل من تحيز لتوجهات معينة على حساب توجهات لآخر، فلابد من احترام الأطراف الأخرى.
وعن رؤيته لكيفية إصلاح العلاقة مع الأمريكيين، قال الرئيس مرسي إنه في العقود الماضية حدثت أخطاء، قد شاهدنا إراقة لدماء الفلسطينيين، وهو أمر غير مقبول، وأن الثورات خلقت فرصة كبيرة لتطوير العلاقات وتحقيق الحرية للجميع، وتحقيق العدالة على أساس من الاحترام المتبادل واحترام المبادئ التي دعت لها الثورة.
وردًا على سؤال لمذيع قناة (بي بي إس) الأمريكية لتشارلي روز عن أن بعض الناس شعروا بأن الرئيس تأخر في رد فعله حين وقع الهجوم على السفارة الأمريكية، أجاب الرئيس مرسي أن ذلك لم يحدث ولكنه كان يريد احتواء المشكلة بشيء من الحكمة فقد كان المواطنون الغاضبون يتصورن أن من قام بهذا العمل الذي أثار مشاعرهم ينتمي للسفارة التي ترمز للأمريكيين.
وقال إننا بالتأكيد نحرص على تأمين ضيوفنا في مصر وتأمين البعثات الدبلوماسية الموجودة على أراضينا وهذا واجبنا، ونحن مسئولون عن سلامة تلك الأماكن، ومصر دولة كبيرة وتدرك مسئوليتها وهي قادرة على حماية تلك الأماكن داخل مصر.
وردًا على سؤال للمذيع، هل الولايات المتحدة ومصر أصدقاء أم أعداء؟ أجاب الرئيس مرسي ضاحكًا بالتأكيد أصدقاء، وحين سئل هل هما حليفان؟ أجاب بأن الرئيس الأمريكي أجاب غير ذلك.
وقال إن حقيقة الأمر تقوم على تعريف كلمة حليف، فيوجد لدى البلدين علاقات مشتركة، ولكن لا يوجد بينهما تحالف عسكري، ولكن إن كنت تقصد أن لفظ حليف يعني أنه توجد شراكة في العديد من المجالات ففي هذه الحالة يمكن أن تقول أننا حليفان.
وسأل روز هل هناك أي تهديد بقطع المساعدات عن مصر؟ أجاب الرئيس مرسي أنه لا يوجد أي شيء من هذا الأمر.
وقال الرئيس محمد مرسي: ليس هناك عداء بين الشعبين المصري والأمريكي ولكن الناس شعروا بأن هناك تحيزًا في بعض القضايا من جانب الولايات المتحدة كما قامت بدعم أنظمة ديكتاتورية، فأصبح هناك حساسية كبيرة تجاه تلك السياسات من جانب الحكومة الأمريكية، ما يجعل العلاقات بينها وبين الشعوب العربية علاقات ساخنة، ولكن لا يمكن القول أنها علاقات مشتعلة.
وفي سؤال عن تصوره لما حدث في هجمات 11 سبتمبر بالولايات المتحدة، أكد الرئيس مرسي أنه ضد هذه الهجمات وكان وقتها عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين وهي التي كانت أول منظمة في العالم تدين هذه الهجمات، وقال إننا وقفنا ضد هذه الهجمات المأساوية والإدانة بشدة لمن فعلوا هذا الأمر الذي أدى إلى قتل المدنيين والأبرياء وفي نفس الوقت فقد قمنا بإدانة ما حدث في العراق وفي أفغانستان وأدى إلى ضحايا مدنيين.
وقال إنه ليس غريبًا عن المجتمع الأمريكي، حيث كان طالبًا في الجامعة بالولايات المتحدة.
وحول ما إذا كان يتصور أن يصبح رئيسًا للجمهورية في يوم من الأيام، أجاب الرئيس مرسي بأنه كان مشغولاً بالدراسة وقتها وأنه كان يتمنى أن يفيد وطنه من خلال دراسته في ذلك الوقت، ثم بدء يهتم بأمور تعليم الآخرين وهذا ما كان يطمح إليه.
وأضاف أن المواطنين في مصر اختاروا ما يريدون من خلال الانتخابات ويتطلعون للاستقرار والبناء وأننا نعمل في مصر حاليًّا لصياغة الدستور وانتخاب البرلمان وأن المواطنين هم الذين قاموا باختيار الرئيس، وهو ما يؤكد أن الأمور تسير لإرادة المواطنين بشكل واضح ونعمل على تحقيق الاستقرار لشعب مصر.
وردًا على سؤال لمذيع قناة (بي بي إس) الأمريكية تشارلي روز عن أن مبادئ الثورة كانت ترفع شعارات الحرية والعدالة أكثر من قيامها على اختيار نظام سياسي، أجاب الرئيس محمد مرسي أن ذلك ليس صحيحًا بشكل مطلق فالناس قد اختاروا النظام الذي يريدونه، وإنني الآن رئيس لكل المصريين على مختلف توجهاتهم ومعتقداتهم، وأننا نعمل على تجاوز مشكلاتهم التي عانوا منها من خلال الكثير من الأزمات في الفترة السابقة.
وأكد الرئيس أن المصريين المسلمين والمسيحيين عاشوا بدون مشاكل على مدى مئات وآلاف السنين وأن المشكلة يمكن أن تحدث بين مسيحي ومسيحي أو بين مسلم ومسلم أو أيضًا بين مسلم ومسيحي كما يحدث أحيانًا الخلاف بسبب التعصب لأهل منطقة ما مثل جنوب مصر على حساب مناطق أخرى.
وقال إن مصر دولة مدنية ووطنية ومفهوم الدولة الإسلامية يقوم على مدنية الدولة وأنها ليست دولة علمانية أو دينية ولا تقوم على أساس الدين، فهناك فهم خاطئ لتلك التصريحات، وقد أصدرت مصر وثيقة الأزهر التي تنص على أن مصر مجتمع ديمقراطي مدني وأن هناك استقلالاً للمؤسسات وقد تأكد هذا النظام من خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وفيما يتعلق بالدستور ومواده، أكد الرئيس مرسي أن دستور مصر السابق شارك في وضعه مسلمون ومسيحيون وليس مسلمون فقط وأنه ينص على أن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع وقد وافقت كل القوى في وقتها على ذلك، وأن هناك مفاهيم تتفق مع كل المفاهيم الدولية.
وفي إشارة إلى القوات المسلحة، قال الرئيس محمد مرسي إن القوات المسلحة هي جزء من الشعب المصري ولها دور عظيم، وهناك الحب الذي يكنه الشعب للقوات المصرية، والمصريون كانوا يجلسون بجوار الدبابات أثناء الثورة، وشاهدنا هذا الحب والتعاون خلال الانتخابات وخلال الثورة، وأن القوات المسلحة بعد أن قامت بدورها عادت إلى ثكناتها وأماكنها الطبيعية وأدت الفترة الانتقالية خلال 18 شهرًا انتهت يوم 30 يونيو الماضي، ولهذا نستطيع القول أننا نتحرك الآن في اتجاه إقامة الدولة المدنية.
وردًا على سؤال للمذيع تشارلي روز (هل ما حدث في ليبيا ومصر يمكن أن يمتد إلى ممالك أخرى قائمة مثل السعودية وغيرها من الأنظمة التي تريد المحافظة على سلطتها؟ أجاب مرسي قائلا: إن مصر أكدت دائما أنها تحترم الشئون الداخلية للآخرين وأنها لا تتدخل فيها وأنها حتى في حالة سوريا لا تتدخل ولكنها تحث على تحقيق رغبة الشعب السوري.
وتوجه الرئيس مرسي، في نهاية اللقاء، بتحية خالصة لكل من يسمعوه في الولايات المتحدة والعالم، وأنه يحاول أن يطرح وجهات النظر المصرية خلال وجوده في نيويورك.