أكد الرئيس محمد مرسي أن الإسلام هو دين التسامح، وأن مصر هي بلد الأزهر الذي يعبر عن الإسلام المتفتح، مشددًا على ضرورة قبول الآخر وتقبل الاختلافات بين الأديان.

 

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس مرسي بمقر بعثة مصر لدى الأمم المتحدة في نيويورك رؤساء المنظمات الإسلامية والمسيحية واليهودية في الولايات المتحدة، من بينهم داليا مجاهد مستشارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لشئون الأديان واس جوبيلز.

 

وقال الرئيس مرسي- خلال اللقاء الذي أقيم برعاية البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة في نيويورك في إطار تعزيز الحوار والتسامح والتفاهم بين الديانات- إن مصر التي نعيش فيها اليوم هي نتاج لتاريخ من الثقافات والحضارات، مؤكدًا ضرورة إجراء حوار بين أصحاب الديانات لتعظيم النقاط المشتركة وتقليل نقاط الخلاف.

 

وأضاف: "إننا نحتاج إلى بذل المزيد من الجهود على المستوى الدولي لإزالة الصورة النمطية السلمية عن المسلمين"، داعيًا إلى عدم الأخذ بالمظهر وإنما بالجوهر وتحقيق التعايش بين الجميع.

 

وحول المرأة في الإسلام؛ قال الرئيس مرسي: "إنه لا يعرف من أين يأتي الناس بالحديث عن ظلم المرأة في الإسلام"، مؤكدًا أنه إذا كان الناس في الإسلام أحرارًا في الاعتقاد فإنهم بالتالي أحرار في كل ما هو دون ذلك، مشددًا على أن المرأة والرجل في مصر متساويان في الحقوق والواجبات، كما أن المرأة في مصر تعمل في كل المجالات.

 

وأبدى تعجبه مما يثار بشأن اضطهاد المسيحيين في مصر، مؤكدًا أنه يمكن لمسلمين أن يختلفوا فيما بينهم، ويمكن لمسيحيين أن يختلفوا فيما بينهم، ولكن عندما يختلف مسلم ومسيحي تصبح مشكلة كبيرة.

 

ودعا الرئيس مرسي الحاضرين إلى أن يعوا أن هناك الكثير من المبالغات وأحداث صغيرة يتم تكبيرها أو اختلاقها، مشيرًا إلى أن الأنظمة الديكتاتورية تسعى لإيجاد الفرقة بين الناس كي تحقق الاستقرار لها (الأنظمة).

 

وقال: "إن هناك حاجة إلى مزيد من الحوار والتوضيح والندوات حتى يعرف الناس حقيقة المواقف والأمور".

 

ونفى الرئيس محمد مرسي أن يكون قد طلب من نظيره الأمريكي باراك أوباما اتخاذ إجراءات استثنائية بشأن الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما طلب منه أن يكون هناك إجراء من خلال الكونجرس كما تم من قبل إزاء الإرهاب.

 

وأكد الرئيس مرسي أن مصر دولة مدنية وطنية ديمقراطية دستورية حديثة، حسب وثيقة الأزهر، وأنها تحترم اتفاقيات السلام وتريد أيضًا السلام الشامل والعادل وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم في تقرير المصير، ولكن على مدى 33 عامًا لم يتحقق شيء.

 

وبالنسبة لسيناء؛ قال الرئيس مرسي إن مصر لديها حساسية إزاء حديث أية دولة أخرى عن سيناء، ونحن مسئولون عن أمن سيناء، وإذا كانت هناك مشاكل فنحن نعمل على حلها.

 

وأضاف أن الشعب المصري حريص على مد جسور الصداقة مع كل الشعوب ومنها الشعب الأمريكي، ونقدِّر لأمريكا دعمها للربيع العربي ولمسايرة الديمقراطية في مصر، مشيرًا إلى أن مصر تتحرك نحو مزيد من التعاون القائم على التوازن والمصالح المشتركة، وهي مرحلة تعامل بندية وليس خضوعًا.

 

ومن جانبها؛ قالت داليا مجاهد، الباحثة في منظمة جالوب ومستشارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما: إن لقاء الرئيس مرسي مع القيادات والرموز الدينية في الولايات المتحدة يعدُّ خطوةً جيدةً في طريق وضع العلاقات المصرية الأمريكية على طريقها الصحيح، وتصحيح بعض المفاهيم والانطباعات الخاطئة لدى بعض هذه القيادات حول الأوضاع في مصر.

 

وأضافت داليا مجاهد أن الحوار الذي أجراه الرئيس مرسي كان مهمًّا للغاية، وهو بداية يجب أن تعقبها خطة عمل لتفعيل ما جاء في هذا الحوار.

 

ورأت أنه يجب أن تسهم ثورات الربيع العربي في منح المرأة حقوقها التي نص عليها الدين الإسلامي، قائلةً: إن المرأة المصرية ليس لديها أي مخاوف من وجود التيار الإسلامي في الحكم، وإن القضايا التي تشغلها هي نفس القضايا التي تشغل الرجل المصري والتي تؤثر في وضع الأسرة المصرية مثل الأمن والبطالة والفقر والتعليم والصحة.

 

ومن جانبه قال عصام سالم، الرئيس السابق للجمعية الإسلامية الأمريكية: إن هذه هي المرة الأولى التي يعقد فيها رئيس مصري مثل هذا اللقاء، وهو ما يعكس الرؤية الجيدة للعمق الإستراتيجي الذي يجب أن تكون عليه العلاقات العربية الأمريكية.

 

وأضاف سالم أن تفعيل العلاقات المصرية أو العربية مع الولايات المتحدة يتطلب توثيق أواصر الصلة مع القيادات والرموز الدينية المختلفة، والتي تعد إحدى قنوات الحوار المهمة بين الشعوب المختلفة.

 

وأشار إلى أن كل الأحداث التي تحدث في العالم الإسلامي تؤثر بشكل مباشر في المسلمين المقيمين بالولايات المتحدة، وتزيد من مشاعر العداء الموجودة لدى البعض ضد الإسلام، موضحًا أن هذه المشاعر ترجع أحيانًا إما نتيجةً للجهل بحقيقة الدين الإسلامي أو نتيجةً لسعى بعض الجهات إلى نشر الفتنة بين المسلمين والقوى الأخرى.

 

وقال: إن عدم وجود المنظمات الإسلامية القادرة على نشر حقيقة الدين الإسلامي الصحيح أو التصدي للجهات السيئة للإسلام يمثل أهم التحديات التي تواجه الجالية المسلمة في الولايات المتحدة، يضاف إلى ذلك عدم التواصل بين المنظمات والجمعيات الإسلامية الموجودة في الغرب وبين شعوب وقيادات العالم العربي والإسلامي.

 

وأضاف أن ثورات الربيع العربي حسَّنت من صورة الشعوب العربية لدى الغرب، وعكست رغبة هذه الشعوب وسعيها لإقامة ديمقراطية حقيقية ونبذها للديكتاتورية وحكم الفرد.

 

ومن جانبه قال الأنبا دايفيد، الأسقف العام في ولاية نيوجيرسي الأمريكية: "إن حوار الرئيس مرسي مع القيادات الدينية في الولايات المتحدة ومن الديانات المختلفة يمثل بدايةً حقيقيةً لفهم أسس العلاقة بين مصر والولايات المتحدة؛ نظرًا لما تمثله هذه القيادات من أهمية كبرى لدى الشعب الأمريكي باعتبارها رموزًا تؤثر بشدة في تشكيل الرأي العام الأمريكي.

 

وأضاف أن مصر تمر الآن بظروف صعبة تتطلب من جميع أبنائها في الداخل والخارج العمل معًا من أجل تجاوز هذه المرحلة بسلام.