سياسية واقتصادية
قطب العربي يكتب: وعود الرئيس وإنجازاته الحقيقية
الجمعة 21 سبتمبر 2012 01:03 م
ثمانون يوما مرت على دخول الرئيس محمد مرسي قصر الإتحادية، أي أن هناك عشرون يوما فقط لإكتمال المائة يوم التي وعد الرئيس خلال حملته الانتخابية بتحقيق انجازات سريعة في 5 ملفات هي الأمن والمرور والطاقة والنظافة والخبز.
يتبادر على الفور السؤال البرئ أحيانا والمريب في معظم الأحيان، ماذا حقق الرئيس من وعوده؟ وهل هو قادر في المدة على انجاز ما تبقى منها؟
المرتابون يحصرون اهتمامهم في الوعود الخمسة التي أطلقها الرئيس في حملته ،وهم يتعامون قصدا عن رؤية أية إنجازات أخرى حتى لو فاق أحدها كل تلك الوعود مجتمعة.
وإذا كان من حق المعارضة على مختلف مشاربها التشكيك في الانجازات وتصيد الأخطاء باعتبار ذلك من طبائع العملية الديمقراطية، فإن من واجب أنصار الرئيس أن يكشفوا ما تحقق من انجازات، ويقوموا بتسويقها بكل الطرق، مع توضيح اسباب التعثر الخارجة عن إرادة الرئيس في تحقيق بعض الوعود الأخرى.
لعل الإنجاز الأكبر للرئيس والذي هو بمثابة نصف الثورة الثاني تمثل في إنهاء ازدواجية السلطة بين العسكر والمدنيين، لتصبح مصر دولة مدنية خالصة بعد ستين عاما من الحكم العسكري.
لقد فرض المجلس العسكري نفسه وصيا على الثورة بدعوى انه حمى الشعب خلال ايام الثورة، وانه رفض توجيه سلاحه ضد الشعب، وأنه حمى المؤسسات والمرافق العامة والخاصة، وظل المجلس العسكري هو الحاكم الفعلي لمصر بعد رحيل مبارك إلى ان أصدر مرسي قراراته الثورية يوم 12 اغسطس بإقالة المشير طنطاوي والفريق سامي عنان وعدد آخر من أبرز قيادات المجلس العسكري، وتعيين وزير جديد للدفاع ورئيس جديد للأركان، ولقادة الأسلحة الرئيسية ، وما لبث الوزير الجديد حتى اصدر قرارات أخرى بإقالة اكثر من سبعين قيادة عسكرية مرتبطة بالنظام السابق، وأصبح ولاء القيادة العسكرية الجديدة للشعب ولثورته بحق.
لو لم يفعل الرئيس مرسي شيئا غير هذه الخطوة لكفته، لكنه فعل الكثير غيرها، انظر مثلا إلى إلغاء الإعلان الدستوري المكمل، أنظر إلى تحريك قوات عسكرية باسلحة وآليات ثقيلة حتى آخر نقطة في حدودنا مع فلسطين لأول مرة منذ العام 1967، وحربه الضروس الآن لتطهير سيناء من البؤر الإجرامية التي عاثت في الأرض فسادا وأظهرت سيناء باعتبارها خارج السيطرة الأمنية المصرية، وقتلت عددا من ضباطنا وجنودنا المرابطون على الحدود.
وإذا كانت العدالة الاجتماعية أحد الشعارات الرئيسية للثورة فقد تحرك الرئيس لتحقيقها حيث أعفى آلاف الفلاحين المتعثرين من ديونهم، وقرر صرف علاوة اجتماعية 15% للموظفين واصحاب المعاشات، وزيادة معاش الضمان الإجتماعي الى 300 جنيه شهريا، وتثبيت آلاف العمال والموظفين الموقتين، وفي المقابل أصدر قرارا بسحب 26 مليون متر مربع من الاراضي شمال غرب خليج السويس من المستثمرين غير الجادين، إضافة إلى سحب مايزيد عن 41 مليون متر مربع بشرق بورسعيد، وإنشاء ديوان للمظالم يتبعه فروع في المحافظات والهيئات الحكومية، والإفراج عن دفعتين من المعتقلين السياسيين، مع وعود ببحث حالات كل المعتقلين الباقين تمهيدا للافراج عنهم، وتشكيل لجنة تقصى حقائق خاصة بجمع الأدلة حول قتل الثوار من اول الثورة وحتى استلام السلطة تنفيذا لوعده بالقصاص للشهداء.
مليات التطهير للقيادات المرتبطة بالنظام السابق لم تتوقف حيث تمت الإطاحة برئيس هيئة الرقابة الإدارية ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، والعديد من القيادات الأمنية، وقيادات الحكم المحلي، والصحف القومية ألخ.
لا ننسى زيارات الرئيس الخارجية وما حققته من انجازات والتي كان اهمها إعادة الريادة الإقليمية لمصر، بدءا من زيارته إلى السعودية واثيوبيا والصين وايران وايطاليا والإتحاد الأوربي في بروكسل، حيث تم عقد اتفاقات استثمار بمليارات الدولارات سيشعر بها المواطن قريبا.
إذا عدنا إلى وعود الرئيس في المائة يوم سنجد ان قدرا كبيرا من الأمن تحقق خلال الأيام الماضية ، وبدأنا نشهد دوريات الشرطة الثابتة والمتحركة، كما عاد الكثير من رجال المرور إلى مواقعهم، وشهدنا حملة وطنية للنظافة والتجميل بمشاركة رسمية وشعبية واسعة نجحت في إزالة أطنان القمامة من الشوارع والميادين، كما تم السيطرة سريعا على حالات انقطاع التيار الكهربائي، واختفت مشكلة انابيب الغاز، كما تراجعت ازمة الخبز وطوابيره، فهل بعد كل ذلك يصر البعض على تجاهل هذه الانجازات؟ ساء ما يحكمون!.